تطرح راني بوركار، التي تقود في Microsoft المؤسسات المسؤولة عن تخطيط وهندسة وتطوير ونشر العتاد والبنية التحتية لمنصة الحوسبة السحابية، تصوراً مختلفاً لقياس التقدم في عصر الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من التركيز على عدد الرقائق أو حجم مراكز البيانات أو عدد الرموز التي يمكن للنظام توليدها، تقترح اعتماد مفهوم «العائد» (Yield): أي مقدار الناتج المفيد الذي يمكن إنتاجه من الموارد المتاحة.
تستعير بوركار المفهوم من صناعة أشباه الموصلات، حيث يشير العائد إلى عدد الشرائح الصالحة التي يمكن استخراجها من كل رقاقة. ووفق رؤيتها، ينبغي توسيع هذا المبدأ ليشمل رأس المال والطاقة والذاكرة والاتصالات والنماذج والبرمجيات، وصولاً إلى القيمة التي يحققها الذكاء الاصطناعي في العمل والحياة اليومية.
لماذا لم يعد توسيع البنية كافياً؟
تشير المادة إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي تسارع بمعدل يفوق ما حدث مع الإنترنت والحواسيب الشخصية والهواتف الذكية، لكن استخدامه العالمي لا يزال يطال نحو 18% فقط من القوة العاملة، بينما يتركز معظم الاستخدام في المحادثات. ومع انتقال الأنظمة إلى مهام الاستدلال والتخطيط واستخدام الأدوات وتنفيذ سير عمل وكيلية أطول، تتغير متطلبات البنية التحتية جذرياً.
وتذكر بوركار أن مهمة وكيلية واحدة قد تستخدم أكثر من 3400 ضعف عدد الرموز التي تستهلكها تفاعلات المحادثة المعتادة. هذا التصاعد يضغط على الطاقة، وكثافة الرفوف، وحجم الحزم، وسعة الذاكرة. وترى أن الاستجابة التقليدية المتمثلة في إضافة المزيد من السيليكون والذاكرة والطاقة والألياف لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، إذ قد يتطلب كل تحسن جديد مدخلات أكبر من الجيل السابق.
تقترح الرؤية مسارين متوازيين: تحسينات تدريجية في المعماريات الحالية لرفع الكفاءة والاستفادة والجدوى الاقتصادية، وتحولات أعمق تعيد تشكيل منحنى الأداء عبر معماريات ومواد وطرق جديدة في تصميم الأنظمة والنماذج. وتستشهد بوركار بانتقال المعالجات إلى التصميم متعدد الأنوية بعد اصطدام زيادة تردد الساعة بحاجز الطاقة، وبانتقال ذاكرة NAND من التصميم المستوي إلى التصميم الرأسي.
العائد نتيجة تعاون جميع الطبقات
تؤكد المادة أن عنق الزجاجة لا يُحل بالضرورة في الطبقة التي يظهر فيها. فقياس أداء مكوّن منفرد لا يكفي، لأن المكاسب والخسائر تتراكم بين مركز البيانات والسيليكون والنماذج والأدوات التي تنسق مهام الوكلاء. لذلك تدعو بوركار إلى «تصميم مشترك» يحدد الناتج المطلوب أولاً، ثم يعيد تحسين المنظومة كاملة بدلاً من تعظيم أداء عنصر واحد.
في الذاكرة، ترى Microsoft أن المشكلة ليست نقصاً في المكونات فحسب، بل تحدياً على مستوى النظام. فالاستدلال يحتاج إلى استيعاب نماذج أكبر وسياقات أطول وتوفير البيانات بسرعة، بينما تضيف الوكلاء عمليات التوليد والاسترجاع واستخدام الأدوات والذاكرة المستمرة ضمن حلقات قد تمتد لدقائق أو ساعات. وتوضح تجربة منصة Azure Maia أن خفض استهلاك ذاكرة KV cache يمكن أن يجمع بين هندسة النموذج وعلوم البيانات والضغط، إلى جانب إدارة البرمجيات لتدرجات الذاكرة وتحسين السيليكون وحركة البيانات والمصرّفات.
الفكرة هنا ليست إضافة بايتات جديدة فقط، بل استخراج قدر أكبر من الذكاء المفيد من كل بايت متاح.
من الشبكات إلى الطاقة
على مستوى العناقيد، لا يأتي الذكاء من شريحة واحدة، بل من آلاف الشرائح التي تعمل كنظام واحد. ولهذا لا يعتمد الناتج على سرعة الوصلات وحدها، بل كذلك على إدارة الازدحام، واستعادة الأعطال، وتوزيع أعباء العمل، وتعقيد البرمجة، والحدود بين السيليكون والنظام والبرمجيات.
تقول بوركار إن تصميم منصة Maia بدأ من النتيجة المراد تحقيقها، وهي استدلال فعال على نطاق الأسطول، لا من تصميم شبكات قائم مسبقاً. وشمل ذلك بناء شبكة توسعة ثنائية المستويات، ودمج وظائف بطاقة الشبكة داخل الشريحة، وتطوير طبقة نقل مخصصة. ووفق المادة، أدى هذا النهج إلى أداء قابل للتوسع في عناقيد الاستدلال الكثيفة، وتبسيط البرمجة، وزيادة مرونة أعباء العمل، وتقليل عتاد الشبكات المطلوب.
أما الطاقة، فقد انتقلت من كونها مورداً يستهلكه النظام إلى قيد يجب أن يدخل في التصميم منذ الشبكة الكهربائية وحتى الشريحة. وتشير المادة إلى ارتفاع قدرة الرفوف من عشرات الكيلوواطات إلى مئاتها، وإلى عمل مجمعات مراكز البيانات على نطاق الغيغاواطات. كما تذكر حلولاً مثل المحولات ذات الحالة الصلبة وتوزيع التيار المستمر بجهد 800 فولت لتقليل خسائر التوزيع.
وتقدم Microsoft معالج الخوادم Azure Cobalt 200 القائم على Arm مثالاً على هذا التصميم المشترك؛ إذ يتيح لكل نواة تحكماً خاصاً في الجهد والتردد، مع تحديد استهلاك الطاقة لكل آلة افتراضية برمجياً. وتقول الشركة إن التحكم الدقيق يسمح بتعديل الطاقة مع حماية أداء أعباء العمل الحرجة، بما يتيح تشغيل عدد أكبر من الخوادم ضمن حدود الطاقة نفسها.
ما الذي يهم عملياً؟
تكمن أهمية الطرح في نقل النقاش من سباق السعة الخام إلى كفاءة تحويل الموارد إلى نتائج. بالنسبة لمشغلي السحابة ومراكز البيانات، يعني ذلك أن تقييم العتاد لا ينفصل عن الشبكات والبرمجيات والتبريد وإدارة الأحمال. وبالنسبة لمطوري النماذج والوكلاء، تصبح كفاءة الذاكرة وطول المهام وتكامل الأدوات عوامل تؤثر في قابلية التوسع بقدر ما يؤثر حجم النموذج.
لكن هذه الخلاصة تظل رؤية صادرة عن Microsoft ومبنية جزئياً على خبرتها في بناء وتشغيل بنية الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وليست معياراً مستقلاً مثبتاً لجميع البيئات. كما أن المادة لا تقدم أرقاماً مقارنة تفصيلية لقياس مكاسب Maia أو Cobalt 200، ولا تحدد تكلفة أو جدولاً زمنياً لتطبيق الحلول المذكورة خارج سياق Azure.
مع ذلك، تضع «ضرورة العائد» سؤالاً عملياً أمام الصناعة: هل تؤدي الاستثمارات المتزايدة في الطاقة والرقائق ومراكز البيانات إلى ذكاء يمكن الوصول إليه بتكلفة مناسبة، وإلى إنتاجية وقيمة ملموستين؟ في تصور بوركار، لا يكتمل العائد عند إنتاج الرموز، بل عندما تتحول تلك المخرجات إلى اكتشاف علمي أسرع، أو إشارة طبية تُرصد مبكراً، أو تعلم أفضل، أو فرص جديدة للشركات الصغيرة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.