توفيت مارغريت هاميلتون عن 90 عاماً، بعد مسيرة ارتبطت بتطوير برمجيات التوجيه على متن مركبات برنامج أبولو التابع لوكالة ناسا، وبصياغة مصطلح «هندسة البرمجيات». قادت هاميلتون فرقاً طورت البرمجيات التي استخدمت في ست بعثات للهبوط على القمر بين عامي 1969 و1972، وحصلت لاحقاً على وسام الحرية الرئاسي الأمريكي عام 2016.
شيفرة تعاملت مع حمل حاسوبي حرج
كان أبرز إسهامات هاميلتون تصميم آلية أمان ضمن برمجيات نظام التوجيه. فقد صُمم النظام بحيث يميز بين المهام الأساسية والثانوية عندما يتلقى حاسوب المركبة أوامر تفوق قدرته على المعالجة في الوقت الفعلي، فيلغي المهام الأقل أولوية ويعيد تشغيل العمليات اللازمة للمهمة، مع إصدار إنذار لتنبيه رواد الفضاء.
ظهر أثر هذا التصميم خلال هبوط الوحدة القمرية «إيغل» في مهمة أبولو 11 عام 1969. فعندما أدخل باز ألدرين أوامر لعرض الارتفاع وبيانات أخرى، بدأ الحاسوب بإطلاق إنذارات بسبب زيادة الحمل. لكن آلية الأمان أبقت على المهام الضرورية للهبوط، ما سمح للمركبة بالوصول بأمان إلى بحر الهدوء بدلاً من إلغاء الهبوط.
من محاكاة الطقس إلى أبولو
بدأت هاميلتون مسيرتها بعد تخرجها في الرياضيات من كلية إيرلهام عام 1958. عملت مع عالم الرياضيات في معهد ماساتشوستس للتقنية إدوارد لورنز، وبرمجت الحاسوب LGP-30 المستخدم في محاكاة الطقس، قبل انتقالها عام 1961 إلى مشروع SAGE في MIT لكتابة برمجيات تساعد القوات الجوية الأمريكية في البحث عن طائرات معادية محتملة.
خلال عملها في SAGE وأبحاث أبولو، ركزت هاميلتون على موثوقية البرمجيات ومنع الأخطاء. ومن الأمثلة على ذلك ما عُرف لاحقاً باسم «خطأ لورين»، عندما تسبب إدخال تسلسل إطلاق مسبق في محاكي المهمة في تعطل النظام. طلبت هاميلتون إضافة حماية تمنع هذا النوع من الأخطاء، ثم وقع إدخال مشابه فعلاً خلال مهمة أبولو 8، ما استدعى استعادة بيانات الملاحة.
إرث يتجاوز برنامج أبولو
بعد انتهاء برنامج أبولو، واصلت هاميلتون العمل على منع الأخطاء وتحمل الأعطال. أسست عام 1976 شركة Higher Order Software، ثم غادرتها عام 1985 لتؤسس Hamilton Technologies، التي كان منتجها الرئيسي Universal Systems Language لتطوير الأنظمة البرمجية المعقدة مع إعطاء الأولوية لمنع الأخطاء والبرمجة الدفاعية.
أضيفت برمجيات أبولو التي ساعدت في تطويرها إلى GitHub عام 2015، كما كرمتها Google عام 2019 بصورة ضخمة أنشأتها أكثر من 100 ألف مرآة في مزرعة ألواح شمسية في صحراء موهافي.
لماذا يهم هذا الخبر؟
لا تكمن أهمية إرث هاميلتون في كون شيفرتها جزءاً من إنجاز تاريخي فحسب، بل في إظهار أن الاعتمادية تبدأ من تصميم النظام قبل ظهور العطل. فالبرمجيات لم تمنع الحمل الزائد على الحاسوب، لكنها حددت ما يجب التضحية به وما يجب الحفاظ عليه، وحولت حالة قد تهدد المهمة إلى إجراء استعادة منظماً. وتظل هذه الفكرة جوهرية في الأنظمة التي لا تسمح ظروف تشغيلها بالفشل أو بإعادة المحاولة بسهولة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.