تحتاج أونتاريو إلى كميات أكبر بكثير من الكهرباء، لكن الفجوة الأولى التي ستواجهها ليست نقصاً هائلاً في قدرة توليد الذروة، بل نقصاً في الطاقة السنوية النظيفة. فقد بلغ الطلب على الكهرباء 145.6 تيراواط/ساعة في 2025، بزيادة قدرها 4.4% خلال عام واحد، بينما يصل سيناريو الحالة المرجعية لدى مشغل نظام الكهرباء المستقل في أونتاريو (IESO) إلى 250 تيراواط/ساعة بحلول 2050. غير أن نطاق التوقعات يمتد من 207 إلى 297 تيراواط/ساعة، وهو تفاوت يغير بصورة كبيرة حجم البنية التحتية المطلوبة.
وبحسب التحليل، وبعد احتساب المشروعات الموجودة قيد التنفيذ، ستعاني المقاطعة نقصاً يتجاوز 8 تيراواط/ساعة من الطاقة السنوية في 2032، وأكثر من 12 تيراواط/ساعة في 2035. أما فجوة القدرة الصيفية الإضافية فلا تظهر حتى 2035، وتبدأ بنحو 950 ميغاواط فقط. لذلك يرى الكاتب أن الأولوية يجب أن تكون لإضافة كهرباء نظيفة على مدار العام، لا البحث فوراً عن كميات ضخمة من قدرات الذروة الجديدة.
الطاقة والمرونة منتجات مختلفة
يؤكد التحليل أن كلمة «القدرة» لا تصف الوظيفة نفسها لكل موارد الشبكة. فمحطة الرياح تنتج الكهرباء عندما تهب الرياح، بينما لا تضيف البطارية طاقة سنوية صافية تقريباً، لكنها تنقل الكهرباء إلى الساعات التي تكون فيها أكثر فائدة. ويمكن للطاقة الكهرومائية أن توفر الطاقة والمرونة معاً، فيما يسمح النقل باستخدام الكهرباء المولدة في مناطق أخرى. كما يستطيع الاستجابة للطلب تقليص ذروة الاستهلاك من دون توليد كهرباء إضافية، في حين يوفر التوليد النووي كميات كبيرة من الكهرباء منخفضة الكربون وقدرة يمكن الاعتماد عليها لعقود.
ومن ثم، فإن التعامل مع هذه الموارد كما لو أنها تبيع المنتج نفسه قد يقود إلى مزيج استثماري غير مناسب. ويقترح الكاتب أن تبدأ أونتاريو بالموارد الأسرع في الإضافة والأكثر قدرة على معالجة الفجوة القريبة، ثم تحدد حجم التوسع النووي الجديد بناءً على الاحتياجات المتبقية التي تستمر بعد ذلك.
عودة مشتريات الرياح والطاقة الشمسية
بدأت أونتاريو مجدداً في شراء طاقة الرياح والطاقة الشمسية بعد أكثر من عقد لم تشهد فيه عملية شراء رئيسية لمشروعات جديدة من الطاقة المتجددة. وأسفرت نافذة الطاقة الأولى ضمن برنامج LT2 عن توقيع مشروعات بقدرة إجمالية تبلغ 1,115 ميغاواط، يتوقع أن تنتج نحو 2.37 تيراواط/ساعة سنوياً.
وقال IESO إن أسعار المشروعات المختارة مبدئياً كانت أقل بنسبة 21% من أسعار عملية الشراء الكبيرة السابقة المقارنة للطاقة المتجددة. ولا يعني ذلك أن الرياح والطاقة الشمسية قادرتان وحدهما على حل جميع مشكلات الشبكة، لكنه يوضح، وفق التحليل، أن بإمكان أونتاريو إضافة كمية مؤثرة من الكهرباء النظيفة خلال بضع سنوات من دون حسم شكل أسطول التوليد بالكامل حتى عام 2045.
التخزين وتقليص الاعتماد على الغاز
توسعت المقاطعة أيضاً في شراء الموارد التي تساعدها على استخدام المزيد من الرياح والطاقة الشمسية من دون الاعتماد المفرط على الغاز. فقد أضافت أحدث نافذة للقدرة ضمن LT2 نحو 640 ميغاواط من البطاريات، ليرتفع التخزين المتعاقد عليه إلى أكثر من 3.5 غيغاواط بحلول 2030. وكانت أسعار هذه الجولة أقل بنسبة 36% من عملية الشراء السريعة الأولى للبطاريات طويلة الأجل، وأقل بنسبة 16% من أول عملية شراء منتظمة لها.
ويعتبر الكاتب أن تراجع الأسعار مع تكرار عمليات الشراء يمنح المخططين معلومات فعلية عن تكاليف التخزين الحالية، بدلاً من محاولة تقدير تكاليفه بعد عقدين. لكن إضافة الطاقة النظيفة وحدها لا تكفي، لأن الغاز يؤدي وظائف تشغيلية على مدار الساعة، منها توفير الاحتياطيات، ومتابعة تغيرات الحمل، والاستجابة للتردد.
ارتفع توليد الغاز والنفط المتصل بشبكة النقل من 9.7 تيراواط/ساعة في 2020 إلى 31.4 تيراواط/ساعة في 2025، في وقت انخفض فيه إنتاج الطاقة النووية بسبب أعمال التجديد والتوقفات. كما ارتفعت حصة الغاز من 7% إلى 19.3% من التوليد المتصل بشبكة النقل خلال خمس سنوات. ويرى التحليل أن تقليص هذه الحصة يتطلب استبدال الوظائف التي يؤديها الغاز ساعة بساعة، وليس مجرد إضافة مصدر كبير آخر للطاقة السنوية منخفضة الكربون. ويمكن للبطاريات والطاقة الكهرومائية وخطوط النقل والربط مع الشبكات الأخرى والطلب القابل للتحكم أن تؤدي أجزاء متزايدة من هذه الوظائف.
التجديد النووي لا يعني طلب مفاعلات جديدة فوراً
لا يدعو التحليل إلى إغلاق المفاعلات القائمة. فأسطول أونتاريو النووي يمثل أحد أهم أصولها منخفضة الكربون، كما أن سجل أعمال التجديد الأخيرة إيجابي. انتهت أعمال تجديد محطة دارlington قبل الموعد الإجمالي المحدد وتحت الميزانية، بينما عادت الوحدة الثالثة في محطة Bruce إلى الخدمة قبل الموعد بسبعة أشهر وتحت الميزانية.
ويفرق الكاتب بين إطالة العمر الإنتاجي لمفاعلات قائمة في مواقع تمتلك بالفعل خطوط نقل وقوى عاملة مدربة ومؤسسات تشغيلية، وبين اتخاذ قرار ببناء عدد كبير من المفاعلات الجديدة في أربعينيات القرن الحالي. فمفاعلات الوحدات الصغيرة المعيارية في دارlington تمثل، بحسب التحليل، مساراً أكثر مخاطرة من برنامج التجديد، لأنها تعتمد على مفاعل GE Hitachi BWRX-300 من نوع الماء المغلي، وهو تصميم لم تشغله أونتاريو من قبل، وله دورة وقود وسلسلة توريد مختلفة عن أسطول CANDU.
كما أن المقاطعة لم تبنِ مفاعلاً جديداً منذ عقود، ولذلك لا يمكن افتراض أن القدرات المؤسسية التي أنجزت الأسطول الأصلي ما زالت جاهزة ببساطة. وقد تقدم الوحدات الأربع الأولى أدلة مفيدة، لكن ينبغي التعامل معها كبرنامج نووي أولي مرتفع المخاطر من حيث التصميم والتكلفة والجدول الزمني، لا كدليل على أن المفاعلات الصغيرة حلت بالفعل مشكلات بناء المحطات النووية.
قرارات طويلة الأجل تحتاج إلى معلومات أفضل
قد تستوعب منطقة Wesleyville مستقبلاً ما يصل إلى 10 غيغاواط من التوليد، بينما يتقدم مشروع Bruce C عبر مرحلة ما قبل التطوير. ويرى الكاتب أن إبقاء هذه الخيارات متاحة منطقي، خصوصاً مع اختلاف سيناريوهات الطلب لدى IESO بنحو 90 تيراواط/ساعة في 2050. أما الالتزام الآن ببناء كامل هذه القدرة فليس مبرراً بالقدر نفسه.
إذا اقترب الطلب من السيناريو المرتفع وظلت هناك فجوة كبيرة في التوليد النظيف بعد إضافة المتجددة والتخزين والطلب المرن، فقد يصبح التوسع النووي الكبير مناسباً. أما إذا اقترب الطلب من السيناريو المرجعي أو المنخفض، واستمرت تكاليف الطاقة المتجددة والتخزين والطلب المرن في الانخفاض، فقد لا تحتاج أونتاريو إلى بناء نووي جديد اقتصادياً.
وخلاصة توصية الكاتب هي تنفيذ الموارد الأسرع أولاً، ومواصلة تجديد المفاعلات التي تثبت قيمتها، والتعلم من المفاعلات الصغيرة الجاري بناؤها، مع إبقاء المواقع النووية الأكبر متاحة. وبعد توفر معلومات أفضل، يمكن اتخاذ القرارات المكلفة وطويلة العمر بشأن التوليد النووي الجديد. كما ينتقد الكاتب تحويل الطاقة المتجددة إلى قضية سياسية لسنوات، لكنه يحذر في الوقت نفسه من استبدال إجابة سياسية محسومة مسبقاً بإجابة أخرى؛ فالمعيار، في رأيه، هو المزيج الذي يوفر ما يكفي من الكهرباء النظيفة، ويحل محل مرونة الغاز، ويترك أصغر فجوة مكلفة أمام التوليد الثابت الجديد.