تقنيات صحية

ستة اتجاهات أعادت رسم ملامح الابتكار الطبي في 2025

يرصد استعراض IEEE Spectrum لأبرز قصص الطب الحيوي في 2025 مزيجاً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات قديمة أعيد توظيفها، من غرسات الدماغ وأوشام الغرافين إلى مراقبة القلب عبر Wi‑Fi والجراحة الروبوتية. وتكشف هذه الأمثلة عن فرص واعدة، لكنها تظل في مراحل بحثية أو تجريبية متفاوتة وتواجه تحديات تتعلق بالدقة والسلامة والخصوصية.

21 ديسمبر 2025
5 دقائق قراءة
ستة اتجاهات أعادت رسم ملامح الابتكار الطبي في 2025

تركزت أكثر قصص IEEE Spectrum biomedical شعبية خلال 2025 حول اتجاهين متوازيين: إدخال تقنيات جديدة، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، إلى الطب الحيوي، وإعادة توظيف تقنيات أقدم مثل Wi‑Fi والموجات فوق الصوتية والليزر في تطبيقات صحية جديدة. ولا تمثل هذه الأمثلة منتجات ناضجة بالضرورة، بل توضح مسارات بحثية قد تغير طريقة تشخيص الأمراض أو علاجها أو مراقبة المرضى مستقبلاً.

ويظهر الذكاء الاصطناعي في بعض هذه المشاريع بوصفه أداة لتحليل إشارات حيوية معقدة، بينما يعتمد الابتكار في مشاريع أخرى على تعديل طريقة استخدام أجهزة وتقنيات متاحة منذ سنوات. وبينما تبدو بعض التطبيقات قريبة من الاستخدام العملي، لا تزال أخرى في نطاق الفرضيات أو التجارب المبكرة.

غرسات الدماغ والإنذار المبكر من الاكتئاب

بدأت إحدى أبرز القصص من ملاحظة باتريشيو ريفا بوسه، الطبيب النفسي في كلية الطب بجامعة إيموري، أن غرسات دماغية لدى إحدى مريضاته كانت ترسل إشارات إلى تفاقم الاكتئاب قبل أن تدرك هي ذلك. دفعت هذه التجربة بوسه وزملاءه إلى تطوير ما وصفوه بنظام إنذار آلي يرصد مؤشرات تغير الحالة النفسية.

يعتمد النظام على غرسات تسجل النبضات الكهربائية في الدماغ بصورة مستمرة، ثم يستخدم نموذجاً للذكاء الاصطناعي لتحليل المخرجات ورصد علامات قد تشير إلى انتكاس الاكتئاب. وبالتوازي، تختبر مجموعات بحثية أخرى في الولايات المتحدة طرقاً مختلفة لاستخدام الغرسات الدماغية المحفزة لعلاج الاكتئاب، مع الذكاء الاصطناعي أو من دونه. ويقول جراح الأعصاب نير ليبسمان إن المجال يتيح خيارات عديدة للتدخل، لكن المادة لا تقدم هذا النظام بوصفه علاجاً متاحاً على نطاق واسع.

أوشام غرافين تراقب المؤشرات الحيوية

في مختبر دميتري كيريف بجامعة ماساتشوستس أمهرست، يطور الباحثون أوشاماً إلكترونية رقيقة للغاية من الغرافين، بحيث تكاد لا تُرى على الجلد، ويمكنها مراقبة المؤشرات الحيوية وغيرها من الإشارات الجسدية. والغرافين موصل قوي ومرن، ما يسمح باستخدامه لقياس معدل ضربات القلب ورصد وجود مركبات معينة في العرق.

يرى كيريف أن هذه الأوشام قد تساعد مستقبلاً في متابعة حالات طبية معقدة، تشمل أمراض القلب والأوعية، والاضطرابات الأيضية، وأمراض المناعة، والأمراض التنكسية العصبية. لكن التقنية ما زالت تحتاج حالياً إلى توصيلها بدائرة إلكترونية تقليدية. ويأمل الباحثون في دمجها مستقبلاً داخل الساعات الذكية لتصبح أسهل ارتداءً واستخداماً.

قياس نبض القلب عبر إشارات Wi‑Fi

يقدم نظام Pulse‑Fi مثالاً على تحويل تقنية اتصال شائعة إلى أداة مراقبة صحية غير تلامسية. إذ يستخدم نموذجاً للذكاء الاصطناعي لتحليل نبضات القلب وتقدير معدل ضربات القلب في الوقت الفعلي من مسافة تصل إلى 10 أقدام، أي نحو ثلاثة أمتار.

تبلغ التكلفة الإجمالية للنظام نحو 40 دولاراً، وفق المادة، كما أنه سهل النشر ولا يسبب الانزعاج المرتبط بأجهزة المراقبة التي تتطلب اتصالاً مستمراً بالجسم. ويعمل النظام بغض النظر عن وضعية المستخدم وفي بيئات مختلفة. وتقود كاتيا أوبراسكا، عالمة الحاسوب في جامعة كاليفورنيا بسانتا كروز، تطوير Pulse‑Fi، وقد قالت إن الفريق يخطط لتسويق التقنية. ولا يعني ذلك أن النظام أصبح منتجاً تجارياً متاحاً بالفعل.

الموجات فوق الصوتية والليزر داخل نطاق البحث

يفترض الباحثان سانجيتا إس. تشافان وستافروس زانوس، من معهد طب الإلكترونيات الحيوية في نيويورك، أن الموجات فوق الصوتية قد تتمكن من تنشيط الخلايا العصبية. وتقوم الفكرة على اهتزاز غشاء الخلية العصبية وفتح قنوات تسمح بتدفق الأيونات إلى داخلها، ما يغير جهدها بصورة غير مباشرة ويدفعها إلى إطلاق إشارة.

بحسب طرح الباحثين، قد يتيح استهداف خلايا عصبية محددة معالجة الالتهاب أو مرض السكري بدلاً من أدوية ذات آثار جانبية واسعة. غير أن النص يعرض ذلك باعتباره فرضية بحثية، لا علاجاً مثبتاً أو بديلاً سريرياً متاحاً.

وفي اتجاه بصري مختلف، أثبت باحثون أن الليزر يمكنه إرسال فوتونات عبر رأس بشري، بعد أن بدا هذا النوع من العمل مستحيلاً لسنوات بسبب قدرة الرأس على حجب الضوء. وقد يقود ذلك مستقبلاً إلى أدوات تجمع بين انخفاض تكلفة تخطيط كهربائية الدماغ، الذي لا يخترق الطبقات الخارجية بعمق، وقدرة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي على رؤية مناطق أعمق، لكنه أكثر تكلفة. ويصف جاك رادفورد، قائد المشروع، النتيجة بأنها إثبات لإمكان ما كان يُعتقد أنه مستحيل، وليس جهازاً تشخيصياً جاهزاً.

الروبوتات تقترب من اتخاذ قرارات في غرفة العمليات

تتناول القصة الأخيرة احتمال أن تصبح الروبوتات قادرة على اتخاذ قرارات أكثر استقلالاً أثناء الجراحة. ويعمل الباحثون الثلاثة الذين أعدوا المادة في مختبر الروبوتات بجامعة جونز هوبكنز، المسؤول عن تطوير روبوت Smart Tissue Autonomous Robot، المعروف اختصاراً باسم STAR. وكان STAR قد أجرى أول جراحة مستقلة للأنسجة الرخوة على حيوان حي في عام 2016.

لا يزال الوصول إلى غرفة عمليات تعتمد على روبوتات مستقلة بالكامل يواجه عقبات، منها تطوير وحدات تحكم روبوتية متعددة الأغراض، وجمع البيانات في ظل قواعد صارمة للخصوصية. ومع ذلك، يرى مؤلفو المادة أن سيناريو استقبال المريض من جراح ومساعد روبوتي مستقل لم يعد احتمالاً بعيداً. وتبقى هذه الرؤية مرتبطة بالتقدم في الأبحاث والاختبارات، لا بإعلان عن اعتماد روتيني لهذه الأنظمة في المستشفيات.

تجمع هذه القصص بين ابتكارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي وأخرى تعيد اكتشاف إمكانات تقنيات قديمة. ويشير العرض العام إلى أن قيمة الابتكار الطبي لا ترتبط دائماً بحداثة الأداة، بل بالطريقة التي تُستخدم بها لجمع الإشارات الحيوية أو التأثير في الأنسجة أو دعم القرار الجراحي. وفي المقابل، توضح الأمثلة أن الانتقال من إثبات المبدأ إلى الاستخدام الطبي يتطلب مزيداً من التحقق، ومعالجة تحديات السلامة والخصوصية والموثوقية.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات