ترى مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) أن الإصلاحات التي طرحتها شركة Flock Safety، المورّدة لتقنيات المراقبة الجماعية وقارئات لوحات السيارات الآلية (ALPR)، جاءت متأخرة ولا تتجاوز في بعض جوانبها تغييرات تجميلية لا تمس المخاطر الأساسية للتقنية. وتأتي هذه الخطوات في وقت ألغت فيه عشرات البلدات أو علّقت عقودها مع الشركة وسط موجة غضب واسعة على مستوى الولايات المتحدة.
وتقول المؤسسة إن الإصلاحات تجمع بين تغييرات طال انتظارها وإجراءات يمكن تجاوزها بسهولة، فيما يبقى السؤال الأوسع قائماً: هل ينبغي لشركات تقنيات المراقبة أن تحدد مقدار الخصوصية الذي يستحقه الناس؟
تقليص مدة الاحتفاظ بالبيانات
أبرز التغييرات، وفق تقييم EFF، هو اعتماد مدة احتفاظ افتراضية اختيارية قدرها 7 أيام لبيانات ALPR، بدلاً من المدة الافتراضية الاختيارية السابقة البالغة 30 يوماً. وإذا أرادت الشرطة الاحتفاظ بالبيانات لفترة أطول من المدة التي تحددها الجهة المستخدمة، فعليها الوصول إلى ما تسميه Flock «وضع الأدلة» (Evidence Mode)، عندما تكون البيانات المطلوبة مرتبطة بتحقيق نشط، لا بمجرد البحث الاستكشافي غير المرتبط بقضية محددة.
وتعتبر المؤسسة هذا التغيير مهماً، خصوصاً لأن Flock كانت قد فرضت، في بعض الحالات على الأقل، رسوماً على العملاء الراغبين في تمديد فترة الاحتفاظ بالبيانات. وبذلك قد تتمكن البلدات بسهولة من إعادة تفعيل فترات احتفاظ أطول، لكن القرار قد يرتبط بتكلفة لا ترغب بعض المدن في تحملها.
قيود الوصول والتدقيق
تتضمن الإصلاحات أيضاً إجراءين آخرين ترى EFF أنهما أكثر عرضة للتجاوز. الأول هو تصفية الوصول بحسب نوع الجريمة، بحيث تستطيع المدن السماح لإدارات أخرى بالوصول إلى بيانات ALPR فقط عند التحقيق في جرائم محددة، مثل القتل أو السطو، وليس في تحقيقات مرتبطة بالهجرة.
أما الإجراء الثاني فيتمثل في تعزيز أدوات التدقيق لدى الشركة، مع قفل حسابات ضباط الشرطة استباقياً إذا قدموا طلبات مشبوهة للحصول على البيانات. لكن المؤسسة ترى أن أدوات التدقيق والشفافية المحسّنة تحاول معالجة مشكلة أنشأتها Flock نفسها، وهي نظام مراقبة جماعية قابل لإساءة الاستخدام ويتتبع جميع السيارات طوال الوقت.
تغير في خطاب الرئيس التنفيذي
إلى جانب التغييرات التقنية والسياساتية، رصدت EFF تحولاً في نبرة غاريت لانغلي، الرئيس التنفيذي لشركة Flock. فقد سبق له أن وصف حركة DeFlock بأنها تضم «إرهابيين»، قبل أن يعتذر عن ذلك، كما قال إن موجة الغضب المناهضة للمراقبة تتعلق بالإدارة الفدرالية الحالية أكثر مما تتعلق بشركته تحديداً.
لكن لانغلي تبنى لاحقاً نبرة أكثر تصالحاً، وأقر ببعض مشكلات المراقبة الخطرة، واتساع نطاق الاستخدام خارج الغرض الأصلي، وإساءة استخدام الشرطة. ونقل تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عنه قوله إنه لم يعد متأكداً من أن تحديد مدة الاحتفاظ بالبيانات من اختصاص الرئيس التنفيذي لشركة خاصة. وأضاف أنه أصبح يتفق مع جهات مثل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU) وEFF على ضرورة أن تحتاج الشرطة إلى رقم قضية نشطة للبحث في بيانات Flock، قائلاً إن هذا الشرط ينبغي أن يكون إلزامياً.
لماذا ترى EFF أن الإصلاحات غير كافية؟
توضح المؤسسة أن موقفها منذ فترة طويلة هو أن الشرطة تحتاج، في الحد الأدنى، إلى مذكرة تفتيش موقعة من قاضٍ للبحث في بيانات ALPR التاريخية المتعلقة بمركبات محددة. فالوصول إلى سجل تحركات سابق يسمح للشرطة، عملياً، بتتبع تنقلات شخص بأثر رجعي، ولذلك ترى EFF أن هذا النوع من البحث يجب أن يخضع لموافقة قضائية.
وتطرح الإصلاحات سؤالاً آخر: ما الذي يمنع Flock من التراجع عنها إذا أدت إلى انتقال عملائها من جهات إنفاذ القانون إلى مورّد آخر؟ ووفقاً للمؤسسة، لا توجد ضمانة تمنع ذلك. ولهذا تعتبر أن تحديد مدة جمع البيانات والاحتفاظ بها لا ينبغي أن يظل قراراً تجارياً تتخذه Flock أو أي شركة أخرى في سوق ALPR، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببيانات ملايين الأشخاص الأبرياء، وربما مئات الملايين منهم.
وتخلص EFF إلى أن الحل يتطلب تحرك المشرعين وإقرار قوانين تقيّد استخدام الشرطة لتقنيات المراقبة. ومن وجهة نظرها، تكمن المشكلة في نموذج أعمال المراقبة نفسه، ولن تغيّره مجموعة إصلاحات سريعة تفرضها شركة على نفسها.