آراء وتحليلات

تمويل تقنيات العقارات يصمد في 2026 لكن المستثمرين يغيّرون رهاناتهم

تكشف بيانات Crunchbase أن تمويل الشركات الناشئة في تقنيات العقارات لا يزال أدنى بكثير من مستويات 2019 وذروة الجائحة، رغم اقترابه من إجمالي 2025. ويتركز اهتمام المستثمرين الآن في الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البناء، وتشغيل العقارات، والبنية التحتية للمعاملات التي تستطيع إثبات خفض التكاليف أو توفير الوقت.

01 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
تمويل تقنيات العقارات يصمد في 2026 لكن المستثمرين يغيّرون رهاناتهم

لم يتخلَّ المستثمرون عن قطاع تقنيات العقارات، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في اختيار الشركات التي تستحق التمويل. ووفق بيانات Crunchbase، تتجه الأموال في 2026 بدرجة أكبر إلى الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى لجعل البناء وتشغيل العقارات والمعاملات العقارية أسرع وأقل كلفة، بينما تواجه برمجيات العقارات العامة والشركات المتأخرة النمو ضغوطاً أكبر في جمع رأس المال.

يأتي ذلك في وقت لا يزال فيه القطاع بعيداً عن مستويات التمويل التي سبقت الجائحة. فقد جمعت الشركات الناشئة العالمية المرتبطة بالعقارات نحو 8.7 مليارات دولار من تمويلات المراحل الأولية حتى مراحل النمو خلال 2026 حتى تاريخ نشر التحليل في 1 سبتمبر. ويقارن هذا الرقم بنحو 24 مليار دولار في 2019، وبـ12.3 مليار دولار في 2025. ومع بقاء أربعة أشهر على نهاية العام، تبدو قيمة التمويل في طريقها إلى مضاهاة مستوى 2025 أو تجاوزه بقليل.

أموال أقل وصفقات أقل

لا يقتصر التراجع على قيمة التمويل. فقد سجل القطاع 794 صفقة فقط خلال 2026، مقابل أكثر من 2,400 صفقة في 2019 و1,446 صفقة في العام السابق. ويشير انخفاض عدد الصفقات إلى تراجع شهية المستثمرين من جهة، وإلى احتمال انتقال السوق نحو جولات أكبر وأكثر تركيزاً من جهة أخرى.

تفسر بيئة أسعار الفائدة جزءاً مهماً من هذا التحول. فقد جعلت معدلات الفائدة التي تراوحت بين 6% و7% الاستثمار في العقارات أكثر صعوبة، مقارنة بمرحلة الجائحة التي أتاحت لمشترين وملاك المنازل معدلات رهن عقاري بلغت 2.5% لقروض مدتها 15 عاماً. تلك الظروف الاستثنائية دعمت اهتمام المستثمرين، ولا سيما في الولايات المتحدة، لكنها لم تعد تمثل أساس السوق الحالي.

الرهانات الكبرى خارج الولايات المتحدة

أبرز ما يلفت في بيانات 2026 أن أربعاً من أكبر خمس صفقات تمويلية تمت خارج الولايات المتحدة. وكانت أكبر ثلاث صفقات في أوروبا، بينها صفقتان لشركتين تعملان في الحديد الأخضر.

في يونيو، جمعت Stegra، ومقرها ستوكهولم، نحو 1.6 مليار دولار في صفقة أسهم خاصة قادتها Wallenberg Investments، التي أصبحت المالك الأكبر للشركة السويدية البالغ عمرها ست سنوات. وفي أغسطس، جمعت Hydnum Steel، ومقرها مدريد، 695 مليون دولار في جولة قادتها Cofides، لتطوير مصنعها للحديد الأخضر، عند تقييم بلغ 3.1 مليارات دولار.

أما الصفقة الأوروبية الثالثة الكبرى فكانت من نصيب Mews، منصة إدارة الضيافة السحابية التي تتخذ من أمستردام مقراً لها، إذ أغلقت جولة Series D بقيمة 300 مليون دولار في يناير، عند تقييم 2.5 مليار دولار، بقيادة EQT Growth في لندن. وشملت القائمة أيضاً Bedrock Robotics في سان فرانسيسكو، التي جمعت 270 مليون دولار في جولة Series B خلال فبراير، لترفع إجمالي تمويلها إلى أكثر من 350 مليون دولار وتصل قيمتها إلى 1.75 مليار دولار. كما جمعت Nesto، منصة الرهن العقاري الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مونتريال، 216 مليون دولار في جولة Series E خلال يونيو، عند تقييم 1.47 مليار دولار.

الاستحواذات أقوى من الاكتتابات

تظهر الصورة ذاتها في عمليات الخروج، لكن مع تفوق واضح لعمليات الاندماج والاستحواذ على الاكتتابات العامة. فقد كان الاكتتاب العام الكبير الوحيد المعروف في القطاع خلال 2026 من تنفيذ EquipmentShare في كولومبيا بولاية ميزوري، وهي شركة لتأجير معدات البناء تمتلك منصة لتقنيات مواقع العمل. جمعت الشركة نحو 747 مليون دولار من العائدات الأولية بعد تسعير 30.5 مليون سهم عند 24.50 دولاراً للسهم، وبلغ إجمالي الطرح، شاملاً الأسهم المباعة من ملاك حاليين، نحو 859 مليون دولار.

في المقابل، شهدت السوق عدة صفقات استحواذ كبيرة. وكانت أكبرها شراء Autodesk لشركة MaintainX مقابل 3.6 مليارات دولار نقداً في مايو. وتدير MaintainX منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لصيانة المعدات وإدارة الأصول، وكانت قد وصلت إلى تقييم 2.5 مليار دولار في 2025 بعد جولة Series D بقيمة 150 مليون دولار.

كما أكملت Compass في يناير الاستحواذ على Anywhere في صفقة أسهم بقيمة 1.6 مليار دولار، وأعلنت Procore في يوليو شراء DroneDeploy، المتخصصة في برمجيات التقاط الواقع الجوي والأرضي، مقابل 845 مليون دولار نقداً، إلى جانب استحواذ أصغر على منصة DataGrid لوكلاء الذكاء الاصطناعي في قطاع البناء. وأتمت CoStar Group في أغسطس شراء Zonda، مزودة بيانات وتقنيات سوق الإسكان، مقابل 800 مليون دولار نقداً. وفي الشهر نفسه، أكملت The Real Brokerage شراء RE/MAX Holdings مقابل 880 مليون دولار، لتشكيل كيان أم جديد باسم Real REMAX Group.

ما الذي يتغير عملياً؟

لا يبدو الذكاء الاصطناعي في هذا السوق مجرد موضوع تجريبي؛ فالشركات التي تجذب رأس المال أو المشترين هي، بحسب الاتجاه الذي ترصده المادة، تلك القادرة على ربط التقنية بنتيجة تشغيلية قابلة للقياس: خفض الإنفاق، تسريع سير العمل، تحسين القرارات أو أتمتة الأعمال الروتينية. وتشير دراسة من PricewaterhouseCoopers وMetaProp إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العقارات والبناء، بالتوازي مع امتداد تقنيات العقارات إلى الطاقة والبنية التحتية وتقنيات المناخ.

القراءة التحريرية: التغير الفعلي ليس عودة عامة لازدهار تقنيات العقارات، بل إعادة توزيع للثقة ورأس المال داخل القطاع. فالمستثمرون لا يمولون “التقنية العقارية” كفئة واحدة، وإنما يفضلون حلولاً مرتبطة بمشكلة مالية أو تشغيلية محددة، في حين تستخدم الشركات الكبرى عمليات الاستحواذ للحصول على البيانات وسير العمل وقنوات التوزيع اللازمة لبناء منتجات ذكاء اصطناعي بسرعة أكبر. ومع ذلك، لا تثبت الأرقام أن القطاع عاد إلى النمو؛ فحجم التمويل وعدد الصفقات ما زالا أدنى بكثير من 2019، كما لا يوضح المصدر مدى استدامة تقييمات الشركات أو قدرة هذه الحلول على تحقيق عوائد فعلية على نطاق واسع.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات