التقنيات المالية

التكنولوجيا المالية في مصر: هل يسبق الابتكار التشريع؟

يرى أحمد عدلي أن مصر لم تعد تفتقر إلى الأطر القانونية للتكنولوجيا المالية، لكن التحدي يتمثل في تحديث هذه المنظومة بالسرعة التي يفرضها الابتكار. وتدعو المقالة إلى تنظيم مرن قائم على المخاطر، مع اهتمام أكبر بحماية البيانات والذكاء الاصطناعي.

15 سبتمبر 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
التكنولوجيا المالية في مصر: هل يسبق الابتكار التشريع؟

لم تعد التكنولوجيا المالية في مصر تعمل خارج إطار قانوني، لكن سرعة ظهور المنتجات والخدمات الرقمية تضع المنظومة التنظيمية أمام اختبار مستمر. ففي الوقت الذي تتطلب فيه القواعد الجديدة إجراءات تشريعية ودراسات وتنسيقاً مؤسسياً، قد يظهر نموذج مالي رقمي جديد خلال أشهر قليلة.

هذه هي الفكرة الرئيسية التي يطرحها المستشار أحمد عدلي في مقالته، مؤكداً أن السؤال لم يعد ما إذا كانت مصر تملك تشريعات للتكنولوجيا المالية، بل ما إذا كانت هذه التشريعات والجهات المنظمة قادرة على مواكبة التطور التقني دون تعطيل الابتكار أو إضعاف حماية المستخدمين.

من الفراغ التشريعي إلى تطوير منظومة قائمة

يشير الكاتب إلى أن القانون رقم 5 لسنة 2022 بشأن تنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا المالية في الأنشطة المالية غير المصرفية يمثل محطة مهمة في بناء الإطار القانوني المصري، إذ وضع قواعد لاستخدام التكنولوجيا في تقديم هذه الخدمات، إلى جانب آليات تنظيمية ورقابية تتناسب مع طبيعتها.

أما القطاع المصرفي، فيستند إلى قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، الذي يشمل ما يرتبط بالخدمات والمدفوعات المصرفية الرقمية ضمن اختصاصات البنك المركزي المصري. وبذلك، لا تتمثل المشكلة في غياب القواعد، وفقاً للمقالة، وإنما في الحاجة إلى تطويرها وتحديثها مع تغير نماذج الأعمال.

ويرى عدلي أن التنظيم القائم على المخاطر قد يكون أكثر ملاءمة من تطبيق قواعد موحدة على جميع الابتكارات. فمستوى المخاطر يختلف بين خدمة وأخرى، كما تختلف الحاجة إلى الضوابط بحسب طبيعة النشاط وآثاره المحتملة.

توزيع الاختصاصات وحماية المستخدم

يمثل البنك المركزي المصري الجهة المحورية في تنظيم التكنولوجيا المالية داخل القطاع المصرفي، بالنظر إلى اختصاصاته المتعلقة بالاستقرار النقدي والمالي والقطاع المصرفي ونظم وخدمات الدفع. وفي الأنشطة المالية غير المصرفية، تضطلع الهيئة العامة للرقابة المالية بدور تنظيمي ورقابي أساسي، في إطار القانون رقم 5 لسنة 2022.

ويكتسب وضوح الاختصاصات أهمية عملية للمبتكرين؛ إذ يحتاج كل مشروع إلى معرفة الجهة المنظمة، ومتطلبات الترخيص، وقواعد الامتثال، وحدود المسؤولية القانونية. كما يربط الكاتب بين الوضوح التنظيمي وقدرة السوق على جذب الاستثمار، من دون اعتبار التخفيف غير المنضبط للرقابة حلاً بحد ذاته.

وتزداد حساسية هذه المسائل مع توسع الاعتماد على البيانات. فإلى جانب القواعد الخاصة بالقطاع المالي، يتقاطع نشاط التكنولوجيا المالية مع قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020. ولا يقتصر التحدي على منع الاختراق، بل يشمل تحديد البيانات التي يجوز جمعها، وأغراض استخدامها، وإمكان مشاركتها، والجهة المسؤولة عن إساءة استخدامها.

الذكاء الاصطناعي يوسّع الأسئلة القانونية

يضيف استخدام الذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من التعقيد، خصوصاً عندما تعتمد مؤسسة مالية على خوارزمية لتقييم العملاء أو اكتشاف الاحتيال أو اتخاذ قرار ائتماني. ويطرح المقال أسئلة حول المسؤولية عن الخطأ، ومدى كفاية القواعد التقليدية المتعلقة بالعقود والإفصاح والمسؤولية.

ومن وجهة نظر الكاتب، لا تحتاج مصر إلى قانون جديد لكل ابتكار، بل إلى منظومة قابلة للتحديث تقوم على التناسب بين التكنولوجيا والمخاطر، وحماية المستخدم، وضمان المنافسة العادلة. كما يقترح الاستفادة من البيئات التنظيمية التجريبية لاختبار المنتجات الجديدة في نطاق منظم قبل التوسع التجاري، مع الالتزام بالاختصاصات والأطر القائمة.

قراءة certi.news

ما يتغير فعلياً، وفق المعطيات الواردة في المقالة، هو انتقال النقاش من إنشاء إطار قانوني أولي إلى تحسين قدرة هذا الإطار على الاستجابة. ويؤثر ذلك في البنوك وشركات الخدمات المالية غير المصرفية والمبتكرين والمستخدمين، خصوصاً مع توسع القرارات المعتمدة على البيانات والخوارزميات.

لكن المقالة تظل رؤية تحليلية للكاتب وليست إعلاناً عن تعديل تشريعي أو قرار تنظيمي محدد. لذلك تبقى الأسئلة المتعلقة بآليات تطبيق التنظيم القائم، وحدود المسؤولية عن القرارات الخوارزمية، وكيفية تحديث القواعد، مفتوحة أمام الجهات المصرية المعنية.

بقلم: المستشار أحمد عدلي، المستشار القانوني الأسبق لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، والمؤسس ورئيس مجلس الإدارة في العدلي ومشاركوه.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق الأخبار التقنية

يتابع الفريق مصادر تقنية معلنة ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع التركيز على السياق والفائدة، وتخضع المواد لقواعد جودة تمنع التكرار والمحتوى الروتيني منخفض القيمة.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات