الطاقة والتقنيات الخضراء

كيف تعيد السيارات الكهربائية تشكيل محطات الوقود في أوروبا؟

يرصد تحليل CleanTechnica انتقال محطات الوقود الأوروبية من بيع البنزين والديزل إلى العمل كمراكز للشحن السريع والتجزئة والخدمات، مع استعراض نماذج من النرويج وهولندا ولندن. ويشير إلى أن ازدحام شبكات الكهرباء، واللوائح الأوروبية، وتغير سلوك المستهلكين أصبحت عوامل رئيسية في تصميم هذه المواقع واقتصادياتها.

15 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
كيف تعيد السيارات الكهربائية تشكيل محطات الوقود في أوروبا؟

تشهد محطات الوقود في أوروبا تحولاً يتجاوز استبدال مضخات البنزين والديزل بشواحن السيارات الكهربائية؛ إذ يجري إعادة تصميمها لتصبح مراكز تنقل وتجزئة وخدمات، مدفوعة بتشدد لوائح الاتحاد الأوروبي، وارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية، وتغير عادات المستهلكين. ويرى تحليل نشرته CleanTechnica أن هذا التحول يعيد صياغة البنية المادية والاقتصاديات التشغيلية لمحطات الوقود على امتداد القارة.

في الأسواق الغربية، يعتمد تحديث شبكات البيع بالتجزئة القديمة على شراء العتاد المفتوح ودمج أنظمة برمجية واسعة النطاق. فقد اشترت BP Pulse معدات شحن من Tesla بقيمة 100 مليون دولار، وزودت مواقعها بمحوّلات متخصصة لدعم مركبات تستخدم معيار الشحن الوطني في أميركا الشمالية، إلى جانب مركبات تستخدم نظام الشحن المدمج. وتأتي الخطوة ضمن خارطة طريق أوسع تهدف إلى تشغيل 100 ألف شاحن حول العالم بحلول عام 2030.

وفي مسار موازٍ، دمجت Ford نحو 15 ألف شاحن فائق من Tesla في شبكة BlueOval الخاصة بها، ليرتفع إجمالي بصمتها الرقمية في مجال الشحن إلى أكثر من 106 آلاف موقع. ولإدارة شبكات العتاد الكبيرة، يتجه مشغلو الأساطيل إلى أنظمة متقدمة، من بينها دمج برنامج الجدولة Omega التابع لـBP Pulse مع منصة EV Connect بهدف تنظيم عمليات الشحن التجاري المؤتمتة.

النرويج تقدم نموذجاً متقدماً

تبدو ملامح التحول أكثر وضوحاً في النرويج، حيث تمثل المركبات الكهربائية القابلة للشحن أكثر من 90% من مبيعات سيارات الركاب الجديدة. وفي أوسلو، أزالت سلسلة المتاجر Circle K جميع موزعات البنزين والديزل من موقعها في Alexander Kiellands Plass، واستبدلتها بشواحن تيار مستمر عالية القدرة.

وتعمل مواقع أخرى تابعة لـCircle K، مثل Berger وKongsbergsporten الواقعتين على طرق سريعة ذات حركة كثيفة، على تفكيك جزر الوقود الخارجية تدريجياً وتركيب موزعات شحن معيارية تصل قدرتها إلى 400 كيلوواط. وبدلاً من المساحات المخصصة سابقاً لناقلات الوقود ومناطق الأمان المرتبطة بالأبخرة، بدأت المواقع تخصص مساحة أكبر للجلوس، والتجمع في الهواء الطلق، ومتاجر التجزئة المتميزة.

وتستفيد النرويج من شبكة كهرباء يأتي نحو 98% من إنتاجها من الطاقة الكهرومائية المحلية، ما يجعل تشغيل هذه المراكز بالكهرباء النظيفة أكثر مباشرة. لذلك يتركز الجانب الهندسي لدى المشغلين على إدارة الأحمال وتقاسم الطاقة بذكاء، لموازنة التوزيع الكهربائي تلقائياً بين عشرات المركبات التي قد تشحن في الوقت نفسه.

حلول الشحن في هولندا

تواجه هولندا ظروفاً مختلفة. فعلى الرغم من ارتفاع كثافة السيارات الكهربائية فيها، تعاني شبكات الكهرباء البلدية ازدحاماً شديداً، وقد يستغرق توسيع المحطات الفرعية سنوات. ولتجاوز هذا القيد، صممت شركة Fastned، المتخصصة في الشحن السريع والتي تأسست في هولندا، مراكز شحن مخصصة من البداية.

وبعد حصولها على امتيازات تنافسية في طرق سريعة هولندية كانت تهيمن عليها شركات النفط، قدمت Fastned مواقع تتميز بأقواس خشبية ومظلات زجاجية صفراء تعلوها ألواح شمسية. كما تدمج Fastned ومشغلون هولنديون آخرون أنظمة تخزين بطاريات ثابتة؛ إذ تسحب البطاريات الكهرباء ببطء من الشبكة خلال فترات انخفاض الطلب، ثم تفرغها بسرعة عند اتصال عدة مركبات بالشحن في أوقات الذروة.

وتعتمد Fastned أيضاً على اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مرتبطة مباشرة بمزارع رياح ومنشآت شمسية إقليمية، بحيث يقابل كل كيلوواط/ساعة تقدمه للسائق توليد من مصادر متجددة.

من محطات الوقود إلى مراكز حضرية

في المدن المكتظة، حيث الأراضي محدودة، تختبر شركات النفط تحويلات أصغر حجماً. ففي منطقة فولهام جنوب غربي لندن، حولت Shell محطة وقود تقليدية بالكامل إلى مركز لشحن السيارات الكهربائية. واستبدلت مضخات الوقود بنقاط شحن فائقة السرعة تحت مظلة خفيفة من الخشب الرقائقي الملصق، مزودة بألواح شمسية مدمجة.

ويعمل المركز باستخدام كهرباء متجددة معتمدة مدعومة بضمانات منشأ الطاقة المتجددة، بينما توفر الألواح الشمسية الموجودة على السطح جزءاً من احتياجات التشغيل اليومية. وتنتشر مشاريع مماثلة في باريس وبروكسل وأمستردام، حيث تتحول محطات الوقود الصغيرة داخل الأحياء إلى مواقع شحن هادئة يمكن للسكان الذين لا يملكون مرائب منزلية استخدامها طوال الليل أو خلال استراحة الغداء.

تغير اقتصاديات المحطة واللوائح المنظمة

يؤثر الشحن السريع في نموذج الأعمال بقدر تأثيره في التصميم. فالتزود بالوقود عملية منخفضة الهامش وسريعة، ولا يمكث السائق عادة أكثر من ثلاث إلى خمس دقائق. أما الشحن السريع، حتى باستخدام معدات بقدرة 300 كيلوواط، فيحتاج إلى 15 أو 30 دقيقة. ويمنح هذا الوقت الإضافي المشغلين فرصة لزيادة الإيرادات من متاجر التجزئة، والمقاهي، والأغذية الطازجة، ومناطق الجلوس، وخدمات الإنترنت اللاسلكي عالي السرعة.

وبحسب التحليل، لم يعد مصدر الربح الأساسي في محطة الطريق السريع الحديثة هو الطاقة التي تدخل المركبة، بل الطعام والمشروبات والخدمات التي يستهلكها السائق أثناء الانتظار. ويتزامن ذلك مع لائحة البنية التحتية للوقود البديل في الاتحاد الأوروبي، التي تفرض إنشاء تجمعات للشحن السريع كل 60 كيلومتراً على امتداد شبكة النقل الأوروبية العابرة الأساسية، إلى جانب خيارات دفع موحدة دون اشتراك، وعرض شفاف للأسعار، وإتاحة مفتوحة للخدمات.

ومع توسع هذه البنية في الطرق السريعة والمراكز الحضرية، ينتقل التحول إلى البلدات الصغيرة والممرات الريفية. ووفقاً للمادة، تتجه محطات كانت ترتبط بروائح الوقود والشحوم وضجيج المحركات إلى مساحات معمارية أكثر هدوءاً ونظافة، أقرب إلى المقاهي الحديثة منها إلى مستودعات الوقود.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات