الذكاء الاصطناعي

اقتصاد وكلاء الذكاء الاصطناعي يبدأ من السياق والعائد لا من مضاعفة الرموز

يرى أندي غوتمان من Google أن تشغيل عشرات أو مئات الوكلاء يغيّر معادلة التكلفة، إذ يصبح ضبط السياق وقياس العائد على الاستثمار ومراقبة الاستخدام أهم من السعي إلى استهلاك أكبر عدد من الرموز. وتناقش مقابلة Stack Overflow أيضاً الأدوات والمنصات اللازمة للتعامل مع الوكيل باعتباره شخصية تشغيلية جديدة داخل المؤسسة.

03 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
572 قراءة
certi.news Editorial Team
اقتصاد وكلاء الذكاء الاصطناعي يبدأ من السياق والعائد لا من مضاعفة الرموز

عندما تنتقل المؤسسات من تجربة عدد محدود من وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل عشرات أو مئات الوكلاء على مدار الساعة، لا تعود جودة النموذج وحدها هي العامل الحاسم. في الجزء الثاني من حوار Leaders of Code الذي نشرته Stack Overflow، ناقش أندي غوتمان من Google مع بيتر أوكونور، مدير هندسة المنصات في Stack Overflow، اقتصاد هذا الانتقال: كمية السياق المطلوبة، تكلفة الرموز، قياس العائد على الاستثمار، وما ينبغي أن تبنيه فرق هندسة المنصات حتى تتمكن من إدارة الوكلاء عملياً.

الأطروحة الأساسية في الحوار هي أن المشكلة أصبحت مشكلة نظام متكامل، لا مشكلة نموذج منفرد. فالأداء النهائي يعتمد على النموذج، وآلية تشغيله، والسياق المقدم إليه، ودرجة تخصيصه، والأدوات التي يستدعيها. وبحسب غوتمان، فإن الهدف ليس استخدام النموذج الأكثر تطوراً في كل مهمة، بل اختيار النموذج الأقل تعقيداً الذي يحقق النتيجة المطلوبة بأدنى تكلفة. وقد تكون النماذج الخفيفة مثل Gemini 3.5 Flash كافية لبعض الاستخدامات، بينما تتطلب حالات أخرى نموذج Gemini Pro.

السياق المناسب أهم من عدد الرموز

ينتقد غوتمان ما يسميه «تعظيم الرموز»؛ فزيادة حجم المدخلات أو إطالة حلقات الاستدلال لا تعني بالضرورة نتيجة أفضل. الاتجاه العملي، وفق عرضه، هو تقليص السياق إلى المعلومات التي تحرك النتيجة فعلاً، وتحسين دقة مسارات التنفيذ حتى يحتاج الوكيل إلى عدد أقل من دورات التفكير. وهذا يربط التكلفة مباشرة بجودة البحث واسترجاع البيانات، وليس بسعر النموذج فقط.

لكن تحديد «أقل سياق قابل للاستخدام» ليس مهمة بسيطة. يقول غوتمان إن تقييم البيانات والنموذج يجب أن يتم معاً لمعرفة أي جزء من السياق يحسن النتيجة بالفعل. لذلك أبدى تشككاً في الجهات التي تزعم أنها حلت مشكلة السياق بصورة كاملة، مؤكداً أن Google نفسها لم تحلها بالكامل، وأنها تعتمد على التقييمات وتتبع مسارات الوكلاء وتحسين البحث وإثراء البيانات لتحديد ما يستحق إدخاله في كل مهمة.

هذه النقطة تهم فرق الذكاء الاصطناعي لأنها تحذر من تحويل المعرفة المنسقة أو مخططات البيانات إلى غاية مستقلة. فكون البشر يرون معلومة ما مفيدة لا يثبت أنها ستؤدي إلى نتيجة أفضل للوكيل. القياس يجب أن ينطلق من المخرجات والمسارات الفعلية، مع إبقاء الإنسان ضمن الحلقة عندما تكون سلطة القرار أو الحكم البشري ضرورية.

النطاق يغير معادلة التكلفة والعائد

في بيئة العمل التقليدية، يمكن تقدير حجم الاستخدام تقريباً من عدد الموظفين وساعات عملهم. أما الوكلاء فيعملون بسرعة أعلى وعلى مدار الساعة، وقد يكون لدى موظف واحد عشرات الوكلاء، أو لدى المؤسسة ملايين الوكلاء، بحسب السيناريو الذي طرحه غوتمان. لذلك يمكن أن يتوسع الاستخدام والتكلفة بطريقة غير خطية، ما يفرض حوكمة واضحة للاستهلاك ومعرفة العائد الناتج عن كل استخدام.

لا يرى غوتمان أن العائد على الاستثمار يجب أن يقاس بعدد الرموز المعالجة. المعيار هو ما إذا كانت المؤسسة تحقق نتيجة مختلفة أو أفضل مقارنة بما كانت تحققه سابقاً. واستشهد باستخدامات مثل دعم العملاء، وتحسين عمليات الموقع والموثوقية، وإدارة الشبكات بشكل مستقل لدى Deutsche Telekom، بما في ذلك الصيانة الاستباقية. وتظل هذه أمثلة وردت في الحوار، لا نتائج كمية أو دراسة مقارنة منشورة ضمن المادة.

ومن الجوانب العملية التي يطرحها الحوار خفض تكلفة التجربة. ذكر غوتمان أنه بنى خلال عطلة نهاية أسبوع نموذجاً أولياً لفكرة كان يمكن في السابق أن تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر من عمل مهندس. وأوضح أن النموذج لم يكن شيفرة جاهزة للإنتاج، لكنه ساعد على كشف مخاطر التصميم مبكراً وتقليل احتمال الاستثمار في مسار خاطئ لعدة أشهر. القيمة هنا ليست استبدال التطوير الإنتاجي، بل تسريع اختبار الفرضيات قبل الالتزام بموارد أكبر.

الوكيل شخصية جديدة للمنصة

يقترح غوتمان أن تتعامل فرق المنصات مع الوكيل باعتباره شخصية يجب خدمتها، إلى جانب المطورين وعلماء البيانات ومهندسي البيانات والمستخدمين من قطاعات الأعمال. وهذا يعني أن الأدوات الحالية لا تنتقل بالضرورة كما هي إلى عصر الوكلاء، لكن بعض محاورها تظل أساسية: الأمن والحوكمة، التكلفة، التوافر وقابلية التوسع، إضافة إلى المراقبة التشغيلية الخاصة بالوكلاء.

عملياً، تحتاج المؤسسة إلى معرفة ما الذي يفعله الوكيل في بيئة الإنتاج، وما الأدوات والبيانات التي يستدعيها، وكم يكلف ذلك، وما إذا كان يتقدم نحو النتيجة المطلوبة. كما تحتاج إلى مهارات وضوابط تمنع الاستخدام غير المنضبط. ويشير الحوار إلى أن البنية التحتية يجب أن تنقل جزءاً أكبر من مسؤولية منع الأخطاء إلى المنصة، بدلاً من ترك كل قرار تشغيلي للمستخدم أو الوكيل.

ويرى غوتمان أن إدخال علماء بيانات ومهندسي بيانات إلى فرق المنصات قد يكون مفيداً، حتى لو لم تكن أعدادهم كبيرة. فهندسة البيانات تظل ضرورية لضمان وصول بيانات صحيحة ومحكومة وقابلة للتفعيل إلى المكان المناسب، بينما تواصل تطبيقات مثل كشف الاحتيال والتنبؤ الاستفادة من التعلم الآلي التقليدي. ويؤكد ذلك أن «الذكاء الاصطناعي أولاً» لا يلغي الحاجة إلى جودة البيانات أو الحكم المتخصص.

ما الذي ينبغي أن يتعلمه المتخصصون الجدد؟

في ختام الحوار، شدد غوتمان على استمرار أهمية أساسيات علوم الحاسوب، بما في ذلك الرياضيات وبنية الأنظمة وفهم كيفية بناء التقنيات، مشيراً أيضاً إلى عودة أهمية العتاد بعد سنوات من التركيز على البرمجيات. لكنه أضاف أن الكفاءة في البرمجة باستخدام الوكلاء وتحقيق النتائج عبرها ستصبح مهارة مطلوبة، إلى جانب فهم مشكلات الأعمال.

القراءة التحريرية من certi.news: التغير الفعلي الذي تصفه المادة ليس إطلاق منصة أو نموذج جديد، بل انتقال نقطة الاختناق من «هل النموذج قادر؟» إلى «كيف نصمم النظام ونضبطه ونقيسه؟». ومع ذلك، لا تقدم المقابلة أرقاماً مستقلة عن وفورات التكلفة أو مقاييس أداء قابلة للمقارنة، كما أن أمثلتها تأتي من خبرة المتحدثين وتصوراتهم. لذلك ينبغي التعامل معها كتحليل عملي واتجاه تصميمي، لا كدليل كمي على أن كل مؤسسة ستخفض تكاليفها بمجرد زيادة استخدام الوكلاء.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

c
كاتب المقال

certi.news Editorial Team

certi.news Editorial Team

The certi.news editorial team monitors technical sources and reconstructs news, verifying facts and context prior to publication.

ما الذي تحتاج معرفته

عند تشغيل عشرات أو مئات وكلاء الذكاء الاصطناعي، تصبح إدارة السياق وقياس العائد ومراقبة التكلفة أهم من تعظيم عدد الرموز أو استخدام أقوى نموذج دائماً. وتحتاج فرق المنصات إلى أدوات للحوكمة والمراقبة والتوسع، مع الاعتراف بأن المقابلة لا تقدم دليلاً كمياً مستقلاً على وفورات محددة.

  • اختيار النموذج الأقل تعقيداً القادر على تحقيق النتيجة قد يخفض التكلفة مقارنة باستخدام نموذج متقدم لكل مهمة.
  • زيادة حجم السياق أو عدد دورات الاستدلال لا تضمن نتيجة أفضل؛ الأهم هو إدخال المعلومات التي تحسن المخرجات فعلياً.
  • يتوسع استخدام الوكلاء وتكلفتهم بطريقة قد تكون غير خطية بسبب عملهم المستمر وسرعتهم العالية.
  • يجب قياس العائد بناءً على تحسن النتائج مقارنة بالوضع السابق، لا بناءً على عدد الرموز المعالجة.
  • تحتاج منصات الوكلاء إلى الأمن والحوكمة ومراقبة التكلفة والتوافر وقابلية التوسع وتتبع الأدوات والبيانات المستخدمة.
  • تظل جودة البيانات وأساسيات علوم الحاسوب وهندسة الأنظمة والعتاد مهمة إلى جانب مهارات البرمجة باستخدام الوكلاء.

أسئلة شائعة

هل زيادة عدد الرموز تجعل أداء الوكيل أفضل؟

ليس بالضرورة. يطرح الحوار أن تقليص السياق إلى المعلومات التي تحسن النتيجة فعلياً قد يكون أكثر فاعلية من تعظيم حجم المدخلات أو إطالة حلقات الاستدلال.

كيف ينبغي قياس العائد على الاستثمار من الوكلاء؟

ينبغي قياس ما إذا كانت المؤسسة تحقق نتيجة مختلفة أو أفضل مقارنة بما كانت تحققه سابقاً، وليس الاكتفاء بعدد الرموز المعالجة.

ما الذي تحتاجه فرق المنصات لإدارة الوكلاء؟

تحتاج إلى الأمن والحوكمة، وضبط التكلفة، والتوافر وقابلية التوسع، والمراقبة التشغيلية، ومعرفة الأدوات والبيانات التي يستدعيها الوكيل وتكلفة ذلك وتقدمه نحو النتيجة.

هل استبدلت النماذج والوكلاء الحاجة إلى جودة البيانات أو التعلم الآلي التقليدي؟

لا. يؤكد الحوار استمرار أهمية البيانات الصحيحة والمحكومة، كما تظل تطبيقات مثل كشف الاحتيال والتنبؤ تستفيد من التعلم الآلي التقليدي.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار