تراهن شركة رأس المال الجريء موناشيز على أن مستقبل الشركات الناشئة في أمريكا اللاتينية لن يقتصر على بناء أعمال داخل المنطقة، بل سيشمل مؤسسين من أصول لاتينية يطورون شركات عالمية من الولايات المتحدة. ولهذا افتتحت الشركة، التي تأسست في ساو باولو عام 2005، مكتباً في سان فرانسيسكو في سبتمبر 2025، بهدف تقريب شركاتها الناشئة من مختبرات الذكاء الاصطناعي والمواهب والتمويل المتاح في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
وفي مقابلة مع Crunchbase News، قالت فابيولا كينثانيوس، الشريكة في موناشيز التي انتقلت من مكسيكو سيتي إلى وادي السيليكون، إن الشركة تنظر إلى توسعها بوصفه المرحلة الثالثة من تطورها. وقد عُدّلت المقابلة للاختصار والوضوح.
من بناء السوق البرازيلية إلى دعم المؤسسين العالميين
بحسب كينثانيوس، بدأت موناشيز في وقت لم تكن فيه البرازيل تمتلك منظومة متكاملة للشركات الناشئة. لم تكن هناك شبكة مؤسسين راسخة، أو مستثمرون محدودو الشركاء يدعمون صناديق رأس المال الجريء المحلية، أو مستثمرون لاحقون يمكنهم تمويل الجولات التالية. وبعد نحو خمس سنوات، بدأت موجة أولى من شركات التكنولوجيا في الظهور عام 2010، وساعد ذلك في وضع البرازيل على خريطة التكنولوجيا العالمية.
في المرحلة الثانية، وسعت موناشيز نطاقها من البرازيل إلى دول أخرى في أمريكا اللاتينية، بعدما لاحظت ظهور فرق قوية وشركات واعدة في أنحاء المنطقة. وكانت قيادة جولة التمويل الأولية لشركة Rappi إحدى الصفقات التي وصفتها كينثانيوس بأنها مثال بارز على هذا التوجه.
أما المرحلة الحالية، فتسميها الشركة «أمريكا اللاتينية العالمية»: الاستثمار في مؤسسين من المنطقة يبنون شركات عالمية، سواء كانت عملياتهم الأساسية في أمريكا اللاتينية أو خارجها. وتستثمر موناشيز في مراحل ما قبل التأسيس والتأسيس والسلسلة A، مع تركيز خاص على جولات التأسيس والسلسلة A، كما تقود الاستثمارات ولا تتخصص في قطاع محدد.
لماذا أصبح الوجود في سان فرانسيسكو مهماً؟
تقول كينثانيوس إن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي غير مسبوقة مقارنة بنماذج تكنولوجية سابقة، وإن البقاء بعيداً عن مركز الأبحاث والمواهب يجعل متابعة حدود التقنية أكثر صعوبة. وترى أن المؤسسين الذين يريدون بناء شركات أصلية في الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى الاقتراب من سان فرانسيسكو لفهم الأدوات الجديدة وما تفعله الشركات المتقدمة.
ولا يقتصر دور المكتب، وفق هذا التصور، على جذب المؤسسين إلى الولايات المتحدة. فموناشيز تريد أن تساعد شركاتها على رؤية ما يحدث في طليعة المجال ثم نقل أفضل الممارسات إلى أمريكا اللاتينية. كما تعتقد كينثانيوس أن المواهب في المنطقة أصبحت ناضجة بما يكفي لبناء شركات عالمية، بعد عملية امتدت 20 عاماً، لكنها تحتاج إلى معرفة المعايير التي تُعرّف الأداء الأفضل في وادي السيليكون.
وتشير كينثانيوس إلى أن العلاقة بين المؤسسين وصناديق الاستثمار تتجه إلى تغذية متبادلة: بدأ بعض المؤسسين بالانتقال إلى الولايات المتحدة أولاً، ثم أدركت صناديق رأس المال الجريء حاجتها إلى وجود محلي، بينما يؤدي وجود المستثمرين بدوره إلى جذب مزيد من المؤسسين. وتستشهد بنجاح شركتي Vercel التي أسسها غييرمو راوخ، وKalshi التي أسستها لوانا لوبيز لارا، باعتبارهما أمثلة على مؤسسين من المنطقة يبنون أعمالاً عالمية.
فرصة الموازنة بين تكلفة الولايات المتحدة ومواهب المنطقة
لا يخلو الانتقال إلى الولايات المتحدة من تحديات. فبعض الشركات تخدم السوق اللاتينية بينما تحقق إيراداتها بالريال البرازيلي أو البيزو المكسيكي، ما يجعل اعتماد هيكل تكاليف أمريكي بالكامل أمراً يحتاج إلى حذر. كما أن الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة لا تستطيع بسهولة منافسة مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى في الرواتب، في وقت أصبحت فيه المواهب المتخصصة في سان فرانسيسكو نادرة ومكلفة، بحسب كينثانيوس.
لذلك ترى الشريكة أن أفضل فرصة لا تكمن بالضرورة في نقل جميع العمليات إلى الولايات المتحدة، بل في الحضور هناك للتعلم وبناء العلاقات، ثم الاستفادة من المواهب والتكاليف في أمريكا اللاتينية. وتذكر أن بعض الشركات المتأخرة، في مرحلتي السلسلة C أو D مثلاً، تحتفظ بمعظم فرق التكنولوجيا في البرازيل أو الأرجنتين أو دول أخرى في المنطقة.
وتقدم شركة Music.AI مثالاً على هذا النموذج؛ فهي تتخذ من مدينة سولت ليك مقراً لها، بينما يوجد معظم فريق التكنولوجيا في مدينة جواو بيسوا البرازيلية. كما تشير كينثانيوس إلى أن الشركات يمكن أن تبدأ بباحثين أو علماء بيانات كبار في الولايات المتحدة، ثم تبني فرقاً محلية قادرة على استيعاب المعرفة ونقلها.
استثمارات تعكس التحول في المنظومة
تستثمر موناشيز في نحو ثماني إلى عشر شركات جديدة سنوياً، وتقترب من استكمال نشر صندوقها البالغ 370 مليون دولار في نحو 35 شركة. ومن أمثلة محفظتها شركة Tractian، التي بدأت في البرازيل وتطور برمجيات للصيانة الوقائية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبعد أن جذبتها شركات عالمية كانت عميلاً لها إلى السوق الأمريكية، أصبح مقرها الرئيسي في أتلانتا، فيما يأتي معظم إيراداتها من الولايات المتحدة.
وتذكر كينثانيوس أيضاً Music.AI، التي توفر منصة تتيح للمستخدمين العزف مع آلات موسيقية مصاحبة، ولديها نشاطان موجهان للشركات والمستهلكين، وأكثر من 50 مليون مستخدم أو تنزيل، وفازت بلقب تطبيق العام على iPad قبل عامين. أما Shiva فهي مسرّعة تحاول جذب موجة جديدة من رواد الأعمال، بمن فيهم مؤسسو الشركات الفردية القادرون على إطلاق أعمال عالمية وتحقيق إيرادات منذ اليوم الأول.
وتضم المحفظة كذلك Flash، وهي منصة موارد بشرية مرتبطة بخصوصية اللوائح البرازيلية ومزايا الموظفين، وYuno، منصة لتنسيق المدفوعات تمنح شركات التجارة الإلكترونية تكاملاً واحداً لإدارة وسائل دفع متعددة في دول مثل البرازيل وكولومبيا وبيرو. وتقول كينثانيوس إن Yuno طورت في سياق الذكاء الاصطناعي منصة وكيلة تساعد على مكافحة الاحتيال وتحسين معدلات التحويل.
ولتعزيز صلتها بالبحث العلمي، وظفت موناشيز الباحث أندريس كامبيرو، الحاصل على الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي. ووفق كينثانيوس، يساعد وجوده الشركة على التواصل مع الشتات البحثي القادم من أمريكا اللاتينية إلى الجامعات الأمريكية، وعلى تحديد الشركات الناشئة الواعدة تقنياً في المنطقة.