لا تشير استراتيجية Microsoft الجديدة في Windows 11 إلى تراجع عن الذكاء الاصطناعي، بل إلى تغيير طريقة حضوره داخل النظام. فبدلاً من إضافة أزرار Copilot ووظائف منفصلة في كل جزء من Windows، تريد الشركة أن يصبح النظام منصة قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والوكلاء مباشرة على أجهزة المستخدمين، مع الإبقاء على الخدمات السحابية للمهام التي تحتاج إلى قدرات أكبر.
جاء هذا التوجه في تصريحات منسوبة إلى ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لـ Microsoft، وإلى Mark Linton، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع Windows والأجهزة في الشركة، خلال فعالية IFA 2026. واستخدمت Microsoft تعبير “unmetered intelligence”، أو «الذكاء غير المقيد»، لوصف تصورها لاستخدام الذكاء الاصطناعي من دون الاعتماد الدائم على استدلال سحابي يُحتسب وفق الاستهلاك.
من زر Copilot إلى طبقة ذكاء داخل النظام
وفق المادة المصدرية، لا تعني إعادة التركيز على استقرار Windows وجودته أن Microsoft ستتخلى عن الذكاء الاصطناعي. التغيير المقترح هو تقليل الاعتماد على تقديمه كزر أو منتج ظاهر للمستخدم، وجعله جزءاً من البنية التي تسمح للتطبيقات والوكلاء بتنفيذ مهامهم داخل الحاسوب.
وتشير أمثلة نقلتها المادة إلى إزالة Copilot من Microsoft Photos وأداة القص، وإعادة تسمية تكامل Copilot في Notepad إلى «Writing tools». هذه التعديلات لا تثبت وحدها تحولاً تقنياً كاملاً، لكنها توضح اتجاهاً في تسمية الوظائف وعرضها للمستخدم بعيداً عن تقديم كل ميزة على أنها Copilot مستقلة.
ما الذي يتغير عملياً؟
ترى Microsoft أن الحواسيب عالية الأداء يمكنها تشغيل مزيد من نماذج الذكاء الاصطناعي على CPU أو GPU أو NPU بدلاً من إرسال كل طلب إلى مراكز البيانات. ويشمل ذلك، بحسب التصريحات الواردة، بعض المهام اليومية والتفاعلات الصغيرة، بينما تظل السحابة جزءاً مهماً من المنظومة ولا يجري تقديم التشغيل المحلي بديلاً كاملاً عنها.
الأثر الاقتصادي المقصود يرتبط بتكلفة الرموز أو tokens. فإذا نُفذ النموذج على جهاز المستخدم، فلن يحتاج الطلب نفسه بالضرورة إلى استهلاك رموز في خدمة سحابية أو إلى اشتراك مرتبط بكل عملية استدلال. لكن وصف الاستخدام بأنه «غير مقيد» لا يعني أن Copilot سيصبح مجانياً بلا حدود؛ فالمقصود هو اختلاف مكان التشغيل وطريقة احتساب الاستدلال، كما أن النماذج المحلية تظل مرتبطة بقدرات الجهاز والموارد المتاحة عليه.
Windows كمنصة للوكلاء
تربط Microsoft هذا التصور بالانتقال من روبوتات المحادثة إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام أطول وأكثر استقلالية. وبحسب المادة، تحدثت الشركة عن حواسيب يمكنها تشغيل نماذج تحتوي على عشرات المليارات، بل مئات المليارات من المعلمات، وعن هدف جعل Windows «أفضل منصة للذكاء الاصطناعي».
وتتمثل إحدى الأولويات المعلنة في تحسين تجربة المطورين من خلال بيئة أبسط لبناء التطبيقات والوكلاء. كما أشارت Microsoft إلى وضع المطور والعمل الجاري لتطوير أدوات تسمح بإنشاء البرمجيات من داخل Windows، من دون أن تقدم المادة تفاصيل تقنية كاملة عن هذه الأدوات أو موعد طرحها.
التحكم والأمان ما زالا سؤالاً مفتوحاً
أهم قيد عملي في هذا الاتجاه هو أن الوكيل المحلي لا ينبغي أن يعمل بحرية داخل جهاز المستخدم أو شبكة المؤسسة. ونقلت المادة عن Linton حاجة الشركات إلى الأمان وقابلية الإدارة، مع الحفاظ على سياسات الشبكة والقواعد الحالية.
لهذا السبب، تتحدث Microsoft عن إمكان تدقيق سلوك الوكلاء، والاطلاع على السجلات التي ينتجونها، والتحكم بصورة أكثر دقة في العمليات المسموح لهم بتنفيذها. كما تعمل الشركة، وفق المصدر، على حاويات وأنظمة فرعية مخصصة للذكاء الاصطناعي بهدف منع الوكلاء من التأثير في الملفات الشخصية أو تنفيذ عمليات خارجة عن السيطرة.
قراءة certi.news: التغير الفعلي هنا ليس اختفاء Copilot، بل انتقال النقاش من واجهة مساعد واحدة إلى بنية تشغيل تجمع بين العتاد المحلي والسحابة والوكلاء. نجاح هذا النموذج سيتوقف على قدرة أجهزة Windows على تشغيل نماذج مفيدة بكفاءة، وعلى توفير Microsoft أدوات واضحة للتدقيق والإدارة. وحتى إعلان الشركة تفاصيل إضافية في وقت لاحق من العام، لا تزال حدود النماذج التي ستعمل محلياً، ومتطلبات الأجهزة، وآلية إدارة «الرموز» محلياً، أسئلة غير محسومة في المادة المتاحة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.