آراء وتحليلات

أسطورة مهندس البرمجيات الذي يحقق إنتاجية أعلى بـ100 مرة

يرى المقال أن الاعتماد على عدد قليل من المهندسين المتحمسين لأدوات الذكاء الاصطناعي لا يكفي لرفع إنتاجية فرق التطوير. والأفضل هو بناء نظام ينقل مزيداً من المهندسين تدريجياً نحو استخدام أعمق للأدوات، مع تحويل اكتشافات الرواد إلى معرفة قابلة للتعميم.

05 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
أسطورة مهندس البرمجيات الذي يحقق إنتاجية أعلى بـ100 مرة

قد يظهر في كل فريق هندسي شخص أو اثنان يبدآن استخدام وكيل برمجي أو أداة ذكاء اصطناعي، ثم يبدوان وكأنهما يعملان على نطاق مختلف تماماً عن بقية الفريق. هذا المشهد يدفع القيادات عادةً إلى البحث عن السمات التي تميّز هؤلاء المهندسين، أملاً في تكرارها لدى الجميع. لكن المقال يرى أن هذه المقاربة، التي تركز على اكتشاف «المميزين» ونسخ سلوكهم، ليست أفضل وسيلة ولا الوسيلة الوحيدة لرفع تبني الذكاء الاصطناعي والإنتاجية.

ويستند المقال إلى طرح قدمه فيفيك راغوناتان، نائب الرئيس الأول للهندسة في Snowflake، خلال حلقة من Leaders of Code. ويستخدم راغوناتان تقسيمًا مستمدًا من التعلم المعزز بين فئتين: «المستكشفين» الذين يبادرون إلى التجربة ودفع أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أبعد مما طُلب منهم، و«المستغلين» الذين يفضلون الحصول على مسار واضح ومجهز لاكتشاف الأدوات بأنفسهم.

ليست فئتين ثابتتين

بحسب هذا التصور، قد يمثل المستكشفون نحو 5% من المؤسسة الهندسية، بينما يشكل المستغلون نحو 95%. ولا تحمل تسمية «المستغلين» حكماً سلبياً؛ فهي تصف تفضيلاً عملياً لدى مهندسين يريدون إنجاز عملهم الفعلي بدلاً من تخصيص وقت كبير للتجارب الاستكشافية.

الخطأ، وفق المقال، هو التعامل مع الفرق بين الطرفين باعتباره ثنائياً جامداً، يضع بعض الموظفين في خانة «المميزين» والبقية في خانة أقل قيمة. الأصح هو النظر إليه كطيف متدرج، بحيث تركز القيادة على نقل عدد أكبر من المهندسين من نقطة متوسطة على هذا الطيف إلى مستويات أعلى، بدلاً من البحث خارج الشركة عن أشخاص يفترض أنهم يمتلكون هذه القدرات مسبقاً.

لماذا لا تكفي الحلول الواضحة؟

لا يمكن بالضرورة تحديد المستكشفين مسبقاً. فالمهندسون الذين يحققون مكاسب توصف أحياناً بأنها «100x» ليسوا دائماً الأكثر خبرة أو تميزاً قبل ظهور الوكلاء البرمجيين. ويرى راغوناتان أن السمات التي يضاعفها الذكاء الاصطناعي هي الفضول والقدرة على التكيف والاستعداد للتعلم، وليس الأقدمية أو السمعة السابقة بالضرورة.

وفي المقابل، فإن تصميم استراتيجية تعتمد فقط على المستغلين يرفع الحد الأدنى للأداء، لكنه يضع سقفاً لاكتشاف ما يمكن أن تحققه المؤسسة فعلياً؛ إذ لا يحصل أحد على المساحة اللازمة لاستكشاف الاستخدامات الجديدة. أما بناء الاستراتيجية حول المستكشفين وحدهم فلا يتوسع، لأن بضع قصص النجاح اللافتة لن تغير الناتج الفعلي للمؤسسة إذا واصل معظم الموظفين أداء العمل بالطريقة نفسها مع تسريع محدود.

كما يحذر المقال من تحويل المسألة إلى مشكلة توظيف. فحتى لو قررت الشركة توظيف مزيد من «الخمسة بالمئة»، لا يمكن ضمان التعرف إليهم خارجياً بدرجة أفضل من القدرة على اكتشافهم داخل المؤسسة. لذلك تكمن الرافعة الأساسية في تحريك الموظفين الموجودين أصلاً على الطيف إلى الأمام.

ما الذي ينبغي على الإدارة فعله؟

  • إتاحة المجال للمستكشفين للظهور: غالباً ما يعرّف هؤلاء بأنفسهم عندما يأتون بمبادرات أو نماذج أولية أو عروض لما بنوه. وينبغي للمديرين التعامل مع اكتشافاتهم كمادة أولية يمكن استخراجها ونشرها، لا الاكتفاء بالثناء عليهم.
  • بناء آلية لتقليص الفجوة: بعد تحديد ما يفعله المستكشفون بشكل مختلف، تحتاج المؤسسة إلى وقت تعلم منظم، ومجتمع ممارسة حول أدوات الذكاء الاصطناعي، وتوجيه مباشر. فالمهارات لا تنتقل تلقائياً بمجرد مشاهدة الآخرين.
  • قياس الحركة بدلاً من عدّ الحالات الاستثنائية: تمثل حكايات الإنتاجية الأعلى بـ100 مرة قصة جيدة، لكنها مقياس ضعيف. والأكثر فائدة هو معرفة عدد الأشخاص الذين انتقلوا درجة ملموسة إلى الأمام خلال الربع الحالي، وعدد من ظلوا عند نقطة البداية بعد ستة أشهر.
  • تقدير ما يحسنه المستغلون: أغلبية الموظفين ليست مشكلة ينبغي إصلاحها، بل تركز على إنجاز العمل الفعلي. ولا يتمثل الهدف في تحويل الجميع إلى مستكشفين، بل في تحسين المسار الجاهز الذي يعتمدون عليه، بحيث يصبح أسرع وأفضل بفضل ما يكتشفه آخرون نيابة عنهم.

من اكتشاف الأفراد إلى بناء النظام

الخلاصة التي يطرحها المقال هي أن وضع المهندسين الذين يحققون نتائج مفاجئة تحت المراقبة لمحاولة تحديد «سر تميزهم» يقود إلى طريق مسدود، لأن ظهور المستكشفين يصعب التنبؤ به. وبدلاً من انتظار تكرار الحالة الاستثنائية، تحتاج القيادة إلى نظام يكتشف المساهمين الجدد باستمرار، ويحول تجاربهم إلى معرفة قابلة للتعليم، ثم يساعد بقية الفريق على التقدم على الطيف. بهذه الطريقة لا تعتمد المؤسسة على بضع قصص فردية، بل تبني قدرة مستمرة على نشر فوائد الذكاء الاصطناعي داخل فريق الهندسة.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات