تقنيات

كسوف كلي للشمس خفّض حركة الإنترنت في آيسلندا وإسبانيا والبرتغال

أظهرت بيانات Cloudflare Radar تراجعاً واضحاً في حركة طلبات HTTP بالتزامن مع وصول الكسوف إلى ذروة حجبه للشمس، وكان الانخفاض الأكبر في المناطق الواقعة على مسار الكسوف الكلي. وتراوحت التغيرات بين ارتفاع طفيف في بعض الدول وانخفاضات حادة في دول أخرى، قبل عودة النشاط إلى مستوياته المعتادة خلال دقائق.

13 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
0 قراءة
كسوف كلي للشمس خفّض حركة الإنترنت في آيسلندا وإسبانيا والبرتغال

أظهر الكسوف الكلي للشمس الذي عبر شمال المحيط الأطلسي وأجزاء من أوروبا في 12 أغسطس 2026 تأثيراً مباشراً ومؤقتاً في السلوك على الإنترنت، إذ تراجعت حركة طلبات HTTP بالتزامن تقريباً مع وصول حجب الشمس إلى ذروته. ووفق تحليل نشرته Cloudflare اعتماداً على بيانات Cloudflare Radar، كان الانخفاض الأوضح في آيسلندا وإسبانيا والبرتغال، بينما كان محدوداً أو شبه غائب في المناطق التي شهدت كسوفاً جزئياً ضعيفاً.

عبر الكسوف آيسلندا وشمال إسبانيا والبرتغال، في حين شهدت بقية مناطق أوروبا الغربية كسوفاً جزئياً عميقاً، وذلك قرب وقت غروب الشمس المحلي. وكان هذا أول كسوف كلي للشمس يعبر البر الأوروبي منذ عشرين عاماً، ما دفع ملايين الأشخاص إلى الخروج لمشاهدته بدلاً من متابعة أجهزتهم وشاشاتهم.

تراجع الحركة بلغ ذروته مع أقصى حجب للشمس

قاست Cloudflare حجم طلبات HTTP على فواصل زمنية مدتها خمس دقائق في الدول المتأثرة، ثم قارنتها بخط أساس يمثل النشاط المعتاد في اليوم نفسه من الأسبوع. وأظهرت المقارنة تطابقاً لافتاً بين توقيت أقصى حجب للشمس وتوقيت أدنى مستويات حركة الإنترنت؛ فكلما تعمق الكسوف، انخفض النشاط، ثم بدأ في الارتفاع مجدداً مع عودة ظهور الشمس.

كان هذا النمط أكثر وضوحاً في آيسلندا وأيرلندا والمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا والبرتغال، وهي مناطق شهدت كسوفاً كلياً أو جزئياً عميقاً. في المقابل، لم تُظهر السويد والدنمارك وبولندا وسويسرا تغيراً مماثلاً، لأن حجب الشمس فيها كان أقل عمقاً. وعادةً ما عادت الحركة إلى مستوياتها المعتادة خلال دقائق من بلوغ التغطية القصوى، مع عودة الناس إلى استخدام شاشاتهم.

ارتباط بين عمق الكسوف وحجم الانخفاض

توضح بيانات Cloudflare وجود اتجاه عام يربط بين نسبة حجب الشمس وحجم التراجع في حركة الإنترنت. ففي المناطق الواقعة على مسار الكسوف الكلي، انخفضت الحركة بنحو 15% إلى 30%، بينما كان التراجع أقل بكثير أو غير موجود في المناطق التي شهدت كسوفاً جزئياً سطحياً.

ولا يعني ذلك أن كل منطقة اتبعت النمط نفسه بالدرجة ذاتها؛ فالكثافة السكانية ووقت حدوث الكسوف والغطاء السحابي عوامل يمكن أن تفسر بعض الاختلافات بين المناطق التي شهدت مستوى متقارباً من الحجب. لكن التزامن الدقيق بين انخفاض الحركة وذروة الكسوف، إلى جانب الاتجاه العام في مختلف المناطق، يدعم استنتاج أن الكسوف كان العامل الرئيسي وراء التراجع.

آيسلندا وإسبانيا والبرتغال في مقدمة التغيرات

تراوحت التغيرات المرصودة في معظم الدول والمناطق المتأثرة بين 9.3% وناقص 46.7% مقارنة بالمستوى المعتاد. وسجلت آيسلندا وإسبانيا والبرتغال أكبر الانخفاضات، في حين عادت بولندا والدنمارك سريعاً إلى مستويات ما قبل الكسوف. أما النرويج والسويد فسجلتا ارتفاعاً طفيفاً فوق خط الأساس، بينما حققت الدنمارك أقل تغير إجمالي.

بدأت التغيرات في حركة الإنترنت من ألاسكا عند نحو الساعة 15:35 بالتوقيت العالمي المنسق، مع بداية مسار الكسوف هناك، ثم واصلت الظهور مع انتقال الظاهرة عبر المناطق الأوروبية. ويعكس ترتيب التغيرات توقيت مرور الكسوف وعمق الحجب في كل دولة، بدلاً من كونه نمطاً ثابتاً ناتجاً عن أداء الشبكات.

كيف قاست Cloudflare الأثر؟

حسبت Cloudflare موضع الشمس والقمر وحجميهما الظاهريين والمسافة بينهما في السماء، ثم قدرت نسبة الجزء المحجوب من قرص الشمس كل خمس دقائق باستخدام التداخل الهندسي بين دائرتين. وبذلك حددت لكل منطقة مستوى الحجب الأقصى وتوقيت الكسوف الأعظم، ثم جمعت المناطق داخل كل دولة لحساب إجمالي حركة المرور، واستخدمت متوسط الحجب لتحديد التوقيت الوطني التقريبي.

ولمقارنة يوم الكسوف بيوم أربعاء عادي، استخدمت Cloudflare الوسيط الحسابي لثلاثة أيام أربعاء سابقة، مع مطابقة الفترات الزمنية بدقة. ويعني ذلك أن نسبة التغير المعروضة تقيس الفرق عن خط أساس مكون من أيام مماثلة، حيث تمثل نسبة الصفر نشاطاً طبيعياً، بينما تشير النسب السالبة إلى نشاط أقل من المعتاد.

تقدم النتائج مثالاً على أن حركة الإنترنت لا تعكس أعطال الشبكات أو تغيرات البنية التحتية فحسب، بل تتأثر أيضاً بتوزيع انتباه المستخدمين. ففي هذه الحالة، لم يتباطأ الإنترنت بسبب فشل تقني، بل لأن الناس توقفوا مؤقتاً عن نشاطهم الرقمي لمتابعة ظاهرة طبيعية مشتركة، قبل أن تعود الأنماط إلى طبيعتها بعد انتهاء لحظة الذروة.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات