يمثل HBM4 نقطة تحول في طريقة تصميم ذاكرة النطاق الترددي العالي، إذ يتيح استبدال قالب المنطق الأساسي القياسي بآخر مخصص لأحمال عمل أو معالجات بعينها. ويمنح ذلك شركات الحوسبة فائقة النطاق، على وجه الخصوص، إمكانية مواءمة الذاكرة مع وحدات المعالجة المخصصة XPU، بدلاً من الاكتفاء بمنتج قياسي متاح للجميع.
لا يعني هذا ظهور منتج موحد جديد يمكن شراؤه بالطريقة نفسها التي تشترى بها حزم HBM التقليدية. فكل تطبيق للذاكرة المخصصة، أو cHBM، يحتاج إلى اتفاق يحدد من يصمم القالب الأساسي، ومن يصنعه ويختبر الرقاقة، ومن يدمج طبقات الذاكرة، ومن ينفذ الاختبار النهائي. ووفقاً للمادة، ستختلف الإجابات باختلاف المشروع والعملاء المشاركين فيه.
ما الذي تغير مع HBM4؟
تتكون حزمة HBM من طبقات متعددة، معظمها قوالب ذاكرة، بينما توجد في الأسفل رقاقة منطقية تتولى الإدارة والعنونة ومهام التحكم داخل الحزمة. وحتى HBM3، كانت شركات الذاكرة، ومنها Micron وSamsung وSK hynix، تصمم وتصنع جميع القوالب، بما فيها القالب الأساسي.
أما مع HBM4، فقد انتقل القالب الأساسي إلى عمليات تصنيع منطقية أكثر تقدماً، بدلاً من استخدام عملية قريبة من عمليات DRAM. ومن المرجح أن يعتمد على عقد 4 نانومتر أو عقد أحدث، بينما لا تنتقل قوالب DRAM نفسها إلى هذه العمليات. لذلك يمكن لمسبك منطقي تصنيع القالب الأساسي، ثم تتولى شركة الذاكرة تجميع الحزمة واختبارها في النسخة القياسية.
ويضيف HBM4 والأجيال اللاحقة خيار استبدال هذا القالب القياسي بقالب مخصص. ولا تتغير طبقات الذاكرة نفسها بالضرورة؛ بل يتركز التخصيص في منطق التحكم والواجهات وخصائص الإدارة، وهو ما يسمح بمواءمة الحزمة مع تصميم النظام.
لماذا يستهدف التخصيص شركات الحوسبة فائقة النطاق؟
يتطلب استخدام HBM القياسي شراء وحدات جاهزة، بينما يحول التخصيص عملية الحصول على الذاكرة إلى مشروع تصميم يحتاج إلى تمويل وفريق وأدوات ووقت. ولهذا تبدو شركات الحوسبة فائقة النطاق المرشح الأوضح؛ فهي تملك الموارد اللازمة، كما أن أحمال الذكاء الاصطناعي لديها أكثر تخصصاً من أحمال خوادم الويب العامة.
قد تخصص هذه الشركات مجموعات كبيرة من الآلات لنوع محدد من المهام، ما يجعل تعديل المعالج والذاكرة معاً أكثر جدوى. كما أن وتيرة تطور حوسبة الذكاء الاصطناعي أسرع من وتيرة وضع المعايير. وأشار Khurram Malik من Marvell إلى أن بطء JEDEC في التقييس لا يواكب سرعة تحرك شركات الحوسبة فائقة النطاق، ولذلك قد يمنحها التخصيص وسيلة للاستجابة لأحمال العمل الجديدة دون انتظار معيار رسمي.
بدأت شركات مؤسسات أيضاً في تقييم بناء وحدات XPU خاصة بها، لكن هذا الاتجاه لا يزال في مرحلة مبكرة. وتقدم Marvell مثالاً عملياً عبر قسم الحوسبة السحابية المخصصة لديها، حيث تطور وحدات XPU لعملاء، وتسعى إلى تصميم نسخة HBM مخصصة يمكنها تلبية متطلبات عدة عملاء بدلاً من بناء حل منفصل بالكامل لكل عميل.
ما الذي يتغير عملياً في تصميم الشريحة؟
عند تخصيص القالب الأساسي، ينتقل متحكم الذاكرة من شريحة المعالج المضيف إلى داخل القالب الأساسي لـ HBM. ويستلزم ذلك الاتفاق على طريقة ربط المعالج بالمتحكم، سواء باستخدام AXI، وهي الواجهة القابلة للتوسعة من Arm، أو منهجية أخرى. كما يمكن تحسين واجهة الاتصال بين المعالج وحزمة الذاكرة لتناسب النظام.
يحرر هذا التغيير مساحة على شريحة المعالجة، لأن متحكم الذاكرة وواجهة PHY المرتبطة به لا يعودان بحاجة إلى قيادة إشارات بين شرائح منفصلة بالطريقة التقليدية. وذكر Malik أن استبدال DRAM PHY بواجهة die-to-die مثل UCIe قد يجعل كتلة الاتصال أصغر بنحو 70% من PHY القياسي، وقد يتيح زيادة قدرات الحوسبة على شريحة المعالج بنسبة 25%، مع خفض الطاقة وتحسين كفاءة XPU ككل.
كما قد يوفر القالب الأساسي المخصص مساحة اتصال أكبر، أو ما يسمى “الشريط الساحلي” للشريحة، الأمر الذي يمكن أن يسمح بربط عدد أكبر من حزم HBM وزيادة سعة الذاكرة المتاحة لوحدات الحوسبة. وقد يشمل التخصيص أيضاً وظائف الموثوقية والتوافر وقابلية الخدمة، وتجميع بيانات القياس عن بعد وآليات إدارتها داخل النظام.
من يصمم الحزمة ومن يبنيها؟
تبدو عملية التصميم أصعب مراحل المشروع الأربع: التصميم، والتصنيع واختبار الرقاقة، والتجميع، والاختبار النهائي. فهي تحتاج إلى فريق هندسي وأدوات ورؤية واضحة لكيفية تأثير زيادة الذاكرة أو تعديلها في الأداء والطاقة. ورغم أن شركات الذاكرة تملك الخبرة، فإن مواردها مشغولة بتلبية الطلب الحالي، وقد لا تملك فرقاً مخصصة لتنفيذ عدد كبير من التصميمات المخصصة.
لهذا قد يتولى التصميم عميل الذاكرة نفسه، مثل شركة حوسبة فائقة النطاق، أو شركة تصميم بلا مصنع مثل Marvell. وحتى عند إعادة استخدام كتل تصميم جاهزة، ستظل هناك حاجة إلى ضبط وتحسين خاص بكل عميل، لأن متطلبات شركات الحوسبة فائقة النطاق ليست متطابقة.
أما التصنيع واختبار الرقاقة فمن المتوقع أن يحدثا في مسبك منطقي، وقد لا يكون هو المسبك الذي ينتج القالب الأساسي القياسي. وسيحدد اتفاق المشروع الجهة المسؤولة عن التجميع. ففي HBM4 القياسي، تحصل شركة الذاكرة على القالب المنطقي المختبر، وتجمع الحزمة وتختبر المنتج النهائي. أما في cHBM، فقد تتشارك شركة الذاكرة والمسبك المنطقي ومنشأة متخصصة في التجميع هذه المسؤوليات، أو يحتفظ العميل بملكية أكبر للتكامل.
أعلنت TSMC مؤخراً تعاونها مع Winbond، حيث توفر Winbond رقائق الذاكرة وتتولى TSMC تجميع الحزمة. ويشير هذا النموذج إلى أن تكامل الحزم قد لا يبقى محصوراً في شركات الذاكرة الرئيسية.
هل يخفف cHBM ضغط نقص الذاكرة؟
لا تتوقع Synopsys تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً سنوياً باستخدام تكديس DRAM مخصص بديل، ما يعكس محدودية هذا المسار. كما أن cHBM لا يضيف بالضرورة إلى إجمالي طلب السوق؛ فالطلب الكلي على الذاكرة سيشمل تطبيقات قياسية ومخصصة، وبالتالي يتعلق الأثر بمزيج المنتجات أكثر من زيادة الطلب الكلي.
مع ذلك، يظل الحصول على الذاكرة صعباً، إذ أشار Malik إلى أن مصانع موردي الذاكرة بيعت طاقتها المتاحة لنحو عام ونصف أو عامين، مع ارتفاع الأسعار. وقد تصبح عملية التخطيط للإمدادات أكثر تعقيداً، لأن توقع عدد المشاريع المخصصة ومواقع تصنيعها أصعب من التخطيط للحزم القياسية.
لماذا يهم هذا التطور؟
توضح cHBM أن المنافسة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بزيادة سعة الذاكرة، بل بدمج الذاكرة ووحدة المعالجة والواجهات في تصميم واحد. وقد تصل الحزم المخصصة إلى مراكز البيانات خلال عام أو عامين للمشاريع القائمة حالياً، لكن انتشارها سيظل مقيداً بتكلفة التصميم وتوافر الفرق الهندسية وقدرة الشركاء على التجميع والاختبار. لذلك يبدو مستقبل السوق متعدد النماذج، لا حلاً موحداً يناسب جميع العملاء.