الطاقة والتقنيات الخضراء

مراجعة نظام تداول الانبعاثات الأوروبي: ما الذي سيتغير في النقل؟

تحلل مادة Transport & Environment المقترح المرتقب لمراجعة نظام تداول الانبعاثات الأوروبي، مع التركيز على توسيع تسعير انبعاثات الطيران وإدخال الطائرات الخاصة وآثار الطيران غير المرتبطة بثاني أكسيد الكربون. وترى المنظمة أن التوسعة المقترحة خطوة عملية لكنها تظل محدودة، إذ ستبقى نسبة كبيرة من انبعاثات الطيران خارج التسعير الكربوني.

10 سبتمبر 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
مراجعة نظام تداول الانبعاثات الأوروبي: ما الذي سيتغير في النقل؟

تضع مراجعة نظام تداول الانبعاثات الأوروبي (EU ETS) قطاع النقل أمام توسعة محدودة لكنها مؤثرة لنطاق تسعير الكربون، وخصوصاً في الطيران. ووفق المادة المنشورة استناداً إلى تحليل منظمة Transport & Environment (T&E)، سيشمل المقترح جميع الرحلات المغادرة إلى مطارات تقع ضمن مسافة 5,000 كيلومتر من مطار فرانكفورت، على أن يبدأ تطبيق التوسعة في عام 2029.

يمثل ذلك تغييراً عن الوضع الحالي، الذي لا يغطي جزءاً كبيراً من الرحلات الطويلة. لكن المقترح لا يفرض سعراً كربونياً على كل الرحلات المغادرة من أوروبا؛ فرحلة من باريس إلى دبي ستكون ضمن النطاق، بينما لن تشمل القاعدة المقترحة رحلة من باريس إلى نيويورك. وتقدم T&E هذا التصميم باعتباره حلاً وسطاً يوسع التغطية مع تجنب مطارات في الولايات المتحدة والصين، بما قد يقلل مخاطر الردود الجيوسياسية، ويضم مراكز منافسة مثل دبي والدوحة وإسطنبول إلى النظام.

نطاق أكبر، لكن فجوة التسعير باقية

تقدر المادة أن النطاق الجديد سيرفع نسبة انبعاثات الطيران المغادرة من أوروبا الخاضعة للتسعير من نحو 44% حالياً إلى قرابة 59%. وتبدأ الزيادة في التغطية في 2029، إلا أن استخدام مخصصات مرتبطة بوقود الطيران المستدام (SAF) سيخفض نسبة الانبعاثات المسعرة فعلياً إلى نحو 57% في ذلك العام.

النتيجة العملية هي أن ما يقارب نصف انبعاثات الطيران الأوروبية سيظل خارج سعر الكربون حتى بعد التوسعة المقترحة. لذلك لا ترى T&E في المقترح حلاً نهائياً، بل خطوة أولى تدعو إلى تسريع التوسعة لتشمل جميع الرحلات المغادرة اعتباراً من 2028 بدلاً من 2029. هذا الجزء يعبر عن موقف المنظمة وتوصيتها، وليس عن قاعدة نهائية مثبتة في المادة.

لماذا يهم هذا النقل الجوي؟

يستند التحليل إلى مسار متباين بين قطاعات الاقتصاد الأوروبي. فمنذ إطلاق نظام EU ETS في عام 2005، تراجعت انبعاثات القطاعات المشمولة بالنظام بنحو 50%، فيما ارتفعت انبعاثات الطيران بأكثر من 30% خلال الفترة نفسها. وتقول المادة إن الرحلات الطويلة كانت من أبرز مصادر الانبعاثات غير المشمولة، ما جعل أثر تسعير الكربون على الطيران أقل من أثره على قطاعات أخرى.

وتشير هذه الأرقام إلى أن توسيع النظام لا يتعلق فقط بإضافة مسارات جوية إلى قائمة تنظيمية، بل بمحاولة معالجة فجوة في أداة مناخية تعتمد على سقف متناقص للانبعاثات وسعر للكربون. كما تربط المادة بين استمرار الإشارة السعرية للكربون وبين قرارات الاستثمار طويلة الأجل في الكهرباء، والكهربification، والتقنيات منخفضة الانبعاثات.

إجراءات إضافية للطائرات الخاصة وآثار الطيران

لا تقتصر المراجعة المقترحة على الرحلات التجارية ضمن نطاق 5,000 كيلومتر. فالمادة تذكر إدخال سعر على الأثر المناخي للطائرات الخاصة للمرة الأولى ضمن النظام، بعد أن ظلت هذه الطائرات إلى حد كبير خارج EU ETS. كما يتضمن مقترح المفوضية الأوروبية مخصصات مجانية لشركات الطيران التي تنجح في تجنب تكوّن مسارات التكاثف التي تسهم في الاحترار.

يمثل إدراج هذه الآثار غير المرتبطة بثاني أكسيد الكربون توسعاً في طريقة قياس أثر الطيران المناخي، لكن المادة لا تقدم تفاصيل كمية عن حجم التخفيضات المتوقعة أو آلية التحقق من نجاح شركات الطيران في تجنب مسارات التكاثف. لذلك تبقى فاعلية هذا الجزء مرتبطة بتصميم القواعد التنفيذية، وهو سؤال مفتوح لا تحسمه المعلومات المتاحة.

ما الذي يعنيه ذلك عملياً؟

بالنسبة إلى شركات الطيران والمطارات الأوروبية، قد يؤدي توسيع النطاق إلى تقليص الفارق التنظيمي مع مراكز منافسة على مسارات مثل دبي والدوحة وإسطنبول، بحسب تقييم T&E. وبالنسبة إلى المسافرين وشركات النقل، فإن إدخال مزيد من الرحلات في نظام تسعير الكربون قد يغير حوافز التشغيل والاستثمار، لكن المادة لا تحدد أثر ذلك على أسعار التذاكر.

أما على مستوى السياسة الأوروبية، فتدافع T&E عن الإبقاء على سقف انبعاثات قوي وقابل للتنبؤ بعد عام 2030، مع توجيه إيرادات النظام بصورة أكثر استراتيجية إلى إزالة الكربون والكهربification والشبكات والتقنيات النظيفة. وتستند المنظمة إلى أن النظام جمع منذ إطلاقه أكثر من 230 مليار يورو من إيرادات المزادات، بينما تنفق أوروبا قرابة 400 مليار يورو سنوياً على واردات الوقود الأحفوري.

القراءة الأهم هنا أن مراجعة EU ETS لا تتعلق بالطيران وحده، بل بموازنة ثلاثة أهداف: خفض الانبعاثات، حماية القدرة التنافسية، وتوفير يقين تنظيمي للاستثمارات طويلة الأجل. وتعرض المادة موقف T&E بأن إضعاف النظام لن يحل مشكلات الصناعة، بل قد يزيد عدم اليقين وتكاليف التمويل. غير أن التفاصيل النهائية للمقترح، وموعد إقراره، وطريقة تطبيق المخصصات المجانية للطيران المستدام ومسارات التكاثف، تظل بحاجة إلى متابعة قبل تقييم أثرها الفعلي.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات