البرمجة وتطوير البرمجيات

كيف يتعلم المبرمجون المبتدئون في عصر الذكاء الاصطناعي؟

يرى مدرس Python Ardit Sulce أن الذكاء الاصطناعي يختصر الاحتكاك غير المفيد، لكنه لا يلغي الحاجة إلى فهم البرمجة والأنظمة. ويقترح مساراً من ثلاث مراحل يبدأ بكتابة الشيفرة يدوياً، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي معلماً، وصولاً إلى التعامل معه كزميل عمل.

03 سبتمبر 2026
5 دقائق قراءة
1 قراءة
فريق تحرير certi.news
كيف يتعلم المبرمجون المبتدئون في عصر الذكاء الاصطناعي؟

لم تعد كتابة شيفرة تعمل وحدها دليلاً كافياً على تعلم البرمجة، وفقاً لـ Ardit Sulce، مدرس Python الذي التحق بدوراته أكثر من 650,000 طالب على Udemy. فمع قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج أجزاء كبيرة من التطبيقات، ينتقل الثقل من كتابة كل سطر إلى فهم ما تنتجه الأدوات، ومراجعته، واكتشاف أخطائه، ومعرفة كيفية اتصال مكونات النظام ببعضها.

جاءت هذه الرؤية في مقابلة نشرها JetBrains Blog مع Sulce، الذي يملك خبرة تمتد إلى 10 سنوات في تدريس البرمجة، ويحمل درجة ماجستير في التقنيات الجغرافية من University of Münster في ألمانيا. وهو أيضاً مؤسس ومطور رئيسي لمنصة ActiveSkill Dev، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بصفته معلماً شخصياً لتعلم البرمجة وتطوير البرمجيات.

الذكاء الاصطناعي غيّر الأسئلة أكثر مما ألغى دور المعلم

يقول Sulce إن عدد الأسئلة اليومية التي تصله من الطلاب انخفض إلى ما بين خمس و10 مرات أقل مما كان عليه قبل انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعندما يواجه الطالب مشكلة، يستطيع الحصول على إجابة فورية بدلاً من نشر سؤال في صفحة المناقشة وانتظار المدرس أو المساعد التعليمي.

لكن الأسئلة التي بقيت، بحسب وصفه، أصبحت أكبر وأكثر اعتماداً على الحكم: أي مسار ينبغي اتباعه؟ هل يصلح المشروع ليكون ضمن ملف الأعمال؟ وكيف يندرج ما يتعلمه الطالب ضمن الصورة الأوسع؟ ومن هذا المنظور، لا يقتصر دور الدورة التعليمية على الإجابة عن سؤال محدد، بل يتمثل في تقديم مسار منظم داخل مجال لا يعرف المبتدئ حتى أسئلته الأساسية.

كما تغيرت توقعات المتعلمين. فدورة Python التي تتجاهل علاقة اللغة بالذكاء الاصطناعي تبدو قديمة بالنسبة إليهم؛ إذ يريدون تعلم استخدام الأدوات لتسريع كتابة الشيفرة، وبناء تطبيقات تعتمد على نماذج اللغة والوكلاء والأتمتة. وفي المقابل، يظل المعلم مهماً لتحديد ما ينبغي تعلمه وبأي ترتيب، ولتقديم الحافز والفضول اللذين يرى Sulce أن تكرارهما آلياً ما زال أمراً صعباً على أدوات الذكاء الاصطناعي.

ليست كل المعاناة التعليمية متساوية

يفرق Sulce بين الجهد الذي يبني الفهم والاحتكاك الذي يبدد الوقت. فمحاولة معرفة سبب تنفيذ حلقة تكرار مرة إضافية، أو تتبع تدفق البيانات داخل البرنامج، يمكن أن تكون جزءاً من التعلم. أما مشكلات تثبيت تعريف معطل، أو خطأ إعداد غامض، أو درس قديم لم يعد متوافقاً مع البيئة الحالية، فهي عقبات يمكن تفويضها إلى الذكاء الاصطناعي من دون خسارة تعليمية واضحة.

وبحسب هذه القاعدة، على المبتدئ أن يسأل: هل سيمنحني حل هذه المشكلة فهماً أستطيع استخدامه لاحقاً، أم سيعيدني فقط إلى النقطة التي بدأت منها؟ ويشدد Sulce على أن كتابة الشيفرة يدوياً تظل مهمة في مرحلة التعلم، لأنها تساعد على بناء نموذج ذهني للمتغيرات والحلقات وتدفق البيانات. أما في العمل الاحترافي، فقد تصبح كتابة كل الشيفرة يدوياً أقل أهمية من مراجعة ما تنتجه الأدوات.

ثلاث مهارات للمطورين في بداية مسيرتهم

  • قراءة شيفرة لم يكتبوها: على المطور أن يقرأ مستودعات GitHub ومشاريعه القديمة ومخرجات الوكلاء، وأن يقرر ما إذا كانت الشيفرة صحيحة وتظل مناسبة عند تغير المدخلات.
  • التعبير الدقيق عن المطلوب: يرى Sulce أن الطلب الجيد من النموذج هو مواصفة تحدد ما ينبغي أن تفعله الشيفرة وما يجب ألا تفعله، وكيف تتصرف عند الحالات الطرفية. وهذا قريب من مفهوم المتطلبات الذي كان غالباً من مسؤولية طرف آخر.
  • الفهم على مستوى النظام: لا يكفي معرفة أجزاء منفردة من الشيفرة؛ إذ يحتاج المطور إلى فهم مكونات التطبيق وطريقة ترابطها، وهي المهارة التي تجعله مشرفاً على الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يصبح تابعاً لمخرجاته.

ويترتب على ذلك تغيير في طريقة تقييم الطلاب والمرشحين للوظائف. فبدلاً من الاكتفاء بطلب بناء تطبيق، يقترح Sulce تقديم شيفرة مولدة بالذكاء الاصطناعي تحتوي على مشكلة دقيقة، مثل خطأ في حدود التكرار، أو ابتلاع صامت للاستثناءات، أو سلوك غير صحيح عند وجود مدخل فارغ، ثم اختبار قدرة الشخص على اكتشاف المشكلة وشرحها. كما يمكن إجراء جلسة تصحيح مباشرة لمراقبة طريقة تضييق نطاق العطل.

مسار تدريجي من الشيفرة إلى الإشراف

يقسم Sulce التعلم إلى ثلاث مراحل: كتابة برامج حقيقية صغيرة يدوياً داخل بيئة تطوير متكاملة، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي معلماً لشرح ما لا يفهمه المتعلم أثناء الانتقال إلى مشاريع أكبر، وأخيراً استخدامه زميلَ عمل يكتب أجزاء من الشيفرة بينما يراجعها المتعلم.

ويفترض هذا التدرج زيادة حجم المشاريع تدريجياً: من نص برمجي، إلى تطبيق يستخدم قاعدة بيانات، ثم مشروع يتعامل مع المستخدمين، فخدمة منشورة، وتطبيق يتصل بواجهة برمجة تطبيقات. عملياً، يربط المسار بين معرفة الصياغة وفهم الأنظمة، بدلاً من افتراض أن الفهم المعماري سيظهر تلقائياً بعد سنوات من كتابة الشيفرة.

وتؤكد المقابلة أن التعلم داخل بيئة تطوير احترافية ليس تفصيلاً شكلياً. فالمشاريع التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تتضمن مفاتيح API في ملفات البيئة، وبيئات افتراضية، وتعارضات في الاعتماديات، واختلافات بين إصدارات الحزم، وملفات ينشئها الوكلاء أو يعدلونها. لذلك فإن القدرة على تشغيل المشروع، ومراجعة التغييرات، وتصحيح الأعطال، وتعديل الشيفرة بأمان، هي ما يحدد ما إذا كان المتعلم يشرف فعلاً على الأداة أو يكتفي بقبول ما تنتجه.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق التحرير

فريق تحرير certi.news يتابع المصادر التقنية ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع مراجعة الحقائق والسياق قبل النشر.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض جميع المقالات