تستعرض Cloudflare تجربة داخلية استمرت أشهراً لبناء منصة Cloudflare OS، بهدف تمكين الموظفين من استخدام الذكاء الاصطناعي وإنشاء وكلاء ينفذون مهام العمل، من دون منح هذه الأدوات صلاحيات تتجاوز ما يملكه المستخدمون أصلاً. ويشرح سام ريا، كبير مسؤولي المعلومات في Cloudflare، أن الدافع لم يكن إطلاق منتج جديد بقدر ما كان الاستجابة لطلب متزايد من الفرق التي بدأت ببناء تطبيقاتها وأدواتها الخاصة.
بدأت المشكلة عندما طلب أحد أعضاء فريق المبيعات مفاتيح API متعددة، إلى جانب وصول إنتاجي إلى نحو 12 نظاماً من أنظمة السجلات في الشركة وصلاحيات إدارية على مسار للنشر، حتى يتمكن من تشغيل ما وصفه بتطبيق شامل لتحويل أعمال فرق الوصول إلى السوق. كانت Cloudflare قد اتبعت خلال 2025 نهجاً حذراً في تبني الذكاء الاصطناعي، واقتصرت على تطبيقات المحادثة المعلوماتية وبعض المساعدة في كتابة التعليمات البرمجية. لكن تحسن النماذج وظهور أدوات أكثر قدرة على تنفيذ الأفعال خلال نهاية العام غيّرا تقييم الشركة بسرعة.
خمسة مبادئ لتبني الذكاء الاصطناعي
قبل بناء المنصة، وضع ريا والمدير التقني في Cloudflare، بالتشاور مع قادة من أنحاء المؤسسة، مجموعة من القواعد التي تحدد طريقة استخدام الذكاء الاصطناعي:
- البدء بالمهام المطلوب إنجازها: لا ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي لمجرد استخدامه، بل لتقليل نقاط الألم والاختناقات أو الفرص الضائعة، بما يتيح للفرق قضاء وقت أكبر مع العملاء وحل مشكلاتهم.
- إتاحة الأدوات للجميع: لا يجب أن تقتصر الاستفادة على المطورين الذين يعملون عبر سطر الأوامر ومحررات الشيفرة ومستودعات Git. فالخبرة المتخصصة لدى الموظف ينبغي أن تقترن بمنصة سهلة الاستخدام.
- مسؤولية الإنسان عن المخرجات: تنظر Cloudflare إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة وصانع أدوات، وليس عضواً في الفريق. وتبقى مسؤولية تحديد الجودة والاختبار وسير العمل على عاتق البشر، بما في ذلك الفرق التي تنشر الوكلاء.
- أهمية سياق المؤسسة: تحتاج الوكلاء وسير العمل إلى معرفة خاصة بالشركة، ولذلك استثمرت Cloudflare في طبقة سياق موثقة ومرجعية، بدلاً من الاعتماد على النموذج وحده.
- عدم توسيع الصلاحيات: يجب ألا يحصل المستخدم أو وكيله على وصول أكبر إلى أنظمة السجلات عند استخدام الذكاء الاصطناعي. وإذا شارك المستخدم وكيلاً مع زميل، فينبغي أن تعكس صلاحيات الوكيل صلاحيات ذلك الزميل، لا صلاحيات منشئه.
ضوابط للمهندسين وتجربة للفرق الأخرى
أدارت Cloudflare برنامجين متوازيين: أحدهما للفرق الهندسية والآخر لبقية أنواع العمل. وبالنسبة إلى المهندسين، أنشأت الشركة Cloudflare Engineering Codex، وهي طبقة سياق تحدد المبادئ والممارسات المطلوبة في أجزاء قاعدة الشيفرة المختلفة، مع وجود مالك مسؤول عن تعريف المعيار الجيد في كل نطاق.
تستخدم الوكلاء هذه الإرشادات خلال دورة تطوير البرمجيات. فوكيل يراجع كل Merge Request وفق متطلبات Codex، وآخر يراجع التصاميم التقنية قبل بدء التنفيذ، فيما يراجع ثالث تقارير الحوادث. وخلال الأشهر الأربعة السابقة لنشر المادة، أشارت هذه الوكلاء إلى ما يقارب ربع مليون مشكلة محتملة، ومنعت 16 ألف عملية دمج، كما اكتشفت مشكلات معمارية في نحو 600 تصميم قبل كتابة الشيفرة.
أما خارج الهندسة، فقد اكتشفت Cloudflare أن منح الموظفين أدوات مصممة أساساً لكتابة الشيفرة، حتى مع واجهات أبسط، يؤدي إلى سيل من التطبيقات المبنية بأسلوب تجريبي بحثاً عن مشكلة تحلها. لذلك أطلقت الشركة في البداية ما سمته «روبوت البريد الإلكتروني السحري»، إذ كان الموظفون يرسلون إليه الأعمال التي لا يرغبون في تنفيذها، بينما كان فريق صغير يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد الردود والمخرجات.
أتاحت مئات ثم آلاف الجلسات للشركة تحديد الأعمال الروتينية المتكررة. وبعد فرزها يدوياً، جمعت Cloudflare ملفات المهارات والسياق، وحددت اتصالات البيانات وأنواع المخرجات المطلوبة، ثم أتمت بعض الردود تدريجياً. ووفرت هذه المرحلة أساساً عملياً لبناء منصة تتيح للموظفين تشغيل سير العمل بأنفسهم.
Cloudflare OS والصلاحيات المقيّدة
جاء الإصدار الأول من Cloudflare OS في صورة بيئة عمل بسيطة تعمل داخل حاوية على بنية Cloudflare التحتية، ويمكن الوصول إليها عبر المتصفح بعد المصادقة من خلال Cloudflare Zero Trust. ولا تتطلب البيئة إعداداً محلياً، كما تسمح بتشغيل ملفات المهارات وسير العمل الذي جمعته الشركة خلال مرحلة البريد الإلكتروني.
تربط المنصة أنظمة السجلات عبر MCP Portal، الذي يستخدم معيار Model Context Protocol لتحديد البيانات والعمليات المتاحة لأدوات الذكاء الاصطناعي. وتقول Cloudflare إنها تبني في معظم الحالات تنفيذها الخاص لخادم MCP لكل نظام، حتى عندما يوفر النظام إصداراً أصلياً، وذلك لإضافة ضوابط مثل تحديد المعدلات بحسب الدور أو المنطقة.
كما تمر استدلالات الذكاء الاصطناعي عبر AI Gateway، ما يتيح التصفية والتسجيل والتدقيق في التفاعلات مع أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويمكن استخدام قواعد منع فقدان البيانات من Secure Web Gateway لمنع إرسال مجموعات بيانات محددة إلى مزودي النماذج، إضافة إلى التحكم في النماذج المتاحة بحسب الدور أو نوع الاستخدام.
من ملفات المهارات إلى الوكلاء
في تحديث Cloudflare OS الذي شاركته الشركة، يستطيع المستخدم وصف سير العمل بلغة طبيعية، ثم ينشئ وكيل الذكاء الاصطناعي الشيفرة اللازمة لتشغيله. ويمكن تشغيل الوكلاء عند الطلب أو وفق جدول زمني أو استجابة لحدث، مع عزل التطبيقات افتراضياً.
توضح تجربة مكتب دعم تقنية المعلومات الفكرة. ففي الإصدار الأول، كان إنشاء تقرير يومي عن التذاكر المفتوحة يتطلب جلسة استدلال جديدة في كل مرة، ما يستهلك آلاف الرموز رغم أن معظم التقرير ثابت. أما الإصدار الثاني، فيستخدم وكيلاً لإنشاء الشيفرة والاتصال الآمن بمجموعة البيانات عبر خدمة تسمى gatekeeper، تتولى تثبيت الاستعلامات المتكررة وتقييد السياق، من دون إدارة مفاتيح API. ويمكن تضمين الذكاء الاصطناعي لصياغة ردود على التذاكر، مع إبقاء المراجعة والإرسال بيد المستخدم.
عند مشاركة الوكيل، تتم المصادقة باستخدام صلاحيات كل مستخدم عبر البوابات نفسها، ما يحافظ على حدود الوصول إلى البيانات. وتقول Cloudflare إن تحميل التقرير الأولي في هذا المثال لا يستهلك رموزاً.
التغيير التنظيمي ونتائج الاستخدام
لم تنشئ Cloudflare فريقاً مخصصاً للذكاء الاصطناعي لقيادة التبني، بل اختارت مستخدمين مبكرين من أدوار ومناطق مختلفة ليكونوا سفراء يساعدون زملاءهم. شمل ذلك قادة في المبيعات والهندسة وحوكمة علاقات المستثمرين وتطوير الأعمال وعمليات المبيعات في لندن وتكساس والبرتغال واليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى دمج متدربين داخل فرق قائمة.
بحسب تقديرات الشركة، يستخدم آلاف الموظفين المنصة كل أسبوع، ونما عدد المستخدمين النشطين يومياً في كل يوم عمل. وخلال شهر واحد، وفرت فرق المبيعات أكثر من 10 آلاف ساعة كانت تُنفق على مهام يدوية مثل تخطيط المناطق وإعداد المقترحات، كما أنشأ المستخدمون أكثر من 4 آلاف تطبيق وأداة لمعالجة تحديات محددة.
تقدم تجربة Cloudflare درساً عملياً للمؤسسات التي تتعامل مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي: لا يكفي توفير نموذج أو واجهة محادثة. فالتبني الآمن يتطلب تحديد المهام، وتوفير سياق موثوق، وربط الأدوات بصلاحيات قائمة، ومراقبة الاستخدام، وإبقاء المسؤولية النهائية لدى البشر، إلى جانب بناء شبكة داخلية من المستخدمين القادرين على نقل التجربة إلى فرقهم.