لم تعد مراحل اختبار الرقائق وقياسها وفحصها وتصنيعها عمليات منفصلة بوضوح مع انتقال الصناعة إلى عقد ما دون 2 نانومتر. فكلما اقتربت الأبعاد من نطاق الأنغستروم، تقلص هامش الخطأ وأصبحت تغيرات صغيرة جداً، قد تصل إلى مستوى ذرة واحدة، قادرة على التأثير في سلوك الشريحة أو موثوقيتها. ويعرض تحليل نشره موقع Semiconductor Engineering في 10 سبتمبر 2026 كيف تدفع هذه الظروف المصانع ومصممي الأنظمة إلى إعادة تنظيم تدفق البيانات والاختبارات عبر دورة حياة المنتج بأكملها.
في العقد الأقدم، كانت سماكة الركائز واستقرار البنى يوفران هامشاً يسمح بعزل بعض مشكلات التصنيع أو التعامل معها لاحقاً. أما في العقد المتقدمة، فأصبحت القوالب أكثر نحافة، وتزداد الاعتماد على chiplets والتغليف ثلاثي الأبعاد والربط الهجين. وقد يؤدي مسبار wafer عادي إلى إتلاف طبقة أكسيد أو via، فيما يمكن لجسيم نانوي متبقٍ بعد إزالة مادة مؤقتة أن يحول حزمة متعددة القوالب مرتفعة الكلفة إلى منتج تالف.
الاختبار لم يعد خطوة واحدة
بحسب Lee Harrison، مدير حلول الدوائر المتكاملة للسيارات في Siemens EDA، يتجنب بعض العملاء فحص نقاط الربط التي ستستخدم فعلياً في bonding، ويلجأون إلى نقاط تضحية لحماية البنى النهائية. ومع ازدياد استخدام hybrid bonding والرقائق فائقة النحافة، قد يصبح الفحص قبل الربط أو بعده أكثر ملاءمة من محاولة اختبار الوصلة الهجينة نفسها، التي قد تتضرر أثناء القياس.
ينعكس ذلك أيضاً على تصميم الأنظمة. قال Rob Kruger، مدير إدارة المنتجات لاستراتيجية multi-die و3D IP في Synopsys، إن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تتجه إلى عناقيد خوادم زائدة عن الحاجة تحسباً لمشكلات التصنيع. فالخلل في ترابط ثلاثي الأبعاد أو في حزمة متعددة القوالب قد يؤثر في مجموعة كبيرة من الوظائف، لا في مسار واحد فقط. لذلك تُختبر القوالب قبل التغليف وبعده، وتُستخدم آليات إصلاح أو إعادة توزيع، مع تطبيق هذه الأساليب على UCIe والاتصالات ثلاثية الأبعاد.
عملياً، ينقل هذا النهج جزءاً من هامش الاعتمادية من القالب المنفرد إلى مستوى الحزمة والنظام. كما يتيح استخدام اختبارات هرمية، واختبارات ذاتية مدمجة، واختبارات دورية أثناء التشغيل لاكتشاف الحاجة إلى الصيانة قبل حدوث عطل واسع.
المشكلة ليست كثرة العيوب فقط
تزداد حساسية أدوات الفحص مع صغر البنى، لكن الحساسية الأعلى لا تعني بالضرورة قرارات أفضل. قال Prasad Bachiraju، مدير أول لتطوير الأعمال في Onto Innovation، إن أدوات الفحص قد ترصد ملايين المؤشرات على الرقاقة، بما في ذلك تغيرات محلية طبيعية تظهر كأنها عيوب. وأوضح Noam Brousard، نائب رئيس هندسة الحلول في proteanTecs، أن إشارات الفحص وحدها لم تعد كافية لتحديد ما إذا كان المؤشر سيؤدي فعلاً إلى مشكلة وظيفية أو مشكلة في الموثوقية.
لهذا السبب، تحتاج المصانع إلى جمع مؤشرات متعددة، مثل تغير العملية ودرجة الحرارة والجهد، ثم تحليل العلاقة بينها وبين تأثيرها الفعلي في المنطق. وقد يكون ارتفاع الحرارة طبيعياً في حالة، لكنه في بنية مكدسة قد يقلص هامش التوقيت في طبقة مجاورة بسبب الاقتران الحراري أو التسخين الذاتي. وتوضح هذه النقطة الفرق بين قياس الحرارة وحده وتحديد ما إذا كانت الحرارة أحدثت خطراً فعلياً على التوقيت.
دقة القياس تمتد إلى داخل الحزمة
لا تكفي مراقبة سطح الرقاقة عندما تصبح الطبقات أرق وتزداد كثافة التغليف. وأشارت Juliette Vandermeer، مديرة تسويق المنتجات في Bruker Semiconductor، إلى أن الالتواء المعروف في الرقائق قد يرتبط بتشقق مجهري، ما يتطلب النظر بعمق أكبر داخل الطبقات المعدنية. ويمكن استخدام تصوير حيود الأشعة السينية، المعروف أيضاً باسم التصوير المقطعي بالأشعة السينية، لاكتشاف هذه المشكلات قبل أن تؤدي إلى انهيار بنيوي.
تحتاج مواصفات العمليات في هذه المرحلة إلى ضبط في نطاق الأنغستروم، بينما يجب أن تصل مواصفات القياس إلى مستوى أقل من الأنغستروم، وفق ما ورد في التحليل. كما أن خطأً في مرحلة مبكرة من نمو الطبقات أو التحكم في الحرارة أو خشونة الواجهات قد ينتقل تأثيره إلى المراحل النهائية، ما يجعل عزل كل خطوة عن غيرها أقل واقعية.
قراءة certi.news: البيانات تصبح طبقة تصنيع
التغير الأهم ليس مجرد إضافة أدوات قياس جديدة، بل تحول البيانات نفسها إلى طبقة تنسيق بين التصميم والتصنيع والتغليف والاختبار والتشغيل. قال David Fried، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي ونائب الرئيس التنفيذي في Semiverse Solutions التابعة لـ Lam Research، إن المحاكاة والنمذجة والتحسين الافتراضي تساعد على تقليل الاعتماد على تجربة عدد هائل من القطع المادية لرسم حدود كل تغير ممكن. لكن المصدر لا يقدم حلاً يلغي التعقيد؛ فمئات العمليات ما زالت مطالبة بالعمل معاً، ولا يمكن استكشاف فضاء تغيراتها بالكامل باستخدام العتاد وحده.
ويرتبط ذلك بما وصفه John Kibarian، الرئيس التنفيذي في PDF Solutions، بطبقة orchestration تربط بيانات هندسة المنتج وأنظمة PLM وERP وMES ببيانات العائد التصنيعي وأتمتة التصميم. الهدف هو أن تعرف الرقاقة أو القالب مسارهما الأنسب قبل التغليف، وأن تتمكن أنظمة الذكاء الاصطناعي من اتخاذ قرارات مبنية على الصورة الكاملة بدلاً من بيانات معزولة.
بالنسبة إلى مصنعي الرقائق وموردي أدوات EDA والاختبار والقياس، يعني هذا أن التنافس لن يقتصر على دقة أداة منفردة. أما الشركات التي تصمم حزم 3D وأنظمة متعددة القوالب ومراكز بيانات كبيرة، فتتأثر مباشرة بقدرتها على اكتشاف الأعطال وتمييزها من التغيرات الطبيعية وإدارة الاعتمادية بعد النشر. وتبقى أسئلة مفتوحة حول كلفة البنية اللازمة لمعالجة هذا الحجم من البيانات، وكيفية توحيدها بين الموردين، ومتى يمكن للأنظمة الآلية اتخاذ قرار إصلاح أو إعادة توجيه دون تدخل بشري.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.