أعلنت روبن هود تسريح 10% من موظفيها بدوام كامل، أي نحو 290 شخصاً، في خطوة وصفتها الشركة بأنها إعادة هيكلة، لكن مذكرة الرئيس التنفيذي فلاد تينيف إلى الموظفين تجنبت الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي. كما خلا الإفصاح التنظيمي الذي أعلن القرار من أي ربط مباشر بين خفض الوظائف والحاجة إلى إعادة تنظيم الفرق للاستفادة من الذكاء الاصطناعي.
يختلف هذا الأسلوب عن إعلانات شركات تقنية أخرى خلال العام، إذ بررت بعض تلك الشركات تسريح آلاف الموظفين بضرورة إعادة بناء فرقها بما يلائم استخدام الذكاء الاصطناعي. وترى المادة أن استخدام الذكاء الاصطناعي كغطاء لتقليص الوظائف يبدو أقل قبولاً، بالتزامن مع تراجع المزاج المناهض للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به، حتى مع استمرار بعض المديرين التنفيذيين في تحقيق مكاسب كبيرة من هذا القطاع.
لغة جديدة لتبرير تقليص الفرق
لم يخلُ خطاب تينيف من الإشارة إلى التكنولوجيا، إذ قال إن روبن هود ستستخدم «التقنيات المتقدمة» لدفع التنفيذ إلى مستوى أبعد. وتقرأ المادة هذه العبارة باعتبارها تجنباً متعمداً لتسمية الذكاء الاصطناعي مباشرة.
في المقابل، ركز تينيف على الحاجة إلى فرق أصغر وهياكل تنظيمية «أكثر تسطحاً»، وقال إن الشركة «لا يمكنها أن تستمر في العمل كمنظمة شديدة التدرج»، مضيفاً أنها يجب أن تكون فريقاً رشيقاً ومركزاً بدرجة عالية، مع تمكين كل فرد من إحداث أثر كبير.
وتشير المادة إلى أن لغة مشابهة ظهرت في إعلانات تسريح من شركات مثل Amazon وBlock وCoinbase وGitLab وIntuit. ويعكس ذلك تحول الفرق الكبيرة، والبيروقراطية، والأقسام المنعزلة إلى عناصر ينظر إليها على أنها غير مرغوبة، في وقت تعد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي بتحسين الإنتاجية بدرجة كبيرة.
بين أثر الذكاء الاصطناعي والتوظيف الزائد
يرى بعض المراقبين أن الحديث عن الفرق الأصغر قد يكون تلميحاً غير مباشر إلى أن شركات التقنية وظفت أعداداً تفوق حاجتها بعد جائحة كوفيد-19، وأنها تعمل الآن على تقليص حجمها مع تراكم النفقات، ولا سيما التكاليف المرتبطة بالاستخدام واسع النطاق للذكاء الاصطناعي.
لكن المادة تلفت إلى أن هذه الشركات لا تمر بالضرورة بأداء ضعيف. فقد ارتفعت أسهم شركات التقنية على نطاق واسع، مدفوعة بإيرادات قياسية وتحسن هوامش الربح والطلب المتزايد على الخدمات السحابية، إضافة إلى الاعتقاد بأن مليارات الدولارات الموجهة إلى مشاريع مراكز البيانات ستدر عوائد أعلى بكثير مستقبلاً.
أداء روبن هود وتكاليف الخفض
بالنسبة إلى روبن هود، أعلنت الشركة في أبريل أن إيرادات الربع الأول تحسنت بنسبة 15%. كما قالت إن الربع الثاني يبدو أفضل بفضل ارتفاع رسوم أسواق التنبؤ، وإيرادات الاشتراكات، وقوة أحجام تداول الأسهم والخيارات مع استقرار الأسواق.
وأعلنت الشركة يوم الثلاثاء أيضاً إغلاق «عدد صغير» من الوظائف الشاغرة، وقالت إنها ستتكبد نحو 28 مليون دولار من التكاليف المرتبطة بعمليات التسريح. وبذلك، تبدو الرسالة المعلنة أقرب إلى إعادة هيكلة بهدف بناء منظمة أصغر وأكثر تركيزاً، لا إلى إعلان صريح عن استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي.