تقول مايكروسوفت إن السنة المالية FY26 شهدت انتقال عملاء من مختلف القطاعات من مرحلة تجربة الذكاء الاصطناعي إلى استخدامه لتحقيق نتائج أعمال فعلية، مثل خفض الوقت والتكاليف، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين الخدمات. وتصف الشركة المؤسسات التي تضع الذكاء الاصطناعي في صميم طريقة عملها باسم «الشركات الحدّية» أو Frontier Firms، لأنها لا تكتفي بمكاسب الكفاءة، بل تستخدم التقنية لدعم الطموح البشري وخلق مصادر جديدة للقيمة.
وبحسب المراجعة المنشورة على مدونة مايكروسوفت الرسمية في 28 يوليو 2026، فإن المؤسسات الأكثر نجاحاً تبني ما تسميه الشركة «منصة ذكاء» تجمع معارفها وبياناتها وسير العمل والتطبيقات والخبرات الخاصة بها. وبهذا، تتراكم قيمة الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة نفسها بدلاً من أن تتركز في النموذج المستخدم فقط. وترى مايكروسوفت أن هذا النهج يحتاج أيضاً إلى منصة ثقة قادرة على إدارة الذكاء الاصطناعي وحوكمته وتأمينه وقياسه عبر عمليات الأعمال.
ثلاثة مكونات للتحول الحدّي
تربط مايكروسوفت رؤيتها للتحول الحدّي بثلاثة مكونات رئيسية: يتيح Microsoft 365 Copilot استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن سير العمل والطموح البشري، بينما يهدف Microsoft IQ إلى تعزيز وحماية المعرفة المؤسسية، وتوفر Agent 365 طبقة للثقة والمراقبة على مختلف مستويات المنظومة.
وتشير الشركة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تبقى ثابتة مع تغير المؤسسات. لذلك تحتاج تدفقات العمل الوكيلة إلى البناء والمراقبة والضبط المستمر وفق النتائج التي تستهدفها المؤسسة والعائد على الاستثمار الذي تطلبه. وتقول مايكروسوفت إن منصتها المفتوحة، والمتنوعة من حيث النماذج، والمتغايرة المكونات، تدعم حلقة التحسين هذه، كما أعلنت أخيراً Microsoft Frontier Company لمساعدة العملاء على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي تسرّع الوصول إلى نتائج أعمال قابلة للقياس.
أمثلة على استخدام الوكلاء في المؤسسات
تقدم مايكروسوفت مجموعة من حالات الاستخدام لتوضيح هذا الانتقال. فقد نشرت Atos Group منصة Microsoft 365 Copilot لدى 56 ألف موظف في 54 دولة، وأصبحت من أوائل المؤسسات عالمياً التي اعتمدت Microsoft 365 E7: The Frontier Suite. وباستخدام Microsoft Foundry وMicrosoft Copilot Studio وAgent 365، تعمل الشركة على بناء وتشغيل وحوكمة منظومة تضم 19 ألف وكيل ذكاء اصطناعي ضمن نموذج موحد للإنتاجية والأمن والامتثال وإدارة الوكلاء.
وفي الخدمات المصرفية، استخدم Banco Popular Dominicano منظومة AURA، وهي مجموعة من الوكلاء المتخصصين المبنيين على Microsoft Copilot Studio وMicrosoft Power Platform، لمراقبة كامل نطاق المخاطر التشغيلية في الوقت الفعلي، مقارنة بنحو 40% سابقاً. وتقول مايكروسوفت إن النظام رفع القدرة التحليلية سبع مرات، وخفض الجهد التشغيلي اليدوي 70%، وحقق دقة منهجية بلغت 98%، مع معالجة نحو 80 ألف وثيقة أسبوعياً وأكثر من 300 حالة يومياً.
أما Chow Tai Fook، فقد نشر أكثر من 400 وكيل مخصص لدعم أكثر من 24 ألف موظف، مع ملايين التفاعلات شهرياً، وحقق مكاسب في كفاءة العمليات الأساسية تجاوزت 70%. وتقول الشركة إن منظومة AI Fook تساعد موظفي الخطوط الأمامية على الوصول إلى معلومات المنتجات والمخزون والتوصيات الشخصية، مع تحسن في تحويل المبيعات وصل إلى 57%.
وفي قطاع التجزئة، بنت Grandiose Supermarkets مساعد التسوق GrandChef باستخدام Microsoft Foundry وAzure OpenAI Service. ويربط النظام بين الإلهام للوجبات واكتشاف الوصفات وشراء المنتجات اعتماداً على بيانات المنتجات والمخزون المباشرة. ووفق الأرقام التي أوردتها مايكروسوفت، ارتفع معدل التحويل 31%، وزادت قيمة السلة المتوسطة 20%، وأصبحت رحلات التسوق أسرع 40%.
الذكاء الاصطناعي في الأمن والصحة والبحث
توضح حالات أخرى دور الذكاء الاصطناعي في البيئات الحساسة. فقد استخدمت ASM منصة Microsoft Security Copilot لتسريع التحقيقات في التهديدات وحماية الملكية الفكرية المرتبطة بتصنيع أشباه الموصلات. وتقول الشركة إنها خفضت زمن فرز الحوادث 68%، وقلصت التحقيق في اختراقات الحواسيب المحمولة من 25 دقيقة إلى ثماني دقائق، ووفرت 337 ساعة أسبوعياً، مع إعادة تخصيص 20% من موظفي عمليات الأمن إلى مبادرات الحوكمة والمخاطر والامتثال.
وفي NHS England، أسفرت تجربة شملت 30 ألف عامل في 90 مؤسسة تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية عن توفير متوسط 43 دقيقة من الأعمال الإدارية يومياً لكل مستخدم. وبعد ذلك بدأت الهيئة طرح Microsoft 365 Copilot لأكثر من 500 ألف من الأطباء وموظفي الدعم، مع استخدام Microsoft Copilot Studio لبناء وكلاء لسير العمل السريري والتشغيلي والإداري، وإدارة هذه الوكلاء وتوسيعها عبر Agent 365.
كما بنت Novo Nordisk، بالتعاون مع Microsoft AI Acceleration Studio ضمن فريق Forward Deployed Engineering، وكيلاً للاستدلال محكوماً على Azure باستخدام مجموعة بيانات خاصة تضم أكثر من 200 ألف سنة-مريض من بيانات التجارب السريرية المنسقة. وتقول الشركة إن النظام وسّع قدرتها على تقييم الأفكار القوية من 5 إلى 10 أفكار كل ربع سنة إلى أكثر من 50 فكرة، وتتوقع أن يخفض زمن الوصول إلى الرؤى في التحليلات الاستكشافية من أسابيع إلى دقائق.
من الإنتاجية إلى إعادة بناء طريقة العمل
تستشهد مايكروسوفت أيضاً بتجارب EY، التي نشرت Microsoft 365 Copilot لدى 150 ألف موظف وحققت، وفق ما أوردته الشركة، زيادة في الإنتاجية بنسبة 15%، قبل توسيع Microsoft 365 Frontier Suite إلى قوة عمل عالمية تتجاوز 400 ألف شخص. كما أبلغت EY عن تقليص أوقات الإنجاز 95%، وخفض تكاليف تشغيل الشؤون المالية بأكثر من 37%، وتقليص الأعمال اليدوية بنسبة تصل إلى 90% في عمليات رئيسية.
وفي Grupo Bimbo، ساعد وكيل Audit Assist، الذي طُوّر باستخدام Microsoft Copilot Studio ونُشر عبر Microsoft 365 Copilot وMicrosoft Teams، على خفض زمن مرحلة التخطيط للتدقيق 20% وتسريع إعداد مصفوفات المخاطر والضوابط من أيام إلى ثوانٍ. أما Navien، فوفرت 28 ألف ساعة سنوياً عبر الوكلاء والأتمتة، فيما استخدم 32% من موظفيها التحليلات ذاتية الخدمة لاتخاذ القرارات دون دعم من تقنية المعلومات.
وتشمل الأمثلة Stellantis، التي تطور أكثر من 100 مبادرة للذكاء الاصطناعي في المبيعات وخدمة العملاء وتطوير المنتجات والعمليات، وتستهدف خفض مساحة مراكز البيانات 60% بحلول 2029، وجامعة كنتاكي التي وحدت أكثر من 150 مبادرة للذكاء الاصطناعي ضمن إطار حوكمة CATS AI، وأتاحت أدوات الذكاء الاصطناعي لأكثر من 70 ألف طالب وموظف.
الخلاصة التي تطرحها مايكروسوفت هي أن المرحلة التالية لا تتعلق بمجرد إضافة مساعد ذكي إلى التطبيقات، بل ببناء أنظمة وكيلة تُراقب وتُحسّن باستمرار وفق نتائج الأعمال. ومن وجهة نظر الشركة، تتراكم المعرفة المؤسسية مع الوقت، بينما تتيح الحوكمة والثقة توسيع الاستخدام عبر قطاعات منظمة مثل الصحة والتمويل والتصنيع. وتبقى مؤشرات الأداء الواردة في هذه المراجعة مبنية على الحالات التي عرضتها مايكروسوفت وتجارب عملائها.