تشير دراسة جديدة شملت 25,511 أسرة تعيلها نساء في 37 دولة بإفريقيا جنوب الصحراء إلى أن الوصول الرسمي إلى الخدمات المالية يرتبط بقدرة أفضل على امتصاص الصدمات المناخية قصيرة الأجل. ويشمل ذلك امتلاك حساب مصرفي، والوصول إلى الهاتف المحمول والإنترنت، وهي عناصر يربطها الباحثون بزيادة قدرة النساء على اتخاذ القرارات الاقتصادية والتعامل مع الأزمات.
نُشرت الدراسة في دورية Climate Risk Management تحت عنوان Effect of financial inclusion and women empowerment on climate resilience: Evidence from sub-Saharan African households، من إعداد Essossinam, A. وزملائه، وتحمل المعرّف الرقمي DOI: 10.1016/j.crm.2026.100848.
ما الذي قاسه الباحثون؟
اعتمدت الدراسة على بيانات مسوح Afrobarometer، واستخدمت إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لقياس الشمول المالي عبر مؤشرات تشمل الحساب المصرفي، وامتلاك الهاتف، والوصول إلى الإنترنت. ثم قارنت هذه المؤشرات بمقاييس تمكين المرأة، مثل الأمان المالي، والقدرة على اتخاذ القرار، وحقوق التصويت، والارتباط بالمجتمع.
لقياس القدرة على الصمود، استعان الباحثون بمؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة المعروف باسم Resilience Index Measurement and Analysis (RIMA). ويقيس هذا الإطار قدرة الأسرة على تحمل الصدمات والضغوط والتعافي منها، بما في ذلك انعدام الأمن الغذائي، والتقلبات المناخية، والأزمات الاقتصادية.
وجدت الدراسة أن الأسر المشمولة في العينة كانت، عموماً، قادرة نسبياً على الارتداد بعد الصدمات، لكنها أضعف في بناء القدرة الوقائية مسبقاً للتعامل مع الأحداث المتطرفة. كما ارتبط ارتفاع الوصول المالي للنساء بقدرة أكبر على امتصاص الصدمة، وليس بالضرورة بتقليل التعرض الأساسي للخطر على المدى الطويل.
لماذا يهم هذا الارتباط؟
يتيح الوصول المالي للنساء اتخاذ قرارات مرتبطة بالزراعة، وطلب الائتمان عند الطوارئ، والادخار، وشراء الغذاء أو بيعه في ظروف أفضل. وقد يساعد ذلك الأسرة على الاستمرار بعد الجفاف أو الفيضانات، أو على استخدام شبكات الدعم المجتمعي بدلاً من الوقوع سريعاً في أزمة اقتصادية.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية في منطقة تتعرض لموجات حر وجفاف وحرائق وفيضانات وتهديدات للمحاصيل. فالنساء يواجهن بالفعل عوائق اقتصادية وحقوقية، منها تفاوت الدخل، ومحدودية الوصول إلى الأراضي، وارتفاع مخاطر النزوح. كما أن الاعتماد على خدمات مالية رقمية قد يضيف عائقاً جديداً عندما لا يتوافر الهاتف أو الاتصال بالإنترنت أو المهارات اللازمة لاستخدامه.
وبحسب بيانات مجموعة البنك الدولي الواردة في المادة، ارتفعت نسبة النساء اللواتي يملكن حساباً مالياً في المنطقة إلى 52% في 2024، لكن الفجوة بين النساء والرجال اتسعت من أقل بقليل من خمس نقاط مئوية في 2011 إلى 12 نقطة في 2024.
التمويل ليس حلاً منفرداً
توضح الدراسة أن الشمول المالي ارتبط بتمكين سياسي واقتصادي أكبر، لكن العلاقة كانت أضعف في بعض مؤشرات التمكين الاجتماعي. وهذا يعني أن امتلاك الحساب أو الهاتف لا يلغي تلقائياً الأعراف الثقافية والقيود الاجتماعية التي تحد من قدرة المرأة على التصرف في الموارد أو المشاركة في القرارات.
لذلك يميز الباحثون بين امتصاص الصدمة الحالية وبناء قدرة طويلة الأجل على التكيف. فقد تتمكن الأسرة من استخدام مدخراتها بعد فيضان، لكنها تظل معرضة للخطر إذا لم تحصل المرأة على حقوق في الأرض أو على ائتمان مناسب أو على أدوات تأمين تحمي النشاط الاقتصادي من الخسائر المتكررة.
ما الذي تقترحه النتائج؟
تدفع الدراسة نحو سياسات تجمع بين الوصول المالي وإزالة العوائق البنيوية، بدلاً من الاكتفاء بفتح حسابات جديدة. وتشمل الأمثلة الواردة فيها:
- برامج ائتمان زراعي تراعي احتياجات النساء.
- دعم تأمين مناخي للنساء العاملات في الزراعة بالمناطق المعرضة للجفاف.
- برامج تسجيل مشترك لملكية الأراضي.
- حصص للنساء في لجان التكيف المناخي المحلية.
وتقدم الفيضانات الأخيرة في غانا مثالاً على الفجوة بين امتلاك الموارد والقدرة على حمايتها؛ إذ أشار Francis Anaisie، أحد مؤلفي الدراسة، إلى أن نساء كثيرات خسرن أموالاً مرتبطة بأنشطة اقتصادية غير رسمية بسبب الفيضانات، وأن التأمين كان يمكن أن يخفف حجم الخسارة.
القراءة التحريرية: التغيير الفعلي الذي تثبته الدراسة ليس أن الخدمات المالية تمنع أضرار المناخ، بل أنها قد تمنح الأسر أدوات أفضل لامتصاص الصدمة بعد وقوعها. أما الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التكيف المستدام فيتطلب إصلاحات أوسع في الملكية والدخل والتمثيل والوصول الرقمي. كما أن الدراسة تقيس الارتباط بين الشمول المالي والقدرة على الصمود، ولا تثبت وحدها أن فتح الحسابات هو السبب الوحيد للتحسن؛ وتظل كيفية تحويل هذا الوصول إلى حماية طويلة الأمد سؤالاً سياسياً وميدانياً مفتوحاً.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.