يمكن تقييم أداء أي حاسوب كمي عبر ثلاثة مقاييس أساسية تكشف حجمه وجودة عملياته وسرعته: عدد الكيوبتات القابلة للبرمجة، وعدد عمليات الكيوبت التي يستطيع تنفيذها بموثوقية، والحد الأقصى لعدد الدوائر التي ينفذها في الثانية. ويرى David McKay وScott Crowder وJerry Chow وOliver Dial وRobert Davis وCatherine Dundon، في تدوينة منشورة على مدونة IBM Quantum بتاريخ 16 يوليو 2026، أن جمع هذه الأبعاد يوفر صورة أوضح عن القدرة الحاسوبية والكفاءة من حيث التكلفة.
تنطبق هذه المقاييس على تقنيات مختلفة، تشمل العتاد فائق التوصيل والأيونات المحبوسة والنقاط الكمية وغيرها من منصات الحوسبة الكمية. وهي لا تكتفي بقياس ما يستطيع النظام إنجازه، بل تساعد أيضاً في تقدير مقدار العمل المفيد الذي يمكن تنفيذه والموارد المطلوبة لتحقيقه.
الحجم: الكيوبتات القابلة للبرمجة
يُقاس حجم المعالج الكمي، من منظور المستخدم، بعدد الكيوبتات التي يمكن برمجتها مباشرة ودمجها في الخوارزميات الكمية. ويعرّف المصدر الكيوبت القابل للبرمجة بأنه الكيوبت الذي يمكن تهيئته في حالة كمية اعتباطية، والتحكم فيه عبر عمليات عامة عالية الدقة، ثم قياسه وإعادة ضبطه ضمن عملية حسابية.
يميز هذا التعريف بين الكيوبتات التي يتعامل معها المطورون عند بناء التطبيقات والعناصر الكمية الأخرى التي تدعم تشغيل الدائرة من دون أن تكون مبرمجة مباشرة ضمن الخوارزمية. ويشير المصدر إلى أن الشرائح الحالية تستخدم مئات العناصر الكمية القابلة للتحكم، لكن بعضها مخصص لدعم الدائرة وليس للاستخدام المباشر في الحساب.
تتضمن أمثلة عناصر الدعم في عتاد IBM الكيوبتات المقرنة وأدوات إعادة ضبط الكيوبتات. وفي نظام IBM Quantum Nighthawk r2، يتفاعل المستخدمون مع 120 كيوبتاً قابلاً للبرمجة، بينما تدعمها مئات الموارد الإضافية من الكيوبتات والعناصر الفيزيائية. ويمكن لهذه الموارد تحسين جودة الحساب وسرعته من دون زيادة عدد الكيوبتات القابلة للبرمجة المتاحة للمستخدم.
ومع تطور الأنظمة، قد تتسع الفجوة بين عدد الكيوبتات القابلة للبرمجة وعدد الكيوبتات الفيزيائية الموجودة على الشريحة. ويظهر نمط مشابه في بعض معماريات النقاط الكمية، حيث تُستخدم نقاط كمية متعددة لتحقيق كيوبت واحد قابل للبرمجة. لذلك يظل عدد الكيوبتات القابلة للبرمجة مؤشراً مهماً لحجم المسائل والخوارزميات التي يمكن للمستخدم استكشافها، مع ضرورة فهم منظومة العتاد الداعمة المحيطة بها.
الجودة: عمليات الكيوبت
يقيس مقياس عمليات الكيوبت جودة النظام من خلال عدد العمليات المعقدة التي يستطيع الحاسوب الكمي تنفيذها بموثوقية قبل أن تتغلب الأخطاء على الحساب. ويستخدم المصدر هذا التعبير تحديداً للإشارة إلى العمليات الثنائية بين كيوبتين، والمعروفة أحياناً باسم QuOps، لأنها تتضمن تشابك كيوبتين وتمثل مصدراً شائعاً للتعقيد في الدوائر التي يشغلها المستخدمون حالياً.
ويُعد عدد العمليات الثنائية التي يمكن تنفيذها بصورة موثوقة مؤشراً تقريبياً عملياً لجودة العتاد الكمي الحالي. فكلما ارتفع هذا العدد، أمكن تشغيل دوائر أعمق واستكشاف خوارزميات أكثر تعقيداً. كما تمنح الأنظمة ذات القدرة الأعلى على تنفيذ هذه العمليات المستخدمين فرصة لمعالجة مسائل لا تستطيع الأنظمة ذات القدرات المحدودة الوصول إليها.
قد تتغير تفاصيل مقياس الجودة مع زيادة قوة الحواسيب الكمية وتراجع صعوبة العمليات الثنائية، لكن الهدف الأساسي سيبقى قياس تعقيد الحسابات التي يستطيع النظام تنفيذها بصورة موثوقة.
السرعة: الحد الأقصى للدوائر في الثانية
لا تكفي معرفة عدد العمليات أو الكيوبتات لتحديد مقدار العمل الذي يمكن إنجازه خلال فترة زمنية. لذلك يقيس المقياس الثالث الحد الأقصى لعدد الدوائر الكمية التي يستطيع النظام تنفيذها في الثانية، وهو مؤشر على معدل تدفق الدوائر.
يرتبط هذا المقياس بمعدل اللقطات أو التكرار، الذي يوضح مدى سرعة تنفيذ الدوائر وقياسها بصورة متكررة. لكن معدل التكرار ليس العامل الوحيد؛ إذ تؤثر عوامل على مستوى النظام، مثل تحميل الدائرة والقياس وإعادة الضبط وإعادة التهيئة، في معدل تدفق الدوائر النهائي.
ويرتبط تدفق الدوائر مباشرة بعلاقة السعر بالأداء، لأنه يوضح مقدار العمل المفيد الذي يمكن للمعالج إنجازه خلال فترة معينة وبأي كفاءة من حيث التكلفة. فالنظام الذي ينفذ دوائر أكثر في الثانية يستطيع إتمام أعباء عمل أكثر، وتوليد بيانات أكبر، واختبار الفرضيات واستكشاف مساحات المعلمات بسرعة أعلى.
تتوقع IBM أن يقدم نظام Nighthawk r2 تدفقاً للدوائر يزيد 25 مرة على أسطول Heron الحالي. ووفق المصدر، يعني ذلك أن النظام قد ينفذ ما يصل إلى 25 ضعفاً من العمل الحاسوبي خلال الفترة الزمنية نفسها، بما يمثل تحسناً مماثلاً في الكفاءة الحسابية للمستخدمين.
توجد مقاييس أكثر تعقيداً، مثل عمليات طبقات الدوائر في الثانية (CLOPS) أو الاختبارات المرتبطة بتطبيقات محددة. لكنها قد تكون صعبة الحساب اعتماداً على المواصفات العامة المتاحة، ما يجعل المقارنة المتسقة بين المنصات والتقنيات المختلفة أكثر تعقيداً. في المقابل، يوفر الحد الأقصى للدوائر في الثانية مؤشراً بسيطاً وشفافاً لتقييم التدفق.
كيف قد تتغير المقاييس مستقبلاً؟
يرى المصدر أن الأبعاد الأساسية الثلاثة—الحجم والجودة والسرعة—ستظل صالحة حتى مع تقدم الحوسبة الكمية. لكن المقاييس التفصيلية قد تتغير عندما تصبح الدوائر المنطقية أساساً رئيسياً للحساب. عندها قد يُستخدم عدد الكيوبتات المنطقية إلى جانب الكيوبتات القابلة للبرمجة كمؤشر للحجم، بينما يُتوقع أن يحل عدد بوابات T محل العمليات الثنائية بوصفه المؤشر الأهم على القدرة الحسابية.
تُعد بوابات T مهمة في هذا السياق لأن الخوارزميات الكمية تعتمد على بوابات Clifford وبوابات غير Clifford، وتوفر الأخيرة العناصر التي تمكّن الحواسيب الكمية من التفوق على الأساليب الكلاسيكية. كما أن بوابة T مكلفة بصفة خاصة في معظم معماريات الحوسبة الكمية المتحملة للأخطاء، ولذلك يمكن أن يصبح عددها مؤشراً على عدد العمليات الحسابية الصعبة التي يستطيع النظام تنفيذها قبل تراكم الأخطاء.
وبناءً على هذا الإطار، يقترح المصدر طرح ثلاثة أسئلة على أي مزود لعتاد الحوسبة الكمية: كم عدد الكيوبتات القابلة للبرمجة؟ وكم عدد العمليات الأكثر تعقيداً التي يستطيع النظام تنفيذها بموثوقية؟ وما الحد الأقصى لتدفق الدوائر؟ وتوفر الإجابات مؤشرات عملية على القدرة الحسابية والأداء والكفاءة من حيث التكلفة، بصرف النظر عن التقنية التي تقوم عليها المنصة.