تخيل أن تطلب من الذكاء الاصطناعي
رأيه في فكرة غريبة، فيربت على كتفك بالعربية مشجعاً وموافقاً، بينما يرتدي نظارة
التحقيق بالإنجليزية ليجادلك ويشكك في كلامك!
تخيل أن تطلب من الذكاء الاصطناعي
رأيه في فكرة غريبة، فيربت على كتفك بالعربية مشجعاً وموافقاً، بينما يرتدي نظارة
التحقيق بالإنجليزية ليجادلك ويشكك في كلامك!
هذا ليس سيناريواً خيالياً، بل واقع
كشفته شركة Anthropic في دراسة حديثة صدمت الباحثين؛ إذ
تبين أن نموذجها الشهير "كلود"
(Claude) يغير شخصيته، وقيمه، وحتى طريقة تفكيره بالكامل بمجرد أن تغير اللغة
التي تحدثه بها.. واللغز الأكبر؟ العلماء أنفسهم لا يعرفون السبب
الدقيق بعد!
انفصام في الشخصية أم انعكاس
للثقافة؟
شملت التجربة الضخمة تحليل أكثر من 309 آلاف
محادثة عبر
مختلف إصدارات النموذج (من Sonnet 4.6 إلى Opus
4.7). ولم تكن الأسئلة علمية جافة، بل
أسئلة رأي وانطباعات شخصية (مثل: "كيف أعرف أن قطتي تكرهني؟").
وبدلاً من أن يقدم الذكاء الاصطناعي
منطقاً واحداً، أظهر كلود "وجوهاً متعددة" تختلف باختلاف لسان سائلها:
- 🇸🇦 بالعربية: لطيف، ودود، يميل إلى الانصياع
لأوامرك دون مراجعة حادة، ويغلف إجاباته بالدفء والتشجيع والفكاهة.. لكنه
يفضل الإيجاز!
- 🇬🇧 بالإنجليزية: صارم، حذر، يميل لمجادلتك،
ومستعد للإسهاب والتفصيل دون استسلام.
- 🇷🇺 بالروسية: عملي للغاية، يفضل الدقة الجافة
على حساب الدفء والمشاعر.
- 🇳🇱 بالهولندية: صريح جداً بشأن عيوبه وما لا
يعرفه.
- 🇮🇩 بالإندونيسية: "ينفذ ولا يناقش"، متجاهلاً
الحديث عن حدوده أو عيوبه.
كيف قسّم الباحثون "مخ الذكاء
الاصطناعي"؟
حلل الباحثون هذه الظاهرة عبر 4 محاور سلوكية متقابلة:
الاستجابة
(الامتثال أم الحذر): التزام
النموذج الكامل بأوامرك وتنفيذها مقابل حرصه على الاعتراض والحذر لمنع أي ضرر
محتمل.
العاطفة
(الدفء أم الدقة): مراعاة
النموذج لمشاعرك وتقديم إجابات مشجعة وودودة مقابل الحديث المباشر والدقة
الجافة.
الحجم
(العمق أم الإيجاز): تقديم
إجابات كبيرة ومعمقة مليئة بالتفاصيل مقابل تميلها للتدقيق السريع والإيجاز.
الشفافية
(الصراحة أم التنفيذ): اعتراف
النموذج بحدوده ونقاط عيوبه بوضوح مقابل المضي فوراً في تنفيذ المطلوب دون
نقاش.
اللغز الكامن: لماذا يحدث هذا؟
ترجح Anthropic أن
الأداة لم تُبرمج لتكون "منافقة"، بل إن السبب قد يعود إلى بيانات
التدريب؛ فالذكاء الاصطناعي لا يتعلم الكلمات فقط، بل يمتص الثقافة، وطريقة
التفكير، والقيم السائدة في النصوص المكتوبة بكل لغة.
هذا يعني أن شخصين يقدمان نفس خطة
العمل لـ "كلود" قد يخرجان بإنطباعين متناقضين تماماً لمجرد أن أحدهما
كتبها بالعربية والآخر بالإنجليزية!
نصيحة ذكية: مهما
كانت "شخصية" كلود المنحازة للغتك، لا تنسَ أنك السائق هنا! يمكنك
دائماً توجيهه وتعديل سلوكه، أسلوبه، ومدى دقتها بطلب مباشر تحفظه في ذاكرته
ليجيبك بالطريقة التي تفضلها أنت، لا التي فرضتها عليه لغتك.