شغّل فريق Frontier Red Team التابع لـ Anthropic نموذج ذكاء اصطناعي على مجموعة من 15 جهاز Android TV منخفض التكلفة، بلغت كلفة بنائها نحو 825 دولاراً، في تجربة تبحث مدى اقتراب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة من القدرة على نسخ نفسها عبر أجهزة متصلة بالإنترنت. يعمل هذا العتاد بسرعة 0.39 رمزاً في الثانية، وهي سرعة بطيئة للتفاعل المعتاد، لكنها قد تكون كافية لبرمجية تعمل دون انتظار مستخدم.
لا يعني البحث أن Anthropic بنت دودة ذكاء اصطناعي قادرة على الانتشار تلقائياً عبر الإنترنت العام. فقد جرت التجارب داخل بيئات معزولة، وتضمنت اختصارات وافتراضات سهّلت الوصول إلى الأجهزة. لكن النتائج، التي نشرها الباحثان William Zhou وDaniel Freeman، تشير إلى أن بعض العوائق التقنية المتبقية قد تكون مؤقتة.
أربع حلقات لسلسلة التكرار
يحدد البحث أربع مهام تحتاجها الدودة البرمجية كي تنسخ نفسها: العثور على هدف، والحصول على وصول إليه، وتشغيل الاستدلال، ثم الانتقال إلى جهاز آخر. ويرى الباحثون أن النماذج الأصغر أظهرت بالفعل بعض القدرات اللازمة للاستغلال، بينما يمثل تشغيل النموذج على عتاد وأنظمة تشغيل واعتماديات غير مألوفة التحدي الأكبر.
في الاختبارات، نجح Qwen3.5-9B في إعداد خادم استدلال يعمل بنموذج Llama3.1-8B على ثمانية أنواع من أصل تسعة من العتاد، شملت Jetson Nano وأجهزة Mac وحواسيب مزودة ببطاقات RTX 4090. وكان GLM-5.2 أكثر موثوقية وأعلى إنتاجية، لكنه أكبر من أن يعمل مباشرة على الأجهزة المستهدفة.
وفي بيئة Google Cloud محمية بجدار ناري، ضمت ثماني عقد تشغّل محاكيات Android، وصل GLM-5.2 إلى العقد الثماني في أربع من خمس محاولات، وإلى سبع عقد في المحاولة الخامسة. استُخدم خادم منفصل لتشغيل GLM-5.2، بينما ثبّتت الدودة نموذجاً أصغر بحجم 8B على الأجهزة المستهدفة. كما تُرك منفذ Android Debug Bridge غير موثق مفتوحاً، وهو عامل لا يعكس بالضرورة ظروف شبكة حقيقية.
الذاكرة حسّنت فرص النسخ
تحسنت قدرة الوكلاء على إعداد الاستدلال عندما تمكنت النسخ اللاحقة من قراءة ملاحظات تركتها المحاولات السابقة. وعند تشغيل Qwen3.5-9B عبر 20 سلالة، استمرت كل منها ستة أجيال، ارتفع النجاح من 45% في الجيل الأول إلى نطاق تراوح بين 61% و84% في الأجيال اللاحقة.
سمّى الباحثون هذا الأسلوب «توريثاً لاماركياً»، إذ تنتقل الخبرة من نسخة إلى أخرى من دون إعادة تدريب النموذج. أما منح Qwen3.5-9B إمكانية طلب المشورة من نموذج Opus 4.8 الأقوى فلم يحقق تحسناً ذا دلالة إحصائية، لأن النموذج الأصغر لم يكن يعرف دائماً الأسئلة الصحيحة التي ينبغي طرحها.
ما الذي يغيره ذلك عملياً؟
تتمثل المفارقة الحالية في أن النموذج القادر على تنفيذ عملية التكرار كاملة غالباً ما يكون أكبر من أن يعمل على الأجهزة المخترقة، في حين أن النماذج الصغيرة التي تناسب هذه الأجهزة لا تنجز المهمة بثبات كافٍ. ويقدّر الباحثون أن أجهزة TV بسعة 4GB يمكنها تشغيل نموذج 9B موزعاً على أربع وحدات أو أكثر، ونموذج 26B موزعاً على عشر وحدات أو أكثر. ويشغّل عنقود Anthropic المؤلف من 15 جهازاً نموذج Gemma4-26B-A4B.
قد يستغرق إعداد استدلال واحد على هذه الفئة من الأجهزة بين 28 و150 ساعة، بحسب النموذج. لكن الوكيل البرمجي لا يحتاج إلى صبر بشري، ما يجعل الانتشار البطيء عبر أعداد ضخمة من الأجهزة احتمالاً مختلفاً عن الهجمات التقليدية السريعة.
استناداً إلى شبكة Kimwolf التي أصابت أكثر من مليوني جهاز، ومعظمها أجهزة Android TV رخيصة، حسب الباحثون أن تقسيم عدد مماثل إلى عناقيد من 15 جهازاً قد ينتج نحو 133 ألف نسخة من النموذج، بسرعة إجمالية تقارب 80 ألف رمز في الثانية. تعادل هذه القدرة ما لا يزيد على نحو 40 وحدة معالجة رسومية من طراز Nvidia H100، لكن على حساب أجهزة وتكاليف تشغيل يملكها طرف آخر.
حدود الخطر وسبل الرصد
تظل النتائج بعيدة عن إثبات وجود دودة ذاتية الانتشار على الإنترنت. فالاختبارات اعتمدت على منافذ مفتوحة وبيئات مضبوطة، كما أن تقديرات الباحثين حول نهاية عام 2026 تستند إلى اتجاهات عامة في قدرات النماذج ولا تضمن أداءً مماثلاً في عملية التكرار الفعلية.
في المقابل، قد تجعل متطلبات الانتشار اكتشاف هذا النوع من البرمجيات ممكناً؛ فنقل نماذج بحجم عدة غيغابايت بين الأجهزة يترك حركة شبكة يمكن لمزودي الإنترنت مراقبتها. ويشير البحث إلى أن عزل المشتركين المصابين، كما حدث خلال مكافحة شبكة Mirai عندما أدى إجراء أحد مزودي الخدمة إلى إزالة 92% من الإصابات خلال 14 يوماً، قد يكون خط دفاع أولياً. لكن القضاء الكامل على النسخ يتطلب تنسيقاً بين جميع مزودي الخدمة الذين تضم شبكاتهم أجهزة مصابة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.