أجرت Heart Aerospace في 12 أغسطس رحلة تجريبية لطائرتها X1 من مطار بلاتسبرغ الدولي، واستمرت الرحلة 27 دقيقة باستخدام البطاريات بالكامل. ويبلغ باع جناحي الطائرة 106 أقدام، فيما تجاوز وزنها عند الإقلاع 25,000 رطل، وسحبت في ذروة التشغيل أكثر من ميغاواط من القدرة. وتصف الشركة X1 بأنها أكبر طائرة كهربائية تعمل بالبطاريات تحلّق حتى الآن.
لكن أهمية الاختبار لا ترتبط بالرقم القياسي وحده، بل بحجم الطائرة والسوق الذي تستهدفه. فالطائرة التجريبية تمثل محاولة لكهربة سوق قائم للطيران الإقليمي، يعتمد على مطارات وخطوط جوية وطلب ركاب موجودة فعلاً، بدلاً من بناء منظومة نقل جديدة بالكامل مثل سيارات الأجرة الجوية داخل المدن.
اختبار مهم، لكنه ليس طائرة تجارية بعد
لا تمثل X1 التصميم الإنتاجي النهائي لطائرة ES-30، كما أن الشركة لا تزال بحاجة إلى إثبات إمكانية التصديق على الطائرة التجارية وتصنيعها على نطاق صناعي وتشغيلها بموثوقية. وتستهدف Heart بدء الخدمة في عام 2031، ما يعني أن الرحلة الحالية ترفع مستوى الأدلة المتاحة، لكنها لا تحسم جدوى المشروع التجارية.
وتتركز الأسئلة العملية المتبقية في مجموعة من القيود الهندسية والتشغيلية: كتلة البطاريات، ومدى الطيران الهجين، وقدرة المكونات على تحمل دورات التشغيل المتكررة، وشحن بقدرة ميغاواط، وربط المطارات بشبكات الكهرباء، إلى جانب متطلبات التصديق واقتصاديات تشغيل الطائرات لدى شركات الطيران.
لماذا يهم هذا المسار لسوق الطيران؟
يرى التحليل أن قطاع الطيران لم يعانِ نقصاً في رأس المال المضاربي. فقدّر محللو Jefferies أن نحو 12 مليار دولار تدفقت إلى قطاع الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي، كما استثمرت Boeing مبلغ 450 مليون دولار في Wisk عام 2022، ودعمت Hyundai شركة Supernal بما لا يقل عن مليار دولار. وفي المقابل، دخلت Lilium وVolocopter مراحل إعسار.
المشكلة التي يطرحها هذا المسار ليست هندسية فقط. فحتى إذا أمكن تطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي وتصديقها، يبقى السؤال هو ما إذا كان عدد كافٍ من الركاب سيدفعون أسعاراً مناسبة وبوتيرة متكررة لدعم الأساطيل والمهابط والبنية التشغيلية اللازمة لسوق واسع لسيارات الأجرة الجوية.
ويواجه الطيران الهيدروجيني تحدياً مختلفاً، إذ لا يكفي أن تحلّق طائرة باستخدام الهيدروجين. فالنظام الكامل يحتاج إلى هيدروجين منخفض الكربون فعلياً، ووسائل تسييل أو تخزين معقدة، وتجهيزات مناولة في المطارات، وخزانات كبيرة، وإجراءات سلامة جديدة، واعتماد تنظيمي، فضلاً عن خسائر الطاقة عند تحويل الهيدروجين مجدداً إلى دفع مفيد.
ما الذي يتغير عملياً أمام المستثمرين؟
لا تقدم Heart مساراً سهلاً لتطوير الطائرات التجارية، ولا تثبت رحلة X1 أن ES-30 ستكون قابلة للتصديق أو موثوقة أو مربحة. لكن استهداف خطوط إقليمية بين مطارات قائمة يقلل، مبدئياً، حجم مشكلة البنية التحتية والعملاء مقارنة ببناء نظام تنقل حضري جديد أو منظومة وقود طيران مختلفة بالكامل.
ويستند المسار المقترح لإزالة الكربون من الطيران إلى التدرج من الطائرات الأصغر والرحلات الأقصر، حيث يمكن لكفاءة الدفع الكهربائي وانخفاض استهلاك الطاقة التشغيلي أن يكونا أكثر ملاءمة. أما الرحلات الأطول، فستظل بحاجة إلى وقود سائل ذي كثافة طاقة مرتفعة، ما يجعل تطوير أنواع مستدامة فعلياً من الوقود الحيوي جزءاً من الحل بدلاً من افتراض أن تقنية واحدة ستغطي جميع أنواع الرحلات.
وبذلك، تكمن دلالة رحلة X1 في أنها تقدم دليلاً على تقدم هندسي مرتبط بسوق حقيقي، لا في أنها تحسم مستقبل الطيران الكهربائي. ويخلص التحليل إلى أن دورة الاستثمار المقبلة ينبغي أن تركز بدرجة أقل على المشاهد الاستعراضية، وبدرجة أكبر على إزالة العقبات التي تفصل بين نظام الطيران الحالي ونسخة أقل انبعاثاً منه.