الرقائق وأشباه الموصلات

توسعة HBM تصطدم بحدود التكديس والحرارة وقدرة تصنيع DRAM

يكشف تحليل عُرض خلال Hot Chips 2026 أن زيادة طبقات ذاكرة HBM لم تعد مسألة كثافة وسعة فقط، بل أصبحت مشكلة على مستوى التصنيع والتغليف والتبريد والإنتاجية. ويؤدي تصاعد طلب الذكاء الاصطناعي على HBM إلى الضغط على إمدادات DRAM التقليدية أيضاً، في وقت تحتاج فيه المصانع الجديدة إلى سنوات قبل بدء الإنتاج.

27 أغسطس 2026
5 دقائق قراءة
2 قراءة
فريق تحرير certi.news
توسعة HBM تصطدم بحدود التكديس والحرارة وقدرة تصنيع DRAM

تواجه ذاكرة النطاق الترددي العالي HBM حدوداً مادية وتصنيعية متزايدة مع استمرار شركات الأنظمة في طلب نطاق ترددي أعلى لمعالجة أعباء الذكاء الاصطناعي. ووفق ما نوقش في Hot Chips 2026، فإن الحل الأكثر مباشرة حتى الآن، وهو إضافة مزيد من قوالب DRAM إلى الحزمة، يرفع في المقابل صعوبة ترقيق القوالب، وإدارة الحرارة، وتحقيق المحاذاة، والحفاظ على معدلات إنتاجية مقبولة.

تستخدم HBM مكدسات ثلاثية الأبعاد من قوالب الذاكرة فوق قالب منطقي أساسي، وتتصل هذه الطبقات عبر آلاف أو عشرات الآلاف من الوصلات الرأسية عبر السيليكون (TSVs). وتتيح زيادة عدد هذه الوصلات نطاقاً ترددياً أعلى، لكنها تستهلك مساحة كان يمكن تخصيصها لخلايا الذاكرة. لذلك لا تؤدي الزيادة في الأداء إلى زيادة موازية في السعة لكل رقاقة، بل ترفع استهلاك السيليكون والطاقة الإنتاجية لكل بت مقارنة بذاكرة DRAM التقليدية.

كل طبقة إضافية ترفع مخاطر التصنيع

يتعين ترقيق قوالب DRAM حتى يبقى ارتفاع وحدة HBM ضمن حدود الحزمة. لكن القوالب الأرق تصبح أصعب في المناولة أثناء التصنيع والتغليف، وأكثر عرضة للالتواء. ويؤثر ذلك في التعامل مع الرقاقات، ومحاذاة النتوءات، وربط القوالب معاً. كما يؤدي ارتفاع المكدس إلى زيادة كثافة القدرة وإطالة المسار الحراري داخل الوحدة.

وتزداد احتمالات العيوب مع كل طبقة جديدة. فقد تظهر فراغات في مادة الملء السفلي (underfill)، أو عيوب هيكلية بسبب سوء المحاذاة أو تفاوت العمليات. ويمكن لأي خلل من هذه الخلل أن يحول المكدس بأكمله إلى نفاية مرتفعة التكلفة، ما يضغط على الإنتاجية ويقلل المعروض الفعلي من DRAM.

وقدمت SK hynix مثالاً على هذه التحديات في عملها على مكدسات HBM بارتفاع 16 قالباً. وقال Jaesik Lee، نائب رئيس هندسة الحزم في SK hynix America، خلال كلمته في Hot Chips 2026 إن زيادة سماكة المكعب من 720 إلى 775 ميكروناً توفر هامشاً إضافياً، لكن القوالب تظل بحاجة إلى خفض سماكتها بنسبة 10% مقارنة بارتفاع مكدس من 12 قالباً. وتشمل التحديات الأخرى تقليص ارتفاع الفجوات، وخفض مسافة النتوءات، وترقق جدران القوالب، إضافة إلى ارتفاع كثافة القدرة والنطاق الترددي.

النطاق الترددي يأتي على حساب المساحة

قال Sangwook Han، عضو فريق التصميم في Samsung Memory، إن HBM3E يضم 128 بنكاً في كل قالب DRAM، بينما يصل HBM4 إلى 256 بنكاً لكل قالب. وتحتاج هذه البنية إلى عدد أكبر من مسارات البيانات والدوائر الطرفية لتوصيل القوالب بقالب الأساس، ثم بوحدة GPU أو XPU عبر الوصلات الدقيقة والوسيط (interposer).

توضح هذه البنية سبب صعوبة رفع الأداء بمجرد تسريع TSVs؛ إذ إن زيادة سرعة هذه الوصلات قد تكون صعبة أو محفوفة بالمخاطر، ولذلك اتجه التصميم إلى زيادة عددها. لكن مصفوفة TSV الأكبر تستهلك مساحة من القالب، ما يفرض تقليص المسافة بينها باستمرار. أما توسيع دوائر PHY للإدخال والإخراج في القالب الأساسي فهو أكثر تعقيداً، بحسب Han.

وقدّر Jim Handy من Objective Analysis، خلال كلمته الرئيسية، أن كمية الذاكرة الناتجة لكل رقاقة في HBM تعادل نحو الثلث مقارنة بـ DDR التقليدية. ويعني ذلك أن إنتاج HBM يستهلك عدداً كبيراً من الرقاقات، بينما تُصنع أنواع DRAM المختلفة على خطوط عمليات إنتاج متقاربة؛ ومن ثم يمكن لزيادة طلب HBM أن تضغط على إمدادات DRAM بأكملها.

التبريد يتحول إلى قيد معماري

لا تتوزع الحرارة داخل مكدس HBM بصورة متساوية. فالقالب الأساسي يكون عادة الأكثر سخونة لأنه ينفذ أعمالاً أكثر تعقيداً ويضم وصلات عالية السرعة، في حين يكون المشتت الحراري في أعلى المكدس. ويضيف ارتفاع المكدس مقاومة حرارية بين مصدر الحرارة ووسيلة التبريد.

وقال Raghu Sreeramaneni، زميل هندسة معمارية تصميم HBM في Micron، إن ارتفاع الحرارة قد يجعل عمليات إنعاش خلايا DRAM مشكلة موثوقية. لذلك أصبحت حلول الحرارة عاملاً يوجّه تصميم النظام نفسه، بدلاً من أن تأتي كخطوة لاحقة بعد اكتمال التصميم. وهذه نقطة مهمة لمصممي حزم الأنظمة التي تجمع عدة وحدات GPU وHBM في مساحة واحدة.

لماذا يهم هذا الخبر؟

يربط التحليل بين قيود HBM ومشكلة أوسع في سوق الذاكرة. فقد حدد Handy ثلاثة أسباب لنقص DRAM: الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي والطلب على الذاكرة فائقة السرعة، وانخفاض توافر رقاقات DRAM بسبب استهلاك HBM كمية أكبر لكل بت، وعدم كفاية القدرة التصنيعية لمواكبة الطلب.

ويشير المصدر إلى أن الشركات لم تضف قدرة تصنيع جديدة لأكثر من عشر سنوات لأن نمو السوق كان يسمح بزيادة عدد الجيجابايت لكل رقاقة بدلاً من بناء مصانع جديدة. أما الآن، فيستغرق إنشاء مصنع DRAM جديد عامين على الأقل، وقد يطول ذلك تبعاً لتوافر الطاقة والمياه والعمالة والقيود البيئية. ولا يوجد حتى الآن ما يضمن أن التوسعات الجاري بناؤها ستكفي لإعادة التوازن إلى الأسعار والمعروض.

وتظهر فجوة أخرى بين نمو قدرات الحوسبة والذاكرة. فبحسب Sreeramaneni، تتوسع الحوسبة بنحو ثلاثة أضعاف كل عامين، بينما تنمو HBM بنحو ضعفين خلال الفترة نفسها، ما يعني أن «جدار الذاكرة» لم يختفِ بل قد يزداد حدة.

مسارات التطوير المقبلة

تبحث الصناعة في تحسينات تتجاوز إضافة طبقات جديدة، منها SerDes PHYs محسّنة للذاكرة، ووسائط أكبر أو بمواد مختلفة، وقنوات ذات نطاق ترددي أعلى، فضلاً عن إدخال تقنيات بصرية مستقبلاً. كما قد تنتقل عمليات الربط من microbumps المعتمدة على الضغط الحراري إلى fusion bonding وhybrid bonding، اللتين تدعمان مسافات تصل إلى نطاق أحادي الرقم بالميكرون وقد تقللان المقاومة الحرارية بفضل تقليل الطبقات العازلة بين القوالب.

ولا يقدم المصدر حلاً سريعاً للنقص أو للقيود الحرارية. لكنه يوضح أن توسعة HBM انتقلت من كونها مسألة زيادة كثافة الذاكرة إلى تحدٍ يطال بنية النظام كاملة: من عملية التصنيع والإنتاجية، إلى التغليف والتبريد، ثم إلى مكان معالجة البيانات. ومع استمرار انتشار الذكاء الاصطناعي، قد يدفع ذلك نحو معالجة موزعة تشمل المعالجة داخل الذاكرة أو داخل المستشعر عند الحافة، وتقليل كمية البيانات المرسلة إلى مراكز البيانات.

مصدر الخبر
Semiconductor Engineering
فتح المصدر الأصلي
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات