الأمن السيبراني

انتشار النماذج المفتوحة يجعل الهجمات السيبرانية أسهل: لماذا يجب أن تستعد الشركات للاختراق؟

يرى تقرير Google وخبير من أكسنتشر أن الذكاء الاصطناعي دخل معظم مراحل الهجوم السيبراني، فيما تخفض النماذج مفتوحة الأوزان كلفة الاستطلاع واكتشاف الثغرات. لذلك ينبغي للشركات الجمع بين تقليل أثر الاختراق، وإدارة ديون التصحيحات، واستخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط ضعفها قبل المهاجمين.

03 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
703 قراءة
فريق تحرير certi.news
انتشار النماذج المفتوحة يجعل الهجمات السيبرانية أسهل: لماذا يجب أن تستعد الشركات للاختراق؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي أداة هامشية في الهجمات السيبرانية؛ فتقرير نشرته مجموعة Google Threat Intelligence Group في مايو 2026 قال إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يندمج في سير عمل المهاجمين على نطاق صناعي، وإن استخدامه بات يظهر في معظم مراحل الهجوم تقريباً. ووفق المادة التي نشرتها ITmedia AI Plus، رصدت المجموعة للمرة الأولى جهة تهديد تحاول استخدام استغلال لثغرة يوم الصفر طُوّر بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

الثغرة استُخدمت في محاولة لاستهداف أداة مفتوحة المصدر لإدارة الويب، وكانت تؤدي إلى تجاوز المصادقة الثنائية. والأهم أنها لم تكن ناتجة عن خطأ تنفيذي تقليدي مثل تلف الذاكرة، بل عن خلل منطقي متقدم في تصميم التطبيق. ويشير ذلك إلى أن نماذج اللغة الكبيرة القادرة على قراءة السياق والاستدلال قد تساعد في كشف أخطاء منطقية ظلت أدوات فحص الثغرات التقليدية عاجزة عن ملاحظتها.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي وحده، بل في سهولة الوصول إليه

تقول المادة إن الهجمات المرصودة اعتمدت أساساً على حسابات تجارية لنماذج مغلقة جرى الاستيلاء عليها أو إساءة استخدامها. لكن انتشار النماذج مفتوحة الأوزان يغير المعادلة من زاوية مختلفة: بعد تنزيل أوزان النموذج، يصبح استخدامه أقل خضوعاً لمراقبة الجهة المطوّرة، كما يصعب على الناشر سحبه أو فرض ضوابط لاحقة عليه.

وأوضح دايسوكي فوجي، المسؤول عن أعمال الأمن السيبراني في أكسنتشر اليابان، أن الفارق الأساسي بين النماذج المغلقة ومفتوحة الأوزان يتعلق بمدى قدرة المطور على التحكم في الاستخدام. فالنماذج المغلقة تجمع عادة بين ضوابط السلامة، وتسجيل الحسابات، وشروط الاستخدام، ومراقبة النشاط. أما النماذج مفتوحة الأوزان فيمكن تعديلها أو إعادة تدريبها لإضعاف ميلها إلى رفض السلوكيات الضارة، بما في ذلك إنتاج نسخ توصف بأنها «غير خاضعة للرقابة».

ولا يشترط المهاجمون امتلاك أفضل نموذج متاح. فبحسب فوجي، حتى النماذج الأقل أداءً من نماذج Anthropic وOpenAI المغلقة تستطيع العثور على عدد كبير من الثغرات. أما اكتشاف ثغرات عميقة لم تُرصد لعقود فقد يتطلب نموذجاً أكثر تقدماً، لكن المجرمين الساعين إلى المال يفضلون عادة أهدافاً يمكن مهاجمتها بسرعة وبتكلفة منخفضة.

ما الذي يتغير عملياً للمؤسسات؟

لا تعني هذه التطورات أن الهجمات ستتحول فوراً إلى عمليات مستقلة بالكامل تديرها الآلات. يرى فوجي أن الاستخدام السائد ما زال يتمثل في مساعدة البشر، لأن تشغيل نماذج متقدمة على نطاق واسع يحتاج إلى وحدات معالجة رسومية وموارد خوادم محدودة ومكلفة. الاستخدام الأكثر واقعية حالياً هو تسريع الاستطلاع: تحديد مواقع الويب المحتملة، وفحص عدد كبير من الأهداف، والعثور على الأنظمة التي يمكن مهاجمتها بسرعة.

لكن خفض تكلفة الاستطلاع قد يوسع قائمة الأهداف. فأنظمة كانت تبدو غير مجدية اقتصادياً قد تصبح قابلة للاستهداف إذا أمكن جمع المعلومات عنها آلياً. ويبرز ضمن ذلك قطاعا المال والعملات المشفرة، إضافة إلى شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. ويشير تقرير GTIG إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح في الوقت ذاته محركاً متقدماً للهجوم وهدفاً مرتفع القيمة؛ إذ رُصدت هجمات على سلسلة توريد برمجيات الذكاء الاصطناعي، منها زرع شيفرات خبيثة في حزم مهارات مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، واختراق بوابات تصل بين نماذج لغة كبيرة متعددة.

الدفاع يبدأ من افتراض نجاح الاختراق

الاستنتاج العملي الأهم في المادة هو أن منع كل هجوم لم يعد أساساً واقعياً لبناء خطة الحماية. ويوصي فوجي باتخاذ إجراءات تقلل الضرر بعد الاختراق، مثل وضع خطط استمرارية الأعمال، والاحتفاظ بنسخ احتياطية للبيانات، وتقسيم الشبكات إلى مناطق أصغر باستخدام التجزئة الدقيقة للشبكة. هذه الإجراءات لا تمنع كل اختراق، لكنها تهدف إلى الحد من انتشار المهاجم وتسريع استعادة العمليات، وهي مبادئ معروفة في مواجهة برمجيات الفدية.

كما أن تقليل المعلومات المكشوفة علناً يصبح أكثر أهمية. فالنموذج يستطيع جمع إشارات صغيرة، مثل التقنيات المعلنة في فعاليات عامة أو تفاصيل شفرة صفحات الويب، ثم تركيب فرضيات عن بيئة المؤسسة. ويطرح فوجي الخداع الدفاعي، أي تقديم معلومات زائفة بهدف تضليل استدلال المهاجم، كأحد الخيارات الممكنة.

إدارة ديون التصحيحات واستخدام الذكاء الاصطناعي بحذر

تلفت المادة أيضاً إلى مشكلة «ديون التصحيحات»: تراكم الثغرات التي لم تُعالج بسبب صعوبة اختبار التحديثات وإعداد الإجراءات والتحقق بعد التطبيق. ويقول فوجي إن الشركات اليابانية قد تتأثر بصورة خاصة بتعقيد الأنظمة والوقت الذي تتطلبه العمليات السابقة واللاحقة لتثبيت الرقع. ومن الاتجاهات التي أشار إليها تقليل مساحة الأنظمة التي تحتاج إلى التصحيح عبر الانتقال إلى السحابة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الاختبارات والتحقق.

غير أن استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع يحمل مخاطرة مقابلة. فإذا أرسلت المؤسسة شيفرتها أو بيانات بيئتها إلى مزود ثم تعرض ذلك المزود لهجوم، فقد تتحول أداة الحماية إلى مصدر معلومات للمهاجم. لذلك ينبغي التحقق من مكان تخزين البيانات وما إذا كانت ستستخدم في التدريب، قبل بناء بيئة لفحص الثغرات بالذكاء الاصطناعي. وتذكر المادة أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي السيادي، الذي يبقي الأداة تحت سيطرة المؤسسة، يتزايد بين عملاء أكسنتشر.

القراءة التحريرية من certi.news: التغير الفعلي ليس ظهور هجمات مستقلة بالكامل، بل انخفاض كلفة البحث عن أهداف وثغرات قابلة للاستغلال. وهذا يرفع قيمة المرونة التشغيلية وتقليل سطح المعلومات المكشوفة، بالتوازي مع الفحص الاستباقي واختبارات الاختراق وتمارين الفرق الحمراء. ويؤكد المصدر أن المدافعين يملكون ميزة مهمة هي معرفتهم الأوسع ببيئاتهم؛ لكن مدى الاستفادة من هذه الميزة سيعتمد على جودة البيانات، وضوابط مشاركة المعلومات، وقدرة المؤسسات على معالجة ما تكتشفه قبل أن يسبقها المهاجم.

مصدر الخبر
ITmedia AI Plus Japan
فتح المصدر الأصلي ↗
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق الأخبار التقنية

يتابع الفريق مصادر تقنية معلنة ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع التركيز على السياق والفائدة، وتخضع المواد لقواعد جودة تمنع التكرار والمحتوى الروتيني منخفض القيمة.

ما الذي تحتاج معرفته

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من معظم مراحل الهجمات السيبرانية، فيما تخفض النماذج مفتوحة الأوزان كلفة الاستطلاع واكتشاف الثغرات. لذلك تحتاج المؤسسات إلى الاستعداد لنجاح الاختراق عبر تقليل أثره، وإدارة ديون التصحيحات، واستخدام الذكاء الاصطناعي دفاعياً مع حماية البيانات.

  • رصد تقرير Google Threat Intelligence Group استخدام الذكاء الاصطناعي في معظم مراحل الهجوم السيبراني تقريباً، بما في ذلك محاولة تطوير استغلال لثغرة يوم الصفر.
  • تستطيع النماذج اللغوية المساعدة في اكتشاف أخطاء منطقية متقدمة قد تفوت أدوات فحص الثغرات التقليدية.
  • تتيح النماذج مفتوحة الأوزان استخداماً أقل خضوعاً للمراقبة، ويمكن تعديلها أو إعادة تدريبها لتقليل رفض السلوكيات الضارة.
  • الاستخدام الأكثر واقعية حالياً هو تسريع استطلاع الأهداف وفحص عدد كبير من الأنظمة، وليس إدارة هجمات مستقلة بالكامل.
  • ينبغي للمؤسسات تقليل أثر الاختراق عبر النسخ الاحتياطية، واستمرارية الأعمال، والتجزئة الدقيقة للشبكات، وتقليل المعلومات المكشوفة علناً.
  • قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي لفحص الثغرات إلى مخاطر إضافية إذا أُرسلت الشيفرة أو بيانات البيئة إلى مزود خارجي غير محمي.

أسئلة شائعة

هل أصبحت الهجمات السيبرانية مستقلة بالكامل بفضل الذكاء الاصطناعي؟

لا تشير المادة إلى ذلك حالياً؛ فالاستخدام السائد ما زال يتمثل في مساعدة البشر، لأن تشغيل النماذج المتقدمة على نطاق واسع يتطلب موارد حوسبة مكلفة ومحدودة.

لماذا تزيد النماذج مفتوحة الأوزان المخاطر؟

بعد تنزيل أوزان النموذج يصبح استخدامه أقل خضوعاً لمراقبة الجهة المطوّرة، كما يمكن تعديله أو إعادة تدريبه لإضعاف رفضه للسلوكيات الضارة.

ما الإجراءات التي توصي بها المادة بعد حدوث الاختراق؟

توصي بخطط استمرارية الأعمال، والنسخ الاحتياطية، وتقسيم الشبكات إلى مناطق أصغر باستخدام التجزئة الدقيقة، بهدف الحد من انتشار المهاجم وتسريع استعادة العمليات.

ما الخطر من استخدام الذكاء الاصطناعي دفاعياً؟

إذا أرسلت المؤسسة شيفرتها أو بيانات بيئتها إلى مزود خارجي ثم تعرض المزود لهجوم، فقد تتحول أداة الحماية إلى مصدر معلومات للمهاجم.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار