يرى جودسون ألتوف، الرئيس التنفيذي للأعمال التجارية في مايكروسوفت، أن نجاح أي حل للذكاء الاصطناعي يعتمد على عنصرين أساسيين: الذكاء والثقة. ويقول ألتوف إن هذه القناعة تعززت لديه من خلال النقاشات المتكررة مع العملاء، خصوصاً مع انتقال المؤسسات من اختبار حلول الذكاء الاصطناعي إلى التفكير في تبنيها على نطاق واسع.
وبحسب ألتوف، تدور أسئلة العملاء حول ثلاثة محاور رئيسية: ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيضاعف ذكاء المؤسسة وخصائصها الفريدة بما يساعدها على تنمية أعمالها، وما إذا كانت مخرجاته تحقق عائداً مستداماً على الاستثمار ضمن معايير الحوكمة والأمن، وكيف يمكن الحصول على الرؤية والتحكم والمرونة والابتكار في نماذج الأعمال لإدارة التكلفة وتعظيم القيمة.
بناء ذكاء المؤسسة بدلاً من الارتهان لنموذج واحد
ينصح ألتوف العملاء ببناء ما يسميه «الذكاء المؤسسي» على منصة تتسم بتنوع النماذج والانفتاح وعدم التجانس عبر طبقات المكدس التقني. ويستند هذا الطرح إلى أن النماذج تتحول تدريجياً إلى سلعة، ولذلك لا ينبغي لأي شركة، من وجهة نظره، أن تعتمد على نموذج واحد أو على أدوات تشغيل نموذج واحد.
ويقول ألتوف إن الذكاء الاصطناعي المخصص للنمو يجب أن يضاعف ذكاء المؤسسة من داخلها، بحيث تتراكم المعرفة والقدرات داخل الشركة بدلاً من أن تستفيد النماذج وحدها من تدفقات العمل والملكية الفكرية الخاصة بها. كما يربط بين هذا التوجه وبين الحاجة إلى منصة للمراقبة توفر الحوكمة والإدارة والأمن وعمليات الإدارة المالية للتقنية، أو FinOps، بهدف متابعة العائد على الاستثمار وإبقاء المؤسسة مسيطرة على النتائج.
تنويع النماذج وإدارة الإنفاق
يقدم ألتوف تنويع النماذج باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لإدارة التكلفة مع توسع استخدام الوكلاء. فالنماذج المختلفة، مثل GPT-5.5 وClaude Opus 4.8، قد تؤدي أدواراً مختلفة وفق نقاط قوتها واقتصاديات استخدامها. ومن خلال مطابقة النموذج المناسب لكل مهمة، تقول مايكروسوفت إن المؤسسات تستطيع الموازنة بين الأداء والتكلفة.
ويشير ألتوف إلى أن الوكلاء يواجهون صعوبة مع البيانات الخام، إذ ينفقون قدراً كبيراً من القدرة الحاسوبية على تفسير البنية والسياق قبل بدء العمل المفيد. ووفق عرضه، تعمل منصة Microsoft IQ على تحويل البيانات الخام إلى معلومات قابلة للاستخدام، وبناء فهم دلالي مستمر لطريقة عمل المؤسسة عبر Microsoft 365 وأنظمة الأعمال. ويتيح ذلك تزويد الوكلاء بالسياق مسبقاً بدلاً من إعادة بنائه في كل مرة، مع نتائج يقول إنها تشمل سرعة تنفيذ أعلى ودقة أفضل واستخداماً أقل للرموز.
كما يلفت إلى أن FinOps، الذي أصبح مهماً مع انتقال الشركات إلى السحابة، يكتسب أهمية أكبر مع تحول الذكاء الاصطناعي من تسعير ثابت إلى نماذج قائمة على الاستخدام. وتوفر Microsoft Foundry وAgent 365، بحسب مايكروسوفت، أدوات لمساعدة العملاء على تحسين تكاليف الذكاء الاصطناعي.
مرونة نماذج الأعمال وإتاحة Copilot Cowork
يقول ألتوف إن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج أعمال يغير نماذج التسعير أيضاً. ويظل ترخيص المستخدم بالاشتراك، أو USL، أساساً يوفر مجموعة من القدرات مقابل رسم متوقع لكل مستخدم شهرياً، بينما ظهر الترخيص القائم على الاستخدام للوكلاء الذين يعملون لفترات طويلة وينفذون مهام متعددة، بحيث ترتبط التكلفة مباشرة بالعمل المنجز.
وتعلن مايكروسوفت في المادة عن الإتاحة العامة لـ Copilot Cowork عالمياً. ويتطلب استخدامه ترخيص Microsoft 365 Copilot USL، مع اعتماد الاستهلاك القائم على الاستخدام بعد ذلك. كما تقول الشركة إن Microsoft 365 Copilot وGitHub Copilot يجمعان بين نموذج الاشتراك ونموذج الاستهلاك المرن.
وتطرح Microsoft Agent Factory، وفق ألتوف، نموذج استهلاك واحداً يمتد عبر Microsoft 365 Copilot، بما في ذلك Cowork، وGitHub Copilot، والوكلاء المبنيين في Fabric وFoundry وCopilot Studio. ويأتي ذلك في سياق تداخل الأدوار بين العاملين في المعرفة ومطوري البرمجيات؛ إذ أصبحت البرمجة مهارة أكثر شيوعاً بين العاملين في المعرفة، بينما تحولت المحادثة وCowork إلى أساليب مهمة في تطوير البرمجيات.
Agent 365 كطبقة للتحكم والثقة
يرى ألتوف أن المؤسسات تحتاج إلى طبقة تحكم عند تبني وكلاء من مايكروسوفت أو مزودين آخرين أو عند بناء وكلائها داخلياً. وتوفر Agent 365، بحسب وصفه، مكاناً واحداً لفرق تقنية المعلومات والأمن لمراقبة الوكلاء وحوكمتهم وإدارتهم وتأمينهم عبر المؤسسة.
وتعتمد المنصة على مكونات في مكدس مايكروسوفت، تشمل Entra للهوية، وDefender للحماية من التهديدات، وPurview لحوكمة البيانات، وIntune لإدارة نقاط النهاية. وتعمل مايكروسوفت على توسيع Agent 365 لتشمل إدارة التكلفة، بما يسمح بمراقبة إنفاق الوكلاء وإدارته إلى جانب الأمن والامتثال.
ويخلص ألتوف إلى أن الذكاء الاصطناعي وحده لن يغير الأعمال، بل إن النظام الذي يشغله هو ما يحدد كيفية تحقيق الأثر. ووفق رؤيته، ينبغي أن تجمع المؤسسات بين ذكاء يتراكم من داخلها وثقة مدعومة بالرؤية والتحكم والحماية، حتى تنتقل من التجارب الأولية إلى أثر مؤسسي قابل للقياس.