الذكاء الاصطناعي

ثلاثة محاور استراتيجية لجعل حوسبة الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة

يربط تحليل نشرته Semiconductor Engineering بين خفض استهلاك الطاقة وتكلفة الاستدلال، وبين قدرة الذكاء الاصطناعي على الانتقال إلى الروبوتات والطائرات المسيّرة والأجهزة القابلة للارتداء. ويرى Pushkar Apte أن تحسين الكفاءة يجب أن يشمل منظومة الذكاء الاصطناعي كاملة، لا حلولاً منفصلة داخل مكون واحد.

20 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
ثلاثة محاور استراتيجية لجعل حوسبة الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة

لم يعد استهلاك الطاقة في حوسبة الذكاء الاصطناعي قضية تخص مشغلي مراكز البيانات وحدهم. فمع توسع استخدام الاستدلال، ترتفع تكلفة تشغيل النماذج بالتوازي مع الطلب على الكهرباء، بينما تحتاج تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى العمل محلياً ضمن قيود بطاريات صغيرة. ويطرح Pushkar Apte، في مادة راعية نشرها موقع Semiconductor Engineering، ثلاثة محاور مترابطة تجعل كفاءة الطاقة أولوية استراتيجية: ضغط الطلب على الطاقة، احتواء تكلفة الذكاء الاصطناعي، وتمكين الأنظمة التي تتفاعل مع العالم الحقيقي.

الطاقة تتحول إلى قيد على التوسع

يشير التحليل إلى أن القدرة الحاسوبية المستخدمة في تدريب الذكاء الاصطناعي تنمو بمعدل يقدّر بنحو 4 إلى 5 مرات سنوياً، فيما يُقال إن أحدث نماذج اللغة الكبيرة تستخدم ما بين 5 و50 تريليون مُعامِل. وعندما يُضاف إلى ذلك الاستدلال على نطاق واسع، يصبح الطلب على الطاقة أكبر بكثير من متطلبات التدريب وحده.

وفق الأرقام الواردة في المادة، تضاعف استهلاك مراكز البيانات للطاقة في الولايات المتحدة ثلاث مرات خلال العقد الماضي، وقد يتكرر ذلك خلال خمس سنوات. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن مراكز البيانات استهلكت عالمياً نحو 460 تيراواط-ساعة من الكهرباء في 2025، مع توقع ارتفاع الرقم إلى 945 تيراواط-ساعة بحلول 2030، أي أكثر من الضعف خلال الفترة نفسها. ويقارن التحليل هذا الاستهلاك بما تستخدمه اليابان بأكملها حالياً.

المشكلة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء. فالبنية التحتية للطاقة لم تُصمم لاستيعاب هذا المستوى من الطلب، ما يضغط على شبكات الكهرباء وإمدادات المياه ويزيد الأسعار ويثير اعتراضات المجتمعات المحلية. ويذكر Apte أن الطاقة أصبحت، عملياً، مورداً استراتيجياً لحوسبة الذكاء الاصطناعي، حتى إن بعض الصفقات والقدرات المعلنة باتت تُقاس بالغيغاواط بدلاً من المقاييس التقليدية لأداء الحوسبة.

الكفاءة تؤثر مباشرة في تكلفة الاستدلال

يتزامن الضغط على الطاقة مع قفزة في الإنفاق على البنية التحتية. فبحسب المادة، استثمر كبار اللاعبين نحو 100 مليار دولار في مراكز البيانات عام 2020، وقد يرتفع الرقم إلى نحو تريليون دولار في 2026. ومع ذلك، لا تحقق سوى نسبة صغيرة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحالية قيمة مالية أو عائداً متوقعاً على الاستثمار.

ويشرح التحليل أن القدرات الأساسية للذكاء الاصطناعي أصبحت أقرب إلى متطلبات سوقية مشتركة؛ إذ قد تنفق شركتان متنافستان على أدوات متشابهة من دون أن تتمكن أي منهما من فرض علاوة سعرية واضحة. وفي الوقت نفسه، تعتمد شركات الذكاء الاصطناعي على الرموز كوحدة لقياس الاستخدام والفوترة، عادة عبر احتساب ملايين رموز الإدخال والإخراج.

يتوقع المصدر ارتفاع الاستهلاك اليومي للرموز في الولايات المتحدة عشرة أضعاف، من نحو 200 تريليون وحدة يومياً حالياً إلى نحو 2250 تريليون وحدة يومياً في 2030. ورغم تراجع أسعار الرموز، يرى التحليل أن هذا التراجع لا يواكب نمو الاستخدام، ما يعني أن تكاليف الذكاء الاصطناعي قد تواصل الارتفاع. لذلك بدأت إدارات مالية، وفق المادة، في التحذير من تجاوز الميزانيات السنوية وترشيد الإنفاق على الاستدلال.

الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يحتاج إلى كفاءة مختلفة

لا يقتصر مستقبل الذكاء الاصطناعي على تحليل البيانات أو توليد المحتوى. فالأنظمة التي تضم روبوتات وطائرات مسيّرة وأجهزة طبية قابلة للارتداء تجمع بين البرمجيات ومكونات ميكانيكية وكهربائية وبصرية، مثل المستشعرات والكاميرات والرادار وLiDAR والمشغلات.

هذه الأنظمة تحتاج إلى اتخاذ قرارات مستقلة وفورية، لأنها لا تستطيع الاعتماد دائماً على الاتصال بمركز بيانات بعيد. فالاعتماد على الشبكة قد يضيف زمن تأخير ويخلق مخاطر أمنية، ولذلك يجب أن تمتلك الأنظمة ما يسميه المصدر «ذكاء الحافة» كي تستشعر وتفكر وتتصرف باستمرار. لكن كل مرحلة من هذه الدورة تستهلك طاقة، بينما تعمل الوحدة المستقلة عادة ببطارية محدودة.

من دون تحسينات كبيرة في الكفاءة، قد تضطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي إلى البقاء متصلة بمصادر طاقة ثابتة أو العمل لفترات قصيرة، ما يحد من فائدتها العملية. هنا تصبح الكفاءة شرطاً لتصميم المنتج نفسه، لا مجرد وسيلة لخفض فاتورة مركز البيانات.

ما الذي يتغير عملياً؟

يخلص Apte إلى أن الصناعة تحتاج إلى تحويل تركيزها من بناء أنظمة «أكبر» باستمرار إلى تطوير أنظمة «أذكى وأكثر كفاءة». ولا يرى أن الحلول المنفصلة داخل شرائح أو برمجيات بعينها كافية، بل يدعو إلى تحسين مستوى النظام بأكمله، من المواد والأجهزة إلى البرمجيات والرقائق والشبكة ومصدر الطاقة.

ويشمل ذلك، كما ورد في المادة، التعاون بين العتاد والبرمجيات، والاستفادة من الفوتونيات، وتحسينات تمتد من الشريحة إلى الشبكة الكهربائية. وتكمن أهمية هذا الطرح في أن خفض الطاقة يمكن أن يعالج مشكلتين في الوقت نفسه: تقليل تكلفة الاستدلال، وفتح المجال أمام أنظمة مستقلة تعمل في العالم الحقيقي. أما تطبيق هذه الرؤية، فيتطلب قرارات هندسية وتجارية من الشركات التي تستخدم الاستدلال، وليس من مشغلي مراكز البيانات فقط.

ترتبط هذه الرؤية بورشة تنظمها مبادرة Smart Data-AI التابعة لـ SEMI بالتعاون مع شريك التحالف City of San Jose في 9 سبتمبر، لمناقشة الطاقة والتكلفة والأداء في حوسبة الذكاء الاصطناعي، مع تركيز على المواد والأجهزة والأنظمة والفوتونيات والتحسين المشترك بين العتاد والبرمجيات. ولا يقدم المصدر نتائج للورشة، بل يذكرها بوصفها منصة لمناقشة حلول عملية.

مصدر الخبر
Semiconductor Engineering
فتح المصدر الأصلي ↗
ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات