تتجه KDDI وSORACOM إلى إعادة تعريف دور إنترنت الأشياء عبر دمجه مع الذكاء الاصطناعي، بحيث لا تقتصر المنظومة على التقاط البيانات من الأجهزة والمستشعرات، بل تستخدمها في التحليل واتخاذ القرار وتنفيذ أفعال مادية في العالم الحقيقي. جاء ذلك في حوار بصيغة أسئلة وأجوبة نشرته MONOist في 21 أغسطس 2026، وشارك فيه مسؤولون من الشركتين.
ويستند هذا التصور إلى انتقال تقنيات إنترنت الأشياء، خلال العقد الماضي، من مرحلة جعل جمع البيانات ممكناً إلى مرحلة البحث عن قيمة تجارية مباشرة منها. فصور الكاميرات، وتسجيلات الفيديو، وقراءات المستشعرات تمثل بيانات غير مهيكلة يصعب تحليلها يدوياً، بينما أتاحت النماذج التوليدية استخراج المعلومات المطلوبة منها عبر أوامر بلغة طبيعية. ووفقاً للطرح الوارد في الحوار، أصبح الذكاء الاصطناعي واجهة مهمة للتعامل مع كميات بيانات إنترنت الأشياء.
من تحليل البيانات إلى تنفيذ الأفعال
يركز الحوار على مفهوم «الذكاء الاصطناعي الفيزيائي» (Physical AI)، أي الأنظمة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحريك الروبوتات أو التحكم في المعدات وتنفيذ عمليات بصورة ذاتية، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج إجابات أو توصيات على شاشة. ويرى المتحدثون أن التقدم في هذا المجال سيجعل تحديث أجهزة إنترنت الأشياء وإضافة وظائف أكثر تطوراً أمراً ضرورياً.
وتشمل الأمثلة التي ناقشتها المادة تطبيقات الروبوتات، والمركبات ذاتية القيادة، والمعدات التي تتفاعل مع البيئة المحيطة. كما أشارت إلى أن تصميم هذه الأنظمة قد يصبح عاملاً يميز الشركات عن منافسيها، لأن القدرة على تحويل البيانات إلى أفعال مرتبطة مباشرة بكفاءة العمليات وجودة الخدمات.
تكامل أدوار KDDI وSORACOM
تقدم KDDI نفسها بوصفها صاحبة خبرة في البنية التحتية للاتصالات، فيما تركز SORACOM على تطوير تقنيات وخدمات مرنة قائمة على السحابة. وذكرت المادة أن KDDI تقدم خدمات اتصالات في 86 دولة ومنطقة، وتمتلك أكثر من 6300 موقع تصميم وتشغيل لأنظمة الاتصالات حول العالم حتى يونيو 2026.
أما SORACOM فتقدم خدمات مرتبطة بتبسيط نشر إنترنت الأشياء، إلى جانب أدوات لدمج بيانات الأجهزة مع الذكاء الاصطناعي، من بينها SORACOM Flux، وخدمة Wisora التي تتيح بناء روبوتات ذكاء اصطناعي للتعامل مع بيانات إنترنت الأشياء. وتعمل الشركتان، بحسب الحوار، على توسيع التعاون بين البنية الاتصالية وخدمات التطوير السريع.
ما الذي يتغير عملياً؟
لا يعني هذا الاتجاه إضافة نموذج ذكاء اصطناعي إلى كل جهاز فحسب، بل يتطلب بناء سلسلة متكاملة تبدأ من الاتصال وإدارة الأجهزة، وتمر بجمع البيانات وتنظيمها وتحليلها، وتنتهي بتنفيذ إجراء قابل للقياس. ولهذا تركز خارطة الطريق التي عرضتها الشركتان على مجالات مثل تنسيق تشغيل شرائح eSIM وفق معيار SGP.32، وتوسيع وظائف الذكاء الاصطناعي التوليدي في SORACOM Query وSORACOM Flux، وتطوير خدمات الاتصالات المتنقلة.
وتشير المادة أيضاً إلى تحول مرتقب في نموذج الأعمال: من بيع المنتجات بصورة منفصلة إلى تقديم خدمات مترابطة تشمل الاتصال والبيانات والوظائف الذكية والدعم التشغيلي. وبالنسبة إلى الشركات التي تستخدم إنترنت الأشياء، فإن الأثر العملي لهذا التحول يتمثل في إمكانية الانتقال من مراقبة الأصول وجمع القراءات إلى أتمتة بعض القرارات والعمليات، مع بقاء نجاح التطبيقات مرتبطاً بتصميم البنية التقنية والخدمات المحيطة بها.