الحوسبة الكمية

IBM وORNL يستخدمان الحوسبة الكمية لمحاكاة أملاح مفاعل الاندماج

أظهر باحثون من مختبر أوك ريدج الوطني وIBM وCleveland Clinic أن سير عمل يجمع الحوسبة الكمية والكلاسيكية والذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة كيمياء أملاح منصهرة مرتبطة بإنتاج وقود التريتيوم لمفاعلات الاندماج. وتظل النتائج أولية، لكنها تمثل خطوة نحو تصميم أغلفة ملحية لمفاعلات الاندماج قبل اختبارها عملياً.

15 أغسطس 2026
4 دقائق قراءة
235 قراءة
certi.news Editorial Team
IBM وORNL يستخدمان الحوسبة الكمية لمحاكاة أملاح مفاعل الاندماج

أظهر باحثون من مختبر أوك ريدج الوطني وIBM وCleveland Clinic أن سير عمل يدمج الحواسيب الكمية مع الحوسبة فائقة الأداء والذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة تفاعلات كيميائية في الملح المنصهر المستخدم ضمن تصاميم مستقبلية لمفاعلات الاندماج. ونُشرت الدراسة في صورة بحث أولي على منصة arXiv في 29 يونيو، بينما نشر IBM Quantum تفاصيلها في 6 يوليو 2026.

تركز الدراسة على مشكلة أساسية في مفاعلات الاندماج: توفير التريتيوم، وهو نظير مشع ونادر من الهيدروجين تحتاج إليه تفاعلات الاندماج مع الديوتيريوم. ولا توجد للتريتيوم مصادر طبيعية مهمة على الأرض، فيما لا ينتج العالم بأسره سوى بضعة أرطال منه سنوياً. وبحسب المادة، قد يستهلك مفاعل اندماج بقدرة غيغاواط واحد نحو رطل من التريتيوم يومياً، ما يعني أن أي محطة مستقبلية ستحتاج إلى إنتاج وقودها أثناء التشغيل.

دور الملح المنصهر في مفاعل الاندماج

يقترح أحد التصاميم إحاطة البلازما الساخنة في مفاعل التوكاماك بغلاف سميك من ملح الليثيوم المنصهر. وعندما تصطدم النيوترونات الناتجة عن الاندماج بذرات الليثيوم-6، تنشطر الذرات لتنتج الهيليوم والتريتيوم. ويساعد البيريليوم على مضاعفة النيوترونات، بينما يبقى خليط الفلور والليثيوم سائلاً ومستقراً عند درجات حرارة المفاعل.

لا يقتصر دور الغلاف على إنتاج الوقود؛ إذ يُفترض أن يحمي مغناطيسات المفاعل من النيوترونات، ويبرد الجدار المواجه للبلازما، وينقل الحرارة لتشغيل توربين. لكن القصف النيوتروني يغير كيمياء الملح، كما أن طريقة ارتباط التريتيوم بمكوناته تؤثر في إمكانية استخراجه. فإذا ارتبط بالفلور، يتكون فلوريد التريتيوم، وهو مادة أكالة وصعبة الإزالة، أما إذا ظل غازاً حراً فقد يخرج من الملح تلقائياً.

لماذا تحتاج المحاكاة إلى الحوسبة الكمية؟

يستخدم الباحثون عادةً نظرية الكثافة الوظيفية لمحاكاة ترتيب الإلكترونات على الحواسيب التقليدية. وتظل هذه الطريقة سريعة ومفيدة في كثير من الحالات، لكن فريق توم بيك في مختبر أوك ريدج وجد في أعمال سابقة أنها قد تخطئ في حساب الطاقة الحرة للملح بنسبة تصل إلى 10%. ولا تكفي هذه الدقة للتنبؤ بما إذا كان التريتيوم سيتحول إلى فلوريد تريتيوم أو سيبقى غازاً.

للتعامل مع ذلك، استخدم الفريق أسلوباً يسمى التضمين المعتمد على الدالة الموجية، إذ تُجزأ المسألة إلى عناقيد أصغر. تعالج الحواسيب التقليدية الأجزاء الأبسط، بينما تستخدم الحوسبة الكمية طريقة التحليل القطري الكمي المعتمدة على العينات للعناقيد الأكثر تعقيداً من حيث التشابك بين الذرات، ثم تُجمع النتائج مجدداً على الحواسيب التقليدية.

استخرج الباحثون تسعة تكوينات من ملح FLiBe، واحتوى كل تكوين على عنقود صغير يضم 21 أيوناً. وحُسبت طاقتها مع التريتيوم ومن دونه، ثم قورنت النتائج بأساليب كلاسيكية متقدمة لحساب الأجزاء الكيميائية. وتطابقت الحسابات المعتمدة على الحوسبة الكمية مع تلك الأساليب، ما يقدم برهاناً أولياً على صلاحية النهج.

سير عمل يجمع الذكاء الاصطناعي والكمية

يريد الباحثون تطوير حلقة حسابية من ثلاث مراحل:

  • تقترح وكلاء الذكاء الاصطناعي أملاحاً مرشحة وتفحصها بالاستناد إلى قاعدة بيانات في مختبر أوك ريدج تضم 70 عاماً من أبحاث الأملاح المنصهرة. وتشمل الفحوص تقدير نسبة إنتاج التريتيوم وقدرة الملح على البقاء سائلاً ونقل الحرارة.
  • تحاكي الحواسيب فائقة الأداء أفضل المرشحين ذرةً بذرة باستخدام نظرية الكثافة الوظيفية، مع الاستعانة بنماذج ذكاء اصطناعي مدربة على إعادة إنتاج الفيزياء لتسريع العمليات المكلفة.
  • تتولى الحوسبة الكمية الحسابات الكيميائية عالية الدقة التي تعجز نظرية الكثافة الوظيفية عن حسمها، وخصوصاً تحديد كيفية ارتباط التريتيوم بالملح.

الخطوات التالية

يقر الباحثون بأن النتيجة ما زالت محدودة. فحل مشكلة الطاقة الحرة بالكامل يتطلب دراسة غلاف ملحي متحرك يبلغ سمكه متراً ويضم عدداً هائلاً من الجسيمات، وهو نطاق يتجاوز قدرات الكيمياء الحاسوبية في المستقبل المنظور. كما يخطط الفريق لزيادة حجم العناقيد إلى ما يتجاوز 21 أيوناً، وتشغيل مئات التكوينات بدلاً من تسعة.

ويأمل باحثو مختبر أوك ريدج أن تتيح هذه الأدوات لمهندسي الاندماج تصميم الأملاح المنصهرة وتقييمها حاسوبياً قبل خلطها وتسخينها في المختبر. وقد تمتد المنهجية نفسها لاحقاً إلى مسائل كيميائية أخرى، لكن الدراسة الحالية لا تثبت بعد إمكانية استخدامها لتصميم مفاعل اندماج عملي أو إنتاج التريتيوم على نطاق صناعي.

مصدر الخبر
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

c
كاتب المقال

certi.news Editorial Team

certi.news Editorial Team

The certi.news editorial team monitors technical sources and reconstructs news, verifying facts and context prior to publication.

ما الذي تحتاج معرفته

أظهر فريق من مختبر أوك ريدج الوطني وIBM وCleveland Clinic أن دمج الحوسبة الكمية والكلاسيكية والذكاء الاصطناعي يمكنه محاكاة كيمياء أملاح منصهرة مرتبطة بإنتاج التريتيوم في مفاعلات الاندماج. النتائج أولية ومحدودة بعناقيد صغيرة، ولا تثبت بعد إمكانية تصميم مفاعل عملي أو إنتاج التريتيوم صناعياً.

  • تستخدم الدراسة ملح FLiBe المنصهر، الذي قد يساعد في إنتاج التريتيوم وحماية مكونات مفاعل الاندماج ونقل الحرارة.
  • قد تخطئ نظرية الكثافة الوظيفية التقليدية في حساب الطاقة الحرة للملح بنسبة تصل إلى 10% وفق أعمال سابقة للفريق.
  • قسّم الباحثون المسألة إلى عناقيد صغيرة، واستخدموا الحوسبة الكمية للأجزاء الأكثر تعقيداً والحوسبة التقليدية لبقية الحسابات.
  • اختُبرت تسعة تكوينات، احتوى كل منها على عنقود من 21 أيوناً، وتطابقت النتائج الكمية مع أساليب كلاسيكية متقدمة.
  • يقترح الفريق سير عمل يختار أملاحاً مرشحة بالذكاء الاصطناعي، ويحاكيها بالحوسبة فائقة الأداء، ثم يحلل كيمياءها بدقة باستخدام الحوسبة الكمية.
  • يخطط الباحثون لتوسيع العناقيد وتشغيل مئات التكوينات، لكن محاكاة غلاف ملحي كامل ما تزال تتجاوز القدرات الحالية.

أسئلة شائعة

لماذا يحتاج مفاعل الاندماج إلى التريتيوم؟

يحتاج تفاعلات الاندماج إلى التريتيوم مع الديوتيريوم، لكن التريتيوم نادر ولا توجد له مصادر طبيعية مهمة على الأرض.

ما وظيفة ملح FLiBe في التصميم المقترح؟

يمكن أن يساهم في إنتاج التريتيوم من الليثيوم-6، وحماية المغناطيسات من النيوترونات، وتبريد الجدار ونقل الحرارة.

هل أثبتت الدراسة إمكانية بناء مفاعل اندماج عملي؟

لا. يوضح المقال أن الدراسة تقدم برهاناً أولياً على صلاحية النهج الحسابي، لكنها لا تثبت تصميم مفاعل عملي أو إنتاج التريتيوم على نطاق صناعي.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار