شهدت تقنيات تصميم البروتينات والجينومات تطوراً لافتاً مع ظهور أدوات جديدة تتيح للمستخدمين صياغة طلباتهم باستخدام اللغة الطبيعية بدلاً من الاعتماد المطلق على المواصفات الرياضية والفضائية المعقدة. هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في كيفية تفاعل الباحثين مع برمجيات الهندسة الحيوية، مشابهة لما يُعرف بمفهوم البرمجة باللغة الطبيعية في علوم الكمبيوتر.
في هذا السياق، طوّر فريق بحثي دولي يضم باحثين من الصين أداة جديدة تُعرف باسم Pinal، والتي تهدف إلى تبسيط عملية تصميم البروتينات. تعتمد الأداة على مرحلتين أساسيتين؛ الأولى تُسمى T2struct وتقوم بترجمة الأوامر النصية إلى مخطط هيكلي خطي يعتمد على الاحتمالات المكانية للأحماض الأمينية، بينما تتولى المرحلة الثانية ممثلة بنظام SAProt-T إعادة تقييم وتقارب الهيكل البنيوي لإنتاج التسلسل النهائي للبروتين المطلوب.
تجارب عملية بنسب نجاح محدودة ولكن واعدة
لاختبار كفاءة أداة Pinal، طلب الباحثون منها تصميم أربعة أنواع مختلفة من البروتينات، شملت بروتيناً فلورياً وإنزيمات متعددة. ففي حالة البروتينات الفلورية المشابهة لبروتين GFP الشهير، وُجهت الأداة لتوليد خمسين ألف مرشح، خضعت لاحقاً لعمليات تصفية دقيقة قارنت الهياكل والتكوينات المستهدفة.
أفرزت عملية التصفية قائمة قصيرة تضم تسعة وعشرين مرشحاً تم إنتاجها وتجاربها مخبرياً، ونتج عنها بروتين واحد عامل ومضيء بالشكل المطلوب. ورغم انخفاض نسبة النجاح المباشر، يشير الباحثون إلى أن هذا النهج يقلل الحاجة إلى الخبرة التقنية العميقة في كيمياء البروتينات، شريطة توفر المعامل المجهزة للفرز والتحقق.
توسيع نطاق اللغة الطبيعية ليشمل الحمض النووي
على خط موازٍ، أعلنت شركة Hugging Face بالتعاون مع أكاديمية تشونغ关村 وجامعة نابولي فيديريكو الثاني عن نموذج مفتوح الوزن يُدعى Carbon X. يعمل هذا النموذج على المستوى المحلي ويمكن تشغيله على عتاد منخفض التكلفة مثل أجهزة أبل المحمولة، مما يحل معضلات الخصوصية وتكاليف الحوسبة السحابية المرتبطة بالنماذج التجارية الكبرى.
يستند النموذج إلى نموذج اللغات البشرية Qwen3-14B، وأُعيد تدريبه باستخدام بيانات الحمض النووي (DNA) ليصبح قادراً على الفهم والترجمة بين اللغات البشرية والشيفرات الجينية، مما يتيح للمستخدمين طرح أسئلة تحليلية مباشرة حول تأثير التعديلات الجينية.
ما الذي يتغير عملياً للمستخدمين والباحثين؟
لا تعني هذه التطورات الاستغناء عن البيولوجيين أو المعامل المتخصصة، حيث تظل هناك حاجة ماسة لبرمجيات الفحص المتقدمة والتحقق التجريبي المخبري. لكنها في المقابل تذلل العقبات أمام الباحثين غير المتخصصين في المعلوماتية الحيوية، مما يسهل طرح أسئلة بحثية معقدة عبر صياغات لغوية بسيطة وتسريع وتيرة الاكتشافات في حقبة ما بعد الجينوم.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.