يشهد استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي في تصميم الشرائح انتقالاً من تسريع مهام منفردة، مثل توليد RTL أو تصحيح الأخطاء، إلى تشغيل تدفقات أطول تضم عدة وكلاء وأدوات. لكن هذا التقدم لا يعني أن تصميم الشريحة أصبح عملية مستقلة بالكامل؛ فقبل نشر الوكلاء، يحتاج المهندسون إلى بناء ما يمكن وصفه بـ«السقالات البشرية»: تعريف المعرفة الخاصة بالمجال، وتحديد نية التصميم، وإنشاء بنية تشغيلية تضبط الأدوات والذاكرة وحلقات التنفيذ ونقاط التحقق.
هذه الخلاصة برزت في مائدة مستديرة عقدتها Semiconductor Engineering خلف أبواب مغلقة خلال مؤتمر Design Automation Conference، وشارك فيها Matt Graham من Cadence، وHarrison Balistreri من ChipAgents، وAlexander Petr من Keysight EDA، وSathish Balasubramanian من Siemens EDA، وAnand Thiruvengadam من Synopsys. ونشرت Liz Allan، المحررة الإدارية في Semiconductor Engineering، مقتطفات النقاش في 27 أغسطس 2026.
من وكلاء المهام إلى تدفقات التصميم الكاملة
قال المشاركون إن العملاء بدأوا استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي في بيئات الإنتاج لمعالجة نقاط ألم محددة، مع بقاء تدخل بشري في المهام الصغيرة. وتشمل الاستخدامات الحالية توليد RTL، والتحقق، وتصحيح الأخطاء، وإغلاق التغطية، بينما يتمثل الهدف الأوسع في تقديم مواصفة والحصول في النهاية على تصميم قابل للتحويل إلى GDS II أو شريحة. إلا أن هذا السيناريو الكامل، وفق النقاش، لم يتحقق بعد بصورة عامة ومن دون تدخل بشري.
وأشار Balasubramanian إلى أن التركيز ينتقل من وكيل واحد إلى تنسيق تدفقات أو وكلاء فرعيين متعددين. أما Balistreri فتحدث عن نتائج مستقلة كاملة في تدفقات هندسية محددة، مثل إغلاق التغطية باستخدام أسراب متعددة الوكلاء، شرط فهم سياق المؤسسة وتفاصيل طريقة العميل في تنفيذ العمل. ولفت Graham إلى توسع الاستخدام من الواجهة الأمامية للتصميم الرقمي إلى التصميم التناظري والمختلط، والتنفيذ الرقمي، والتصميم الكامل، ولوحات الدوائر، والتغليف، وحتى تدفقات متعددة الفيزياء.
ويعني ذلك عملياً أن نطاق الأتمتة يتسع من الشريحة نفسها إلى منظومة متعددة الشرائح والأنظمة المرتبطة بها. وقال Petr إن الاستثمار يتجه إلى تقنيات متعددة الشرائح، ومكدس الذكاء الاصطناعي، والفوتونيات، لأن التوسع لم يعد قائماً على شريحة منفردة فقط. لكنه أشار أيضاً إلى أن الوكلاء يتعاملون بسهولة أكبر مع المجالات التي تستند إلى البرمجيات والكود، بينما تظل المجالات التي تعتمد على واجهات المستخدم والفأرة أكثر صعوبة.
الأنطولوجيا والحزام الوكيلي قبل تشغيل النموذج
لا تكمن المهمة الأساسية للمهندس، وفق المشاركين، في كتابة مزيد من النصوص البرمجية للوكلاء، بل في وصف المجال الذي سيعملون فيه. والأنطولوجيا هنا هي تمثيل منظم للمفاهيم والعلاقات والمعرفة الخاصة بمجال التصميم. يحتاج المهندس إلى تحديد معايير مثل الطاقة والأداء والمساحة، والحدود المقبولة، والمعلمات التي يمكن للوكلاء استكشافها، مع ربط ذلك بنية التصميم وبقية مراحل التدفق.
أما «الحزام الوكيلي» فهو طبقة البرمجيات المحيطة بالنموذج، وتضم الأدوات ووحدات الذاكرة وحلقات التنفيذ والحواجز الوقائية. ويؤكد النقاش أن قيمته لا تظهر عند ربط نموذج لغوي عام بأداة فحسب، بل عند ضبطه على مهام تصميم الشرائح وسياق المؤسسة. كما يجب أن تمتد الأنطولوجيا عبر التدفق بأكمله، لا أن تقتصر على عملية تحقق منفردة أو فريق IP واحد، لأن التعديلات والبيانات الجديدة تنتقل بين مراحل وفرق متعددة.
الاستقلالية لا تلغي التحقق البشري
تتفق الآراء على أن الثقة في النتائج هي العقبة العملية الأهم. يرى Thiruvengadam أن البشر سيحتفظون بدورين رئيسيين: تحديد نية التصميم، والتحقق من قابلية النتائج للتدقيق وصحتها. لذلك ينبغي أن تعرض الأنظمة نتائجها بطريقة يمكن للمهندس استيعابها والتحقق منها بسرعة، مع نقاط توقف واضحة وواجهة مناسبة؛ وإلا تحولت مخرجات الوكيل إلى عنق زجاجة جديد بدلاً من إزالة العمل اليدوي.
ويذهب Balistreri إلى أن الاعتماد على مراجعة بشرية لكل مخرج يحد من العائد المتوقع من الاستقلالية. ولهذا ينبغي أن تتضمن حلقات الوكلاء نفسها بوابات تمنع فئات معينة من الأخطاء الحرجة. وذكر مثالاً يتعلق بإعفاءات نموذج التغطية، إذ قد يقرر الوكيل إلغاء تغطية في موضع لا ينبغي إعفاؤه، ما يخلق عبئاً كبيراً على المراجعة البشرية. في المقابل، شدد Balasubramanian وGraham على أن النماذج اللغوية غير حتمية، وأن اختيار السيناريوهات أو اقتراحاتها لا يغني عن محركات التوقيع والتحقق الحتمية والدقيقة رياضياً.
ما الذي يتغير فعلاً؟
التحول الحقيقي ليس استبدال محركات EDA، بل وضع الذكاء الاصطناعي فوقها وربطها ضمن حلقات تنفيذ أطول وأكثر قدرة على استكشاف مساحة التصميم. ويقول المشاركون إن العملاء بدأوا يرون عائداً إيجابياً على الاستثمار ومكاسب ملموسة في التحقق والتنفيذ وبعض التطبيقات التناظرية وتطبيقات النظام، بما في ذلك البنى الحرارية وموضوعات مرتبطة بـ CMT، أو الانتقال العابر للنمط المشترك.
لكن هذه النتائج لا تثبت أن «وكيلاً واحداً» سيسيطر على كامل عملية التصميم. يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الصناعة ستتجه إلى وكيل فائق واحد، أو عدة وكلاء وأطر متخصصة، أو اختيار كل شركة إطارها الخاص. كما برزت كلفة الرموز كعنصر تخطيط مهم للعملاء، بحسب Graham، إلى جانب الحاجة إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع المحركات الأساسية التي لا تزال ضرورية عندما تكون تكلفة الخطأ عالية.
القراءة التحريرية: تشير المعطيات إلى أن عنق الزجاجة ينتقل من كتابة الأوامر إلى هندسة السياق والحوكمة والتحقق. وستتأثر فرق تصميم الشرائح التي تملك معرفة دقيقة بتدفقاتها أكثر من غيرها، لكن المصدر لا يقدم قياسات موحدة للمكاسب ولا يحدد موعداً للوصول إلى تدفق مستقل بالكامل. لذلك ينبغي التعامل مع عبارات «الاستقلالية» و«العائد الإيجابي» باعتبارها نتائج أبلغ عنها المشاركون والعملاء، لا معياراً عاماً مثبتاً لكل مشاريع تصميم الشرائح.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.