تمر شركة NBCUniversal بمرحلة تحول جذري بعد قرار مجموعة كومكاست (Comcast) فصل أصولها الإعلامية لتصبح كياناً مستقلاً. وفي مقابلة مطولة مع مات ستراوس، رئيس مجموعة NBCUniversal الإعلامية، كشف عن ملامح الاستراتيجية الجديدة التي تتبناها الشركة لمواجهة التحديات المتزايدة في سوق البث الرقمي (Streaming) والمنافسة الشرسة مع شركات التقنية الكبرى مثل أمازون وآبل.
المحتوى أولاً والمنصة ثانياً: كسر الحواجز التقليدية
أوضح ستراوس أن الشركة تبنت نموذجاً تنظيمياً جديداً يعتمد على مبدأ "المحتوى أولاً، والمنصة ثانياً". فبدلاً من وجود فرق منفصلة للبرمجة والتسويق والتقنية لكل من البث التلفزيوني التقليدي ومنصة Peacock الرقمية، قامت الشركة بدمج هذه العمليات بالكامل. هذا التحول سمح لـ NBCUniversal بالعمل كمنظومة واحدة تهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الوصول والتفاعل، بغض النظر عن وسيلة التوزيع.
ويرى ستراوس أن البث التلفزيوني التقليدي (Broadcast) لم يعد "أثراً من الماضي" كما كان يعتقد البعض، بل تحول إلى "قوة خارقة" تعمل كمكبر صوت لمنصة Peacock. فعلى سبيل المثال، يتم استخدام البرامج الكبرى على شبكة NBC لجذب المشاهدين وتوجيههم نحو المحتوى الحصري على المنصة الرقمية، مما يخلق حلقة متكاملة من تدفق الجمهور بين المنصات المختلفة.
الرياضة المباشرة: المحرك الرئيسي للنمو الرقمي
تعتبر الرياضة المباشرة العمود الفقري لاستراتيجية Peacock. وقد أثبتت الشركة نجاح هذا التوجه من خلال تغطية أولمبياد باريس وميلانو كورتينا، حيث تم إتاحة كافة الفعاليات مباشرة على Peacock مع تقديم تجارب تقنية مبتكرة مثل "Gold Zone" و"Multiview".
وأشار ستراوس إلى أن قرار عرض الألعاب الأولمبية بالكامل على المنصة الرقمية كان مخاطرة مدروسة، حيث أظهرت النتائج أن ذلك لم يؤدِ إلى تآكل نسب مشاهدة البث التقليدي في وقت الذروة، بل ساهم في زيادة إجمالي الجمهور بنسبة تقارب 96% مقارنة بالدورات السابقة. هذا النجاح يمتد ليشمل حقوق بث الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA) والدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية (NFL)، حيث تسعى الشركة لتقديم تجربة مشاهدة هجينة تجمع بين متعة المشاهدة الجماعية التقليدية والميزات التفاعلية الرقمية.
الابتكار التقني: من الفيديو العمودي إلى البيانات الحية
لم تكتفِ Peacock بكونها مجرد مستودع للأفلام والمسلسلات، بل بدأت في دمج ميزات تقنية مستوحاة من منصات التواصل الاجتماعي والألعاب. ومن أبرز هذه الابتكارات:
- الفيديو العمودي: إعادة صياغة محتوى برامج شهيرة مثل "Saturday Night Live" ليناسب المشاهدة العمودية على الهواتف الذكية، تماشياً مع سلوك مستخدمي تيك توك.
- Performance View: ميزة تتيح لمشاهدي مباريات NBA رؤية تراكبات بيانية حية (Overlays) تشمل احتمالات تسجيل الأهداف ومسارات الكرة، مما يحول تجربة المشاهدة إلى ما يشبه ألعاب الفيديو.
- علوم القرار (Decision Sciences): الاعتماد المكثف على البيانات لتحليل القيمة الحياتية للعميل (CLV) وتحديد المحتوى الذي يقلل من معدلات إلغاء الاشتراك (Churn).
ما الذي يتغير عملياً للمستخدم والمستثمر؟
يعني هذا التحول أن NBCUniversal لم تعد تنظر إلى Peacock كعمل تجاري منفصل، بل كجزء من محفظة إعلانية موحدة. حالياً، يقع 80% من مشتركي Peacock ضمن الفئة المدعومة بالإعلانات، وهو ما يعكس نجاح الشركة في نقل نموذج التلفزيون التقليدي إلى البيئة الرقمية.
ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات مفتوحة حول قدرة الشركة المستقلة على تحمل التكاليف المتزايدة لحقوق البث الرياضي في مواجهة ميزانيات شركات التقنية الضخمة. استراتيجية ستراوس تعتمد على إثبات أن NBCUniversal تقدم "وصولاً شاملاً" لا تستطيع المنصات الرقمية الصرفة توفيره وحدها، وهو الرهان الذي سيحدد مستقبل الشركة في العقد القادم.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.