سيارات

الحكومة البريطانية تدرس تخفيف أهداف السيارات الكهربائية رغم ارتفاع المبيعات وتفاقم أزمات الوقود والمناخ

ينتقد المقال توجه الحكومة البريطانية إلى مراجعة أهداف السيارات الكهربائية، رغم أن المبيعات تتجاوز التوقعات وأن ارتفاع أسعار الوقود وموجات الحر وحرائق الغابات تعزز دوافع التحول إلى النقل الكهربائي. وفي تحديث 14 أغسطس، أطلقت الحكومة رسمياً مشاورة بشأن القواعد بالتزامن مع تفقد رئيس الوزراء آندي بورنهام أضرار الحرائق في وست ميدلاندز.

14 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
الحكومة البريطانية تدرس تخفيف أهداف السيارات الكهربائية رغم ارتفاع المبيعات وتفاقم أزمات الوقود والمناخ

يرى جيمسون داو في مقاله أن دراسة الحكومة البريطانية تخفيف قواعد السيارات الكهربائية تأتي في توقيت يتعارض مع مؤشرات السوق والاقتصاد وأمن الطاقة والمناخ. فمبيعات السيارات الكهربائية ترتفع، وأسعار البنزين والديزل تقف عند مستويات مرتفعة، بينما تشهد البلاد صيفاً قياسياً من حيث الحرارة والجفاف وحرائق الغابات.

وفي تحديث نُشر في 14 أغسطس، أشار المقال إلى أن الحكومة أطلقت رسمياً مشاورة بشأن قواعد السيارات الكهربائية. وجاء الإعلان في اليوم نفسه الذي كان فيه رئيس الوزراء آندي بورنهام في منطقة وست ميدلاندز لمعاينة أضرار حرائق دمّرت 19 منزلاً. ونقل المقال عن بورنهام قوله إن بريطانيا أصبحت «صندوقاً من الثقاب» بسبب الجفاف، وإن ما يحدث هو شكل من أشكال تغير المناخ الذي يظهر «هنا والآن».

أهداف بريطانية شهدت تعديلات متكررة

يوضح المقال أن أهداف المملكة المتحدة مرّت بتغييرات عدة قبل أن تستقر على القواعد الحالية: وصول السيارات الكهربائية إلى 80% من مبيعات السيارات الجديدة بحلول 2030، مع بقاء النسبة المتبقية للسيارات الهجينة، وحظر بيع السيارات الجديدة ذات محركات الاحتراق الداخلي في 2035. كما حددت الحكومة أهدافاً سنوية، تبلغ حصة السيارات الكهربائية المستهدفة بنهاية 2026 نحو 33%، مع إمكانية استفادة الشركات المصنعة من أرصدة إضافية من مصادر مختلفة.

وبحسب المادة، كانت مبيعات السيارات الكهربائية في نهاية 2025 كافية للوصول إلى أهداف 2026، وإن كان ذلك قد تأثر بارتفاع حاد معتاد في حصة السوق خلال ديسمبر. وبعد بداية متأخرة نسبياً هذا العام، تجاوزت المبيعات الأهداف خلال الشهرين السابقين، وسجلت السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية نمواً سنوياً بلغ 44.5% في يوليو. أما السيارات القابلة للشحن، بما فيها الهجينة القابلة للشحن، فمثلت قرابة 40% من مبيعات السيارات الجديدة منذ بداية العام.

أسعار النفط وأمن الطاقة يدعمان التحول

يربط داو بين التطورات الجيوسياسية وازدياد جاذبية السيارات الكهربائية في بريطانيا. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، على خلفية حرب مستمرة منذ خمسة أشهر في إيران وفق وصف المقال، إلى وصول متوسط سعر البنزين في المملكة المتحدة إلى 1.62 جنيه إسترليني للتر، أو 8.21 دولار للغالون. كما بلغ سعر الديزل 1.92 جنيه إسترليني للتر، أي 9.70 دولار للغالون، قبل أن يتراجع باتجاه ذلك المستوى القياسي.

ويشير المقال إلى أن الأسر البريطانية رفعت منذ مارس وتيرة تركيب الألواح الشمسية وشواحن السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة. كما سجل بناء مشروعات الطاقة الشمسية والرياح أرقاماً قياسية في المملكة المتحدة. ومن وجهة نظر الكاتب، تمنح السيارات الكهربائية البلاد قدرة أكبر على الاعتماد على الكهرباء المنتجة محلياً بدلاً من التعرض لصدمات إمدادات النفط أو الضغوط المرتبطة بالاعتماد على الوقود الأجنبي.

ويضيف أن السيارات الكهربائية أصبحت في بريطانيا أقل سعراً عند الشراء مقدماً من السيارات العاملة بالبنزين، وهو ما ينسبه إلى غياب الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، مقارنة بدول أخرى، نتيجة صغر صناعة السيارات المحلية البريطانية نسبياً.

المناخ والحرائق في قلب الجدل

يضع المقال النقاش في سياق مناخي حاد؛ إذ تشهد المملكة المتحدة، وفق النص، أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها، مع موجة حر خامسة محتملة، فيما تغطي ظروف الجفاف ثلاثة أرباع إنجلترا. كما شهدت البلاد حرائق غابات قياسية، وهي مشكلة لم تكن تاريخياً بارزة في بلد اشتهر بأمطاره.

ويؤكد داو أن حرق الوقود الأحفوري يرفع تركيز الكربون في الغلاف الجوي ويزيد احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة، وأن قطاع النقل هو أكبر مساهم في انبعاثات المناخ داخل المملكة المتحدة. ويستشهد المقال بتقرير حكومي حديث حذر من تهديد تغير المناخ لأمن الغذاء، وبمثال لندن، حيث أظهرت رسوم المركبات الملوثة تحسناً صحياً للسكان.

مشاورة قد تخفض هدف 2030

بحسب ما يورده المقال نقلاً عن تقارير إعلامية، قد تتضمن المراجعة تخفيف هدف السيارات الكهربائية لعام 2030 من 80% إلى نطاق يتراوح بين 50% و70%. كما ينسب إلى بورنهام دراسة زيادة التنقيب عن النفط في بحر الشمال. ويذكر أن وزيرة البيئة مياتا فانبولي ألمحت إلى مراجعة القواعد، بعد انتقال إد ميليباند، الذي يصفه النص بأنه من مهندسي سياسات الوصول إلى صافي الصفر وداعم لأهداف السيارات الكهربائية، إلى منصب وزير الخارجية.

ويقدم الكاتب هذه الخطوات بوصفها تناقضاً مع أداء السوق والظروف التي تعيشها بريطانيا. كما يشير إلى أن مجموعات بيئية رحبت بتصريحات بورنهام حول تغير المناخ، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن خفض أهداف السيارات الكهربائية وزيادة الانفتاح على التنقيب النفطي قد يرفعان الانبعاثات.

وخلاصة رأي داو أن إضعاف الأهداف لا يخدم بريطانيا في ظل ارتفاع تكلفة الوقود، والحاجة إلى أمن الطاقة، وتزايد آثار تغير المناخ. وهو يدعو الحكومة إلى الإبقاء على أهداف قوية، خصوصاً أن البلاد، وفق المقال، تسير بالفعل على طريق تحقيقها.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات