قد يساعد نموذج ذكاء اصطناعي طوّره باحثون من جامعة فروتسواف لعلوم البيئة والحياة في بولندا على تحسين التنبؤ بالعواصف والأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة، عبر تحويل قراءات منخفضة الدقة لبخار الماء في الغلاف الجوي إلى خرائط ثلاثية الأبعاد أكثر وضوحاً.
وصف الباحثون هذا النهج في ورقة نُشرت خلال شهر سبتمبر 2025 في دورية Satellite Navigation. ويعتمد العمل على إشارات أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، أو GNSS، التي تتأثر ببخار الماء أثناء عبورها الغلاف الجوي. ورغم أن هذه الإشارات توفر بيانات مهمة عن الرطوبة، فإن دقتها لم تكن كافية دائماً لإظهار التغيرات المحلية التي تسبق الطقس العنيف.
شبكة توليدية لتحسين دقة الرطوبة
استخدم الفريق شبكة توليدية خصمية فائقة الدقة، المعروفة باسم SRGAN، وهي تقنية اشتهرت بتحسين الصور منخفضة الجودة. وبدلاً من الصور، دُرّبت الشبكة على بيانات الطقس العالمية لإعادة بناء قراءات الرطوبة الجوية منخفضة الدقة في صورة خرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة.
استُخدمت وحدات معالجة الرسوميات من NVIDIA لتشغيل نموذج التعلم العميق. ووفق النتائج الواردة في المادة، خفّض النموذج أخطاء التنبؤ بنسبة 62% في بولندا، كما حقق انخفاضاً بنسبة 52% في كاليفورنيا، حتى في الظروف الممطرة.
وبالمقارنة مع الأساليب الأقدم التي كانت تعرض التفاصيل الجوية على هيئة توزيعات ضبابية، أنتج النموذج تدرجات أكثر حدة وتوافقاً مع القياسات المسجلة بواسطة أدوات أرضية.
تفسير قرارات النموذج
لم يقتصر العمل على تحسين الدقة، إذ أضاف الباحثون أدوات للذكاء الاصطناعي القابل للتفسير بهدف إظهار المناطق التي ركّز عليها النموذج عند اتخاذ قراراته. واستخدم الفريق أداتَي Grad-CAM وSHAP لتصوير هذا التركيز.
أظهرت النتائج أن اهتمام النموذج انصب على مناطق معروفة بكونها معرضة للعواصف، من بينها الحدود الغربية لبولندا والجبال الساحلية في كاليفورنيا. ويرى الباحثون أن توضيح طريقة عمل النموذج مهم لبناء الثقة في استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن التنبؤات الجوية.
دور البيانات المحسّنة في الإنذار المبكر
يمكن إدخال خرائط الرطوبة الأكثر تفصيلاً في نماذج الطقس القائمة على الفيزياء أو في النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وقد يتيح ذلك رصد الأمطار المفاجئة والفيضانات الخاطفة قبل وقوعها بوقت أطول، ما يمنح المجتمعات الواقعة في مناطق يتغير فيها الطقس بسرعة فرصة إضافية للاستعداد.
وقال سعيد حاجي أغاجاني، الأستاذ المساعد في جامعة فروتسواف لعلوم البيئة والحياة، إن بيانات الرطوبة عالية الدقة والموثوقة تمثل الحلقة المفقودة في التنبؤ بالطقس الذي يعطل حياة الناس، مضيفاً أن النهج لا يحسن التصوير المقطعي لإشارات GNSS فحسب، بل يوضح أيضاً كيفية اتخاذ النموذج قراراته.
وتحمل الورقة المعرف الرقمي 10.1186/s43020-025-00177-6.