طوّر باحثون، معظمهم من مختبر الحائز على نوبل David Baker في جامعة واشنطن، بروتينات إنزيمية مصممة بالذكاء الاصطناعي تستطيع قطع روابط الببتيد في بروتينات أخرى. ويعتمد العمل على أدوات مثل RFdiffusion2 وProteinMPNN، وقد أظهر أن هذه النماذج تستطيع بناء هياكل تضع الأحماض الأمينية المحفزة قرب تسلسل مستهدف، حتى عندما لا يكون التصميم مشابهاً لبروتينات معروفة في قواعد البيانات.
تتمتع الروابط الببتيدية بثبات كيميائي كبير؛ إذ قد يستغرق تفككها تلقائياً في الماء مئات السنين. وتستخدم الكائنات الحية إنزيمات البروتياز لتسريع هذه العملية. ركز الباحثون على آليتين: بروتياز يعتمد على الزنك، وبروتياز يعتمد على الحمض الأميني سيستين. وفي الحالتين، كان التحدي هو ترتيب عدد صغير من الأحماض الأمينية بدقة داخل مركز تحفيزي قادر على مهاجمة الرابطة المستهدفة.
كيف بُنيت الإنزيمات المصممة؟
بدأ الفريق من بنيتين معروفتين: بروتياز زنك من الجهاز الهضمي لجراد البحر، وبروتياز سيستين من الخميرة. استُخدمت RFdiffusion2 لإنشاء العمود الفقري للبروتين مع فرض قيود تضمن تقريب الأحماض الأمينية المحفزة من بعضها ومن التسلسل الذي يراد قطعه. بعد ذلك ملأت ProteinMPNN العمود الفقري بأحماض أمينية متوافقة مع الطي البنيوي وموقع التحفيز والتفاعل مع الهدف.
صمم الباحثون 12 عموداً فقرياً و69 مجموعة من الأحماض الأمينية لمشروع بروتياز السيستين، بينما جُرّب 135 تصميماً في مشروع بروتياز الزنك. واستخدموا AlphaFold3 للتنبؤ ببنى عدد من التصميمات، ولم يجدوا في قواعد البيانات بروتينات مشابهة بدرجة تشير إلى أن الأدوات أعادت استخدام بنى معروفة ببساطة.
نشاط قابل للقياس مع فجوة عن الإنزيمات الطبيعية
اختبر الفريق التصميمات داخل بروتين طويل يجمع البروتياز والتسلسل المستهدف وبروتيناً فلورياً، بحيث يكشف القطع عن نجاح التفاعل. نجح 13 تصميماً من بروتياز السيستين، أي 19% من الاختبارات، لكن نشاطها كان أقل بكثير من إنزيم الخميرة المرجعي.
في تصميمات بروتياز الزنك التي لم تضع جزيء الماء الضروري للتفاعل كقيد صريح، أظهر 14 من أصل 89 نشاطاً تحفيزياً ضعيفاً. وأوضح تحليل التصميمات الفاشلة أن جزيء ماء كان يشغل أحياناً الموضع الذي يحتاج إليه التفاعل. وعند تضمين موضع الماء في التصميم، ارتفع النجاح إلى 35 من أصل 38 تصميماً، مع بقاء النشاط دون مستوى الإنزيم الطبيعي في معظم الحالات.
حسّن الباحثون بعض التصميمات عبر تبديل أحماض أمينية قريبة من الموقع النشط لكنها لا تشارك مباشرة في التحفيز. أدى أفضل تعديل في أحد المشاريع إلى تسريع قطع الرابطة الببتيدية بمقدار 109 مرة مع الحفاظ على خصوصية عالية للتسلسل المستهدف. كما كان الإصدار الثاني من بروتياز الزنك أكثر نشاطاً 30 مرة من التصميم الأصلي، وسرّع التفاعل بمقدار 1010 مرات.
ماذا يعني ذلك للتطبيقات الطبية؟
صمم الباحثون في تجربة نهائية بروتيازات زنك تستهدف بروتينات مرتبطة بألزهايمر والخرف الجبهي الصدغي، وتمكن أحدها من قطع الهدف المقصود داخل الخلايا. لكن تعديل تصميم قائم لاستهداف تسلسل جديد لم ينجح جيداً، ما دفع الفريق إلى إعادة عملية التصميم من البداية.
توضح النتائج إمكان استخدام هذه المنهجية لاستهداف بروتينات غير طبيعية مرتبطة ببعض الأمراض، لكنها لا تمثل علاجاً جاهزاً. فإيصال البروتينات إلى الموضع المناسب صعب، وقد تثير استجابة مناعية. وإذا كان الهدف داخل الخلية، فقد يلزم إيصال الجين الذي يشفّر البروتياز إلى الخلايا المعنية، وهو تحد إضافي.
حدود التصميم بالذكاء الاصطناعي
تُظهر التجارب أن أدوات التصميم الحالية جيدة في تحقيق القيود الهندسية والبنيوية: طي البروتين بالشكل المطلوب، وتقريب الأحماض الأمينية المحفزة، والارتباط بتسلسل محدد. لكنها لا تضمن وحدها التفاصيل الدقيقة اللازمة لنشاط إنزيمي مرتفع. فقد كانت بعض التصميمات صحيحة بنيوياً تقريباً لكنها ضعيفة التفاعل، ثم حسّنت طفرات صغيرة نشاطها بصورة كبيرة.
القراءة الأهم هنا أن تصميم البروتين بالذكاء الاصطناعي تجاوز مرحلة اقتراح هياكل نظرية إلى إنتاج إنزيمات تعمل فعلياً على أهداف محددة، لكن الفجوة بين البنية والنشاط والتوصيل داخل الجسم ما تزال تحد من الانتقال إلى التطبيقات العلاجية. نُشرت النتائج في دورية Nature تحت المعرفين الرقميين 10.1038/s41586-026-11143-w و10.1038/s41586-026-11167-2.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.