بدأت في محكمة اتحادية بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا محاكمة واحدة من أكبر الدعاوى المرفوعة ضد Meta، الشركة المالكة لـFacebook وInstagram، بسبب اتهامات تتعلق بإلحاق الضرر بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين. وقدّم طرفا القضية مرافعاتهما الافتتاحية أمام المحكمة التي تنظرها القاضية Yvonne Gonzalez Rogers.
وتقول الولايات المدعية إن نموذج أعمال Meta يعتمد على إبقاء المستخدمين داخل منصاتها وجمع بياناتهم، وإن الشركة صممت خصائص تستهدف الأطفال والمراهقين وتدفعهم إلى العودة المتكررة واستخدام التطبيقات لفترات أطول. وذكرت نائبة المدعي العام في كاليفورنيا Megan O'Neill أن أدوات تحديد وقت الاستخدام لا توفر حماية فعلية، بل تهدف، وفق ادعاء الولاية، إلى تحسين صورة الشركة وطمأنة أولياء الأمور.
اتهامات تتعلق بتصميم المنصات
تشمل الاتهامات خصائص مثل خوارزميات التوصية التي تحفز الدوبامين، وأزرار الإعجاب التي قد تشجع المقارنة الاجتماعية، والإشعارات المتكررة، والمرشحات البصرية المرتبطة باضطراب صورة الجسد، إلى جانب تصميم «التمرير اللانهائي» الذي يجعل مغادرة التطبيق أكثر صعوبة.
وتدعي الولايات أن أبحاثاً داخلية لدى Meta أظهرت صلات بين استخدام المنصات ومشكلات مثل الاكتئاب والقلق والأرق واضطراب نمط الحياة لدى الشباب، وأن الشركة أنكرت هذه المخاطر أو قدمت تقارير مضللة بشأنها. كما تتهمها بجمع بيانات شخصية لأطفال دون 13 عاماً من دون الحصول على موافقة الوالدين، في مخالفة مزعومة لقواعد حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت.
دفاع Meta
رفض محامي الشركة Paul Schmidt هذه الاتهامات، وقال إن Meta لديها سجل في مشاركة المعلومات المتعلقة بالأضرار المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي مع الجمهور. وعرض على هيئة المحلفين وثائق عن استخدام الشباب للمنصات، مشيراً إلى أن 20% من المشاركين في أحد الاستطلاعات قالوا إن Instagram جعلهم يشعرون بالسوء، وأن موظفي الشركة عملوا على إيجاد وسائل لتحسين شعور هذه الفئة.
كما طلب Schmidt من المحلفين إبقاء أذهانهم مفتوحة وعدم إصدار حكم نهائي قبل نهاية القضية. وقال إن على الولايات إثبات أن Meta كانت تعلم بوجود خصائص تستهدف الأطفال ولم تزلها. وأضاف أن الشركة طلبت دائماً من مستخدمي Facebook، ثم Instagram، إدخال أعمارهم، وأتاحت الإبلاغ عن المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن الحد المسموح.
ما الذي قد يتغير عملياً؟
تمثل القضية اختباراً قانونياً لمدى مسؤولية منصات التواصل عن نتائج تصميم خصائص تشجع الاستخدام المتكرر، لا عن المحتوى المنشور عليها فقط. وإذا خلصت المحكمة إلى مسؤولية Meta، فقد تشمل التدابير غرامات مالية وإلزام الشركة بتغيير طريقة تشغيل Facebook وInstagram، وهو ما قد يؤثر في آليات التوصية والإشعارات وأدوات التحقق من العمر.
بدأت 29 ولاية الدعوى في أكتوبر 2023. وتتناول جلسات هذه المرحلة قوانين كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي، إلى جانب مزاعم تستند إلى قوانين اتحادية في الولايات الأخرى. أما اتهامات «التصميم والإدمان» المرتبطة بقوانين الولايات الـ25 الأخرى فستُبحث في جلسات لاحقة.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة أسابيع، مع احتمال إدلاء Mark Zuckerberg، الرئيس التنفيذي لـMeta، وAdam Mosseri، رئيس Instagram، وشخصيات حالية وسابقة من الشركة وخبراء في علم النفس بشهاداتهم. وسيكون دور هيئة المحلفين استشارياً، بينما تتخذ القاضية Rogers القرار النهائي بشأن المسؤولية وأي عقوبات. وتقول Meta إن خسارتها قد تعرضها لغرامات تصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو مبلغ يقارب قيمتها السوقية، بحسب تقديرات الشركة.