الذكاء الاصطناعي

مارك بابيرماستر: الذكاء الاصطناعي الوكيلي يعيد تعريف إنتاجية فرق الهندسة

يرى مارك بابيرماستر أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي ينتقل من إكمال أسطر البرمجة إلى إدارة مهام وسير عمل هندسية معقدة، ما يفرض إعادة تصميم أساليب العمل بدلاً من إضافة أدوات جديدة إلى العمليات القديمة. ويعرض المقال كيف تربط شراكة AMD وAnthropic بين النماذج وأدوات التطوير والبنية التحتية الحاسوبية لدعم هذا التحول.

15 أغسطس 2026
6 دقائق قراءة
3 قراءة
مارك بابيرماستر: الذكاء الاصطناعي الوكيلي يعيد تعريف إنتاجية فرق الهندسة

يرى مارك بابيرماستر، المدير التقني ونائب الرئيس التنفيذي في AMD، أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي يمر بمرحلة تتجاوز مساعدة المطور في مهام منفردة، ليصبح قادراً على التخطيط والكتابة والاختبار وتصحيح الأخطاء والتكرار ضمن سير عمل معقد، مع احتفاظ البشر بتحديد الأهداف وتوفير السياق وإصدار الأحكام. ويقول بابيرماستر في مقال نشرته AMD في 13 أغسطس 2026 إن هذا التحول يعيد تشكيل طريقة تطوير البرمجيات، وطريقة عمل فرق الهندسة، ونظرة المؤسسات إلى الإنتاجية.

جاءت هذه الرؤية بعد نقاش أجراه بابيرماستر مع بوريس تشيرني، مبتكر Claude Code ورئيسه في Anthropic، ضمن حلقة من برنامج AMD «Advanced Insights». وبحسب المقال، فإن أهمية الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا تكمن فقط في سرعة تحسن أدوات البرمجة، بل في قدرتها على تغيير عملية التطوير نفسها.

من الإكمال التلقائي إلى التعاون الوكيلي

ركز الجيل الأول من أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة على الإكمال التلقائي، مثل إنهاء سطر برمجي أو إنشاء دالة محددة. أما النموذج الوكيلي الناشئ، فيتيح تزويد النظام بهدف وسياق مناسب ومجموعة من الأدوات، ثم تركه يحدد كيفية تنفيذ العمل. ونتيجة لذلك، ينتقل تركيز المهندس من وصف كل خطوة إلى تعريف المشكلة، ووضع الضوابط، وتقييم النتيجة.

ويصف بابيرماستر ذلك بأنه انتقال جديد في مستوى التجريد، بعد مراحل انتقلت فيها الهندسة من التعامل المباشر مع العتاد، إلى البطاقات المثقبة، ثم لغات البرمجة والأطر عالية المستوى. وفي المرحلة التالية، يصبح التعامل موجهاً إلى الوكلاء وسير العمل ومجموعات الوكلاء المتزايدة التعقيد بدلاً من الاقتصار على معالجة الشيفرة المصدرية.

ويقول إن AMD رصدت هذا الانتقال عندما بدأت أدوات البرمجة الوكيلية في دعم سير عمل كامل، وليس أجزاء معزولة من عملية التطوير. وتطبق الشركة هذه القدرات على البرمجيات والبرمجيات الثابتة وبعض جوانب تصميم الشرائح، بما في ذلك تحويل المعرفة الهندسية المتخصصة إلى سير عمل وكيلي قابل لإعادة الاستخدام. وفي أحد الأمثلة التي أوردها المقال، عالج سير عمل وكيلي مشكلة معقدة للغاية في تصميم شريحة خلال يوم واحد، بعدما ظل التحقيق فيها مستمراً لأسابيع.

ويؤكد بابيرماستر أن المقصود ليس إخراج المهندسين من العملية، بل تمكينهم من العمل على مستوى أعلى وتطبيق خبراتهم على عدد أكبر من المشكلات خلال وقت أقصر.

إعادة تصميم العمل بدلاً من إضافة أداة

بحسب وجهة النظر المعروضة في المقال، لن تحقق المؤسسات الفائدة الكاملة من الذكاء الاصطناعي الوكيلي بمجرد إدخال أداة جديدة في عملية قائمة. ويستند بابيرماستر إلى تجربة دخول الحواسيب إلى أماكن العمل، موضحاً أن المؤسسات التي أبقت إجراءاتها الورقية واستخدمت الحاسوب في مهام محدودة حققت مكاسب إنتاجية متواضعة، بينما استفادت المؤسسات التي أعادت تصميم عملياتها حول الحوسبة بدرجة أكبر.

وتطبق Anthropic، وفق المقال، Claude في عمليات هندسية وتجارية متعددة، تشمل تأهيل الموظفين الجدد، وتطوير المنتجات، والبرمجة، ومراجعة الشيفرة، والمراجعة الأمنية، والاستجابة للحوادث. ويصف بوريس تشيرني نهجاً منهجياً يبدأ بتحديد كل عنق زجاجة جديد، ثم استخدام Claude للمساعدة في معالجته.

وتقول AMD إنها وضعت هدفاً طموحاً يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي للمساعدة في تحقيق تحسن قدره عشرة أضعاف في إنتاجية الهندسة بمرور الوقت. ويرى بابيرماستر أن بلوغ هذا الهدف يتطلب تغييرات في سير العمل، وتنظيم البيانات، وتوثيق المعرفة، وممارسات القيادة، والثقافة المؤسسية، وليس مجرد نشر الأدوات.

ومع تراجع القيود المرتبطة بسرعة تنفيذ العمل، ينتقل عنق الزجاجة، وفق تحليله، إلى جودة الأفكار وسرعة اتخاذ القرارات والقدرة على طرحها في السوق بأمان. لذلك سيحتاج المهندسون إلى جانب خبراتهم التقنية إلى الفضول والقدرة على التكيف وسلامة الحكم والعمل عبر التخصصات، فضلاً عن صياغة المشكلات بوضوح وتوفير السياق وتقييم حلول متعددة.

البنية التحتية والشراكة مع Anthropic

يشير المقال إلى أن الأدوات الوكيلية قد توسع دائرة المشاركين في بناء الأفكار وتجربتها؛ إذ يمكن لمهندس مبتدئ أو مدير منتج أو مصمم أو مسؤول تسويق اختبار فكرة كانت تتطلب سابقاً فريقاً متخصصاً وكبيراً. لكن ذلك يرفع في المقابل متطلبات القيادة، التي ينبغي أن تمنح الموظفين مساحة للتجربة، وتتحمل الفشل الذكي، وتضمن فهم الفرق للسياقين التجاري والتقني.

ويحذر بابيرماستر من أن بعض العمليات لا تناسب الذكاء الاصطناعي الوكيلي بالقدر نفسه، خصوصاً عندما تكون البيانات مجزأة أو سير العمل غير موثق بوضوح. فالذكاء الاصطناعي لا يعالج كل مشكلات العمليات الأساسية، بل قد يكشفها في بعض الحالات.

ولا يقتصر التغيير المطلوب على سير العمل، بل يمتد إلى البنية التحتية. فكل استدعاء لأداة، وخطوة استرجاع، وقرار تنسيق يعمل على وحدة المعالجة المركزية، وتقول AMD إن أحمال العمل الوكيلية تقود إلى نحو أربعة أضعاف العمل على CPU مقارنة باستعلام تقليدي للذكاء الاصطناعي. لذلك يتطلب توسيع نطاق الوكلاء توسيع نطاق GPU وCPU معاً، ضمن نهج يشمل المنظومة الكاملة.

وفي هذا السياق، يتناول المقال الشراكة الاستراتيجية التي أعلنتها AMD وAnthropic في يوليو. وبموجب الاتفاق، تخطط Anthropic لنشر ما يصل إلى غيغاواطين من وحدات AMD Instinct MI450 Series GPU ضمن حلول AMD Helios على مستوى الرفوف، مع التخطيط لنشر أول غيغاواط في النصف الأول من 2027. كما أعلنت الشركتان تعاوناً هندسياً متعدد السنوات لاستخدام Claude لتحسين أحمال العمل على وحدات AMD Instinct وتسريع تطوير برمجيات AMD ROCm، إلى جانب تبني AMD الواسع لـClaude في فرق الهندسة وتطوير المنتجات.

ويضيف المقال أن منصة ROCm.ai، التي قُدمت خلال فعالية Advancing AI، تدمج خبرة AMD في منصات البرمجة الوكيلية، بما فيها Claude، لمساعدة المطورين على فهم ROCm بصورة أصلية، وتثبيت أحمال العمل ونقلها واستكشاف مشكلاتها وتحسينها. ويرى بابيرماستر أن هذه الجهود تدعم حلقة متبادلة: فالذكاء الاصطناعي يساعد في بناء بنية تحتية أفضل للذكاء الاصطناعي، بينما تتيح البنية والبرمجيات الأفضل الجيل التالي من الابتكار.

الثقة والحكم البشري

يختتم بابيرماستر بالتأكيد على أن التحول لا يزال في بدايته، متوقعاً أن تعمل الوكلاء لفترات أطول وبقدر أكبر من الاستقلالية، وأن تنسق فيما بينها، مع امتداد النهج إلى مجالات تتجاوز تطوير البرمجيات. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن الثقة والتحقق والأمن والحكم البشري ستزداد أهمية كلما تولت هذه الأنظمة مسؤوليات أكبر.

ومن وجهة نظره، ستنجح المؤسسات التي تعيد التفكير في عملياتها، لا تلك التي تكتفي بأتمتتها. ويقدم الذكاء الاصطناعي الوكيلي بوصفه طريقة جديدة لتنظيم العمل وتوظيف الخبرة البشرية وتحويل الأفكار إلى نتائج، مع اعتماد ذلك على تكامل وحدات المعالجة والاتصالات والأنظمة على مستوى الرفوف والبرمجيات والنماذج وأدوات المطورين، لا على مكوّن واحد فقط.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات