تقترح دراسة تقنية نشرتها Semiconductor Engineering استخدام التحكم الاستباقي بالتغذية الأمامية (Feedforward Control) لمعالجة التباين بين الرقائق أثناء التصنيع، بدلاً من انتظار اكتشاف خروجها عن المواصفات بعد اكتمال خطوات إضافية. وتعتمد الفكرة على قياس البعد الحرج (CD) لكل رقاقة بعد خطوة الطباعة الحجرية، ثم تعديل خطوة الحفر التالية وفقاً للنتيجة.
أجرت Semiverse Solutions، التابعة لـ Lam Research، تقييماً لهذه الآلية عبر محاكاة التوأم الرقمي SEMulator3D. والمادة من إعداد Swapnil Kailash More، وهو مهندس قائد تقني لتطبيقات البرمجيات لدى Semiverse Solutions في Lam Research. وتعرض النتائج تحسناً كبيراً في قابلية العملية ومعدل الرقائق المطابقة، لكنها تظل نتائج محاكاة لمسار تصنيع مبسط وليست قياساً لخط إنتاج فعلي.
من التحكم التفاعلي إلى التصحيح قبل فقدان الرقاقة
في التحكم ذي الحلقة المفتوحة، تُستخدم وصفة تصنيع ثابتة رغم اختلاف ظروف كل رقاقة. أما التحكم الارتجاعي التقليدي فيتدخل بعد ظهور الانحراف أو اكتشاف أن الرقاقة خرجت عن المواصفات. ويختلف التحكم بالتغذية الأمامية في أنه يقيس نتيجة خطوة سابقة ويستخدمها لتعديل الخطوة اللاحقة قبل تراكم العيب.
اختبرت المحاكاة تسلسلاً يضم الطباعة الحجرية ثم الحفر. وأُدخل التباين في مرحلة الطباعة الحجرية، بينما قيس مؤشر قابلية العملية Cpk بعد الحفر. ومثّل كل تشغيل محاكى رقاقة واحدة، فيما استُخدمت قيم متوسط الأبعاد الحرجة على مستوى الرقاقة لاتخاذ قرار المطابقة أو عدمها.
كيف جرى تصحيح وصفة الحفر؟
بدلاً من إعداد وصفة منفصلة لكل رقاقة، قُسمت الرقائق إلى ثلاث مجموعات وفق قياس البعد الحرج بعد الطباعة الحجرية:
- أقل من 59 نانومتراً: خُفضت قيمة تباين الحفر بنسبة 11.7% لتقليل فقدان البعد ورفع القياس بعد الحفر نحو القيمة المستهدفة.
- بين 59 و61 نانومتراً: استُخدمت الوصفة القياسية من دون تصحيح.
- أكثر من 61 نانومتراً: زيدت قيمة تباين الحفر بنسبة 9.9% لرفع الفقد أثناء الحفر وإعادة البعد النهائي نحو الهدف.
اختيرت معاملات التعديل بواسطة محاكاة SEMulator3D. وفي الإعداد المستخدم، بلغت قيمتا التباين لخطوتي حفر القناع الصلب والمِغزل 0.125 و0.055 على التوالي، مع انحرافين معياريين مقدارهما 5 × 10-4 و1 × 10-4.
تحسن في التوزيع ومعدل الرقائق المطابقة
في الحالة الأساسية، أُجريت 500 محاكاة مع تباين في الطباعة الحجرية. بلغ متوسط البعد الحرج في هذه المرحلة 60.12 نانومتراً، بانحراف معياري قدره 2.06 نانومتر. وبعد الحفر، أصبح المتوسط 35.39 نانومتراً والانحراف المعياري 2.07 نانومتر. ومع حدود مواصفات تساوي ±5% من البعد الحرج، بلغ Cpk بعد الحفر 0.2854، وهو مستوى ضعيف.
عند تطبيق التصحيح بالتغذية الأمامية، انخفض الانحراف المعياري بعد الحفر إلى 0.8268 نانومتر، أي بنحو 60%. كما ارتفع Cpk إلى 0.7135، بزيادة تقارب 2.5 مرة. وارتفع معدل الرقائق المطابقة من 60.82% إلى 96.77%، من دون الحاجة إلى إعادة تشغيل الرقائق بعد مرحلة الطباعة الحجرية وفق سيناريو المحاكاة.
ما الذي يتغير عملياً؟
لا يكفي النظر إلى معدل المطابقة وحده، لأن تعديل وصفة الحفر وزمنها قد يخفض الإنتاجية. لذلك تقارن الدراسة بين عدد الرقائق الجيدة المنتجة في وحدة الزمن، عبر حاصل ضرب معدل المطابقة في الإنتاجية. ووفق الحساب الوارد، يستطيع مسار التغذية الأمامية تحمل تباطؤ في الإنتاج يصل إلى نحو 37.14% مع الحفاظ على عدد الرقائق الجيدة نفسه تقريباً مثل خط الأساس.
كما اختبرت المحاكاة ظروفاً أعلى من التباين في الطباعة الحجرية. عند انحراف معياري قدره 2.85 نانومتر، ارتفع معدل المطابقة من 46.9% إلى 84.5%، مع هامش تباطؤ في الإنتاج يصل إلى 44%. وعند 3.75 نانومتر، تحسن المعدل من 36.3% إلى 58.9%، مع قدرة على تحمل تباطؤ يقارب 38% وفق النموذج.
توضح هذه النتائج أن قياس الرقاقة بين خطوات التصنيع يمكن أن يحول بعض الرقائق المهددة بالاستبعاد إلى رقائق مطابقة، عبر تعديل عملية لاحقة بدلاً من التعامل مع التباين باعتباره خسارة نهائية. لكن حجم الفائدة يعتمد على دقة القياس، وملاءمة معاملات التصحيح، وتأثير تغييرات الوصفة في زمن الحفر؛ وهي عوامل لم تُثبتها المادة خارج نطاق المحاكاة.