يقدم تعثر مشروع باناهو لطاقة الرياح في مقاطعة كويزون مثالاً واضحاً على الفجوة بين طموحات الفلبين في تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة والواقع المعقد لتنفيذ مشاريع الرياح البرية. فالمطورون لا يواجهون تحديات تقنية أو تمويلية فقط، بل يصطدمون أيضاً بأطر تنظيمية متشابكة وقيود بيئية ومقاومة مجتمعية منظمة.
مشروع بقيمة 34.5 مليار بيزو
كشفت شركة GigaWind4, Inc.، وهي وحدة تابعة لشركة ACEN Corp.، عن خطط لإنشاء مشروع رياح بقدرة 247 ميغاواط يمتد على أكثر من 4,500 هكتار في مدينة تاياباس وبلدية ساريايا. وكان المشروع مصمماً لاستخدام 38 مولداً لتوربينات رياح عالية القدرة، بهدف دعم شبكة لوزون.
لكن المقترح تعثر تقريباً منذ مراحل ما قبل التطوير. ويتمثل العائق الرئيسي في قرب المشروع من منطقة المناظر الطبيعية المحمية لجبال باناهو-سان كريستوبال، إذ كان من المقرر إقامة 28 توربيناً من أصل 38 على مسافة تقل عن ثلاثة كيلومترات من حدود المنطقة المحمية.
مخاوف بيئية واعتراضات محلية
قادت شبكات بيئية محلية، من بينها Save Bundok Banahaw Network وTanggol Kalikasan، معارضة مستمرة للمشروع. ويرى المعارضون أن أعمال الإنشاء الثقيلة وشق طرق الوصول وإقامة قواعد التوربينات قد تؤدي إلى تعرية التربة وترسب الطمي، فضلاً عن إلحاق أضرار لا يمكن عكسها بمستجمعات المياه العذبة التي تعتمد عليها المجتمعات الزراعية.
ولم تقتصر العقبات على الجوانب البيئية. فقد كشف مجلس إدارة المنطقة المحمية أنه لم يُبلّغ خلال أنشطة التقييم الأولية، ما أظهر ثغرات في التنسيق بين المطور والمجتمع والجهات المعنية. كما تأجلت جلسات التشاور العام المقررة ضمن إطار تقييم الأثر البيئي، الأمر الذي أدى إلى اختناق إداري قبل بدء الأعمال الهندسية واسعة النطاق.
تعثر يتجاوز مشروع باناهو
يربط المقال بين حالة كويزون ونمط أوسع على مستوى الفلبين. فقد شددت وزارة الطاقة الفلبينية (DOE) تطبيقها على عقود خدمات الطاقة المتجددة غير المنجزة أو المتأخرة، وأنهت عقوداً عديدة بعد إخفاق المطورين في الالتزام بالجداول الزمنية لمراحل العمل، أو بشروط المزادات، أو بإجراءات الحصول على التصاريح المحلية.
وفي عملية تنظيمية واحدة، أزيلت أكثر من 5,300 ميغاواط من القدرات المحتملة من افتراضات التخطيط الوطني للطاقة بسبب تعثر مشاريع في مرحلة ما قبل التطوير. ويشير ذلك إلى أن امتلاك الموارد المناسبة ورأس المال لا يكفيان وحدهما لضمان تنفيذ المشروع.
الامتثال والمشاركة شرط للتوسع
تسعى الفلبين إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 35% بحلول عام 2030، لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب من مطوري الرياح البرية التعامل مع الامتثال البيئي وموافقات الحكومات المحلية والمشاركة الفعلية للمجتمعات باعتبارها عناصر أساسية، لا إجراءات لاحقة.
ووفقاً للتحليل، فإن تجاهل هذه الاختناقات في مرحلة ما قبل التطوير قد يبقي جزءاً من خطط طاقة الرياح على الورق، بدلاً من تحويلها إلى قدرة توليد فعلية تدعم شبكة الكهرباء.