الطاقة والتقنيات الخضراء

رهان مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الغاز الطبيعي قد ينقلب إلى عبء مكلف

يحذر تقرير بحثي من أن أسعار الغاز الطبيعي قد تتجاوز 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بعض مناطق الولايات المتحدة، مقارنة بنحو 2 إلى 4.50 دولارات حالياً. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة كبيرة في تكلفة تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على محطات توليد مخصصة، فضلاً عن رفع الضغوط على أسعار الكهرباء وفواتير المستهلكين.

14 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
1 قراءة
رهان مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الغاز الطبيعي قد ينقلب إلى عبء مكلف

قد تواجه شركات الحوسبة السحابية الكبرى التي تراهن على الغاز الطبيعي لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة خلال السنوات المقبلة. ووفق تقرير جديد من شركة أبحاث الطاقة Noreva، قد تتجاوز أسعار الغاز الطبيعي 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بعض مراكز التسليم بالولايات المتحدة، مقارنة بنطاق يتراوح حالياً بين نحو دولارين و4.50 دولارات، فيما يقل سعر Henry Hub في لويزيانا بقليل عن 3 دولارات.

ويستند هذا التحذير إلى تزامن ثلاثة عوامل: نمو الطلب على الغاز من مراكز البيانات، وتباطؤ نمو الإمدادات المحلية، وارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال. ويرى Peter Gardett، الرئيس التنفيذي لشركة Noreva، أن أسواق الطاقة اعتادت افتراض عدم قدرة أسعار الغاز على الارتفاع كثيراً، لكن الحسابات البسيطة قد تقود إلى سوق أكثر ضيقاً بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات.

رهانات ضخمة على محطات توليد مخصصة

بعد سنوات من شراء مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بدأت شركات مثل Amazon وGoogle وMeta وMicrosoft في تأمين كميات كبيرة من الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات مراكز البيانات المرتبطة بطموحاتها في الذكاء الاصطناعي.

في مارس، قالت Meta إنها ستبني محطة ضخمة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي بقدرة 7.5 غيغاواط في لويزيانا لتزويد مركز بيانات Hyperion بالطاقة. وبعد أيام، أعلنت Microsoft وGoogle خططاً لبناء محطتي غاز بقدرة تبلغ غيغاواط على الأقل لكل منهما في تكساس. كما تخطط Amazon لبناء محطة غاز بقدرة 7.6 غيغاواط في الولاية نفسها.

هذه الخطط تعني أن شركات اعتادت تاريخياً تجنب النفقات الرأسمالية الكبيرة أصبحت تستثمر مباشرة في أصول مادية وفي أسواق الطاقة، وهي مجالات لا تملك فيها الخبرة نفسها التي تتمتع بها في البرمجيات والخدمات السحابية. وقال Gardett إن أحد المستثمرين الذين تحدث إليهم أبدى دهشته من حجم مخاطر أسعار الغاز التي تقبل شركات مراكز البيانات بتحملها، مشيراً إلى أنها تتخذ خطوات غير معتادة بالنسبة إلى مستهلك كبير للطاقة.

كيف قد تنتقل أسعار الغاز إلى تكلفة الذكاء الاصطناعي؟

يمثل الوقود نحو نصف تكلفة الكهرباء التي تنتجها محطة كبيرة. لذلك، فإن تضاعف أسعار الغاز أو وصولها إلى ثلاثة أمثالها قد يجعل تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تنتج طاقتها بنفسها أكثر تكلفة بكثير. وقد يظهر الأثر في صورة ارتفاع تكلفة الرموز المستخدمة في خدمات الذكاء الاصطناعي، أو يدفع الشركات إلى العودة للاتصال بشبكة الكهرباء، ما قد يزيد الضغط على أسعار الكهرباء.

ولا تتوقع العقود الآجلة حالياً تغيرات كبيرة في الأسعار خلال المستقبل المنظور، وهو ما يجعل الرهان على الغاز غير مستبعد من الناحية الاقتصادية، بحسب Gardett. لكنه يشكك في أن تكون هذه التوقعات قادرة على عكس جميع التحولات الجارية في سوق الطاقة.

الطلب المحلي يتصل بالسوق العالمية

استقرت أسعار الغاز خلال السنوات الماضية بفضل ثبات نسبي في الطلب وإضافة إمدادات جديدة عوضت تراجع إنتاج الآبار القديمة. ويتوقع Gardett أن تتمكن شركات الطاقة من إضافة كميات جديدة، لكن ليس بالوتيرة السابقة، كما أن حفر الآبار الجديدة أصبح أكثر تكلفة.

ويتمثل التغير الأهم، وفق تحليل Noreva، في اتصال سوق الغاز المحلية بالسوق العالمية، بالتزامن مع موجة الطلب التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. وقد جذبت أسعار الغاز المنخفضة شركات مراكز البيانات إلى تكساس ولويزيانا، ولا سيما غرب تكساس، حيث ركزت معظم الآبار على النفط وكان الغاز الطبيعي الناتج عنها منتجاً ثانوياً لم يجد سوقاً واسعة.

كما أن محدودية خطوط الأنابيب في المنطقة دفعت المنتجين إلى بيع الغاز بسعر مخفض لمن يستطيع استخدامه. لكن إنشاء خطوط أنابيب جديدة غيّر هذا الوضع، إذ يتجه جزء كبير من الغاز نحو أسواق التصدير. ومع اتصال غرب تكساس بشبكات الغاز الوطنية والدولية، يمكن أن يؤثر الطلب في المنطقة على الأسعار في أماكن أخرى، والعكس صحيح.

مخاطر إقليمية وضغط اجتماعي متزايد

يرى Gardett أن فروق الأسعار بين المناطق قد تصبح عاملاً رئيسياً في وصول الأسعار إلى أكثر من 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لفترات ممتدة. فقد تتجاور مناطق يتوافر فيها الغاز بكثرة مع مناطق تعاني نقصاً، ما يؤدي إلى فروق كبيرة في الأسعار حتى لو بقي متوسط السوق أكثر استقراراً.

وحتى إذا تمكنت شركات الحوسبة السحابية الكبرى من تحمل هذه الزيادات، فإن استهلاكها المكثف للغاز قد يضيف بُعداً جديداً إلى الاعتراضات على توسع مراكز البيانات. ويشعر 80% من المستهلكين بالفعل بالقلق من تأثير مراكز البيانات على فواتير خدمات المرافق، ويرتبط معظم هذا القلق بالكهرباء. وقد يمتد الاستياء نفسه إلى فواتير الغاز إذا انعكس الطلب الجديد على الأسعار.

ويخلص التقرير إلى أن شركات مثل Amazon وGoogle وMeta وMicrosoft أصبحت، في سعيها السريع لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، أكثر ارتباطاً بسوق الوقود الأحفوري. وإذا تحققت توقعات Noreva، فقد تتحول أسعار الغاز من تفصيل تشغيلي إلى عامل مؤثر في تكاليف خدمات الذكاء الاصطناعي وأداء أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات