تعمل NASA على تطوير منظومة متكاملة من تقنيات البنية التحتية لدعم بعثات استكشاف علمية وبشرية طويلة الأمد قرب القطب الجنوبي للقمر ضمن برنامج Artemis. ولا تقتصر هذه المنظومة على مركبات الهبوط أو العربات الجوالة، بل تشمل عناصر أساسية لأي وجود مستمر: توليد الطاقة وتخزينها، الاتصالات والملاحة، بناء منصات الهبوط والطرق، التعامل مع التربة القمرية، استخراج الماء والأكسجين من الموارد المحلية، وحماية المعدات من الغبار والحرارة الشديدة.
وتقول الوكالة إن هذه التقنيات تُختبر على الأرض، وفي بيئات تحاكي جاذبية القمر، وعلى سطحه مباشرة. والهدف هو الانتقال من مهمات منفردة إلى عمليات قابلة للتوسع، يمكن أن تخدم الروبوتات ورواد الفضاء وتمهد لاحقاً لاستكشاف المريخ.
الطاقة: شرط استمرار العمليات
تعد الطاقة المستمرة من أكبر متطلبات العمل على سطح القمر، حيث يستمر النهار والليل القمريان قرابة 15 يوماً أرضياً لكل منهما. تطور NASA تقنية Vertical Solar Array Technology (VSAT)، وهي منظومة ذاتية يمكن نشرها وسحبها وتحريكها على تضاريس غير مستوية، عبر مصفوفات شمسية عمودية على صوارٍ يصل طولها إلى 20 متراً.
كما تطور الوكالة خلايا الوقود التجديدية Regenerative Fuel Cell لتخزين الطاقة كيميائياً ثم استعادتها عبر خلية وقود، مع إعادة الشحن بواسطة التحليل الكهربائي والطاقة الشمسية. وتستهدف هذه التقنية كثافة طاقة أعلى من البطاريات الحديثة، بما قد يقلل الكتلة المطلوبة للمهمات. وتشمل المشاريع الأخرى LunaGrid-Lite، الذي يختبر نقل الجهد العالي عبر كابل بين مركبة هبوط من Astrobotic وعربة CubeRover، ونظام Harmonia من Zeno Power لتوفير الحرارة والطاقة خلال الليل القمري وفي المناطق المظللة دائماً. كما أعلنت NASA أن مفاعل Lunar Reactor-1، أول مفاعل انشطاري نووي على القمر، مقرر أن يهبط على السطح في عام 2030.
الروبوتات واستخدام الموارد المحلية
تحتاج القاعدة القمرية إلى أنظمة قادرة على العمل باستقلالية لمسافات طويلة وفي مناطق يصعب الوصول إليها. ويضم مشروع CADRE محطة أساسية وثلاث عربات صغيرة بحجم حقيبة سفر، تتعاون لرسم خرائط السطح وما تحته، وتجنب العوائق، وإجراء مسوحات بالرادار المخترق للأرض. أما HI-RATE فيجمع بين مستشعرات LIDAR ومعالجات فضائية عالية الأداء وبرمجيات إدراك وتخطيط وتحكم، بهدف تمكين العربات من التحرك لمسافات أطول وبسرعة أكبر مع اعتماد أقل على المشغلين من الأرض.
وفي البيئات شديدة البرودة، صُمم الذراع الروبوتية COLDArm للعمل خلال النطاق الحراري الكامل لسطح القمر، بما في ذلك الليل الممتد، من دون سخانات بقاء. وقد وصلت مكوناته إلى مستوى الجاهزية التقنية TRL 6 في اختبارات حرارية واهتزازية وبيئات مفرغة مع غبار ومحاكيات للتربة القمرية.
يركز برنامج استخدام الموارد في الموقع، أو ISRU، على جمع المواد الموجودة على القمر ومعالجتها وتخزينها واستخدامها. وتشمل التطبيقات استخراج جليد الماء لإنتاج الأكسجين القابل للتنفس، واستخدام المعادن في البناء. ويستهدف الحفار الروبوتي Infrastructure Pilot Excavator (IPEx) نقل كميات كبيرة من التربة القمرية لإنشاء منصات الهبوط والسواتر وتجهيز مواقع البناء؛ وتذكر NASA قدرة مستهدفة تقارب 20 طناً مترية خلال مهمة واحدة، فيما تشير بيانات سريعة في الصفحة إلى اختبار نقل 10 أطنان لمسافة 100 متر خلال 11 يوماً.
ومن أمثلة المعالجة المحلية مشروع Carbothermal Reduction Demonstration (CaRD)، الذي يستخدم الطاقة الشمسية المركزة لاستخراج أول أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين من محاكيات التربة القمرية. كما طور مشروع Molten Regolith Electrolysis Tech Maturation (MRE) مفاعلاً لاستخراج الأكسجين والمعادن، مع إنتاج مخلفات غنية بالمعادن يمكن استخدامها في التصنيع.
ما الذي يجعل البيئة القمرية تحدياً هندسياً؟
يجب أن تعمل المعدات عند درجات حرارة تصل إلى 302 فهرنهايت خلال النهار القمري عند خط الاستواء، وتنخفض إلى -292 فهرنهايت ليلاً، بينما قد تصل المناطق المظللة دائماً إلى -418 فهرنهايت. لذلك تطور NASA مواد عازلة وأنظمة لتوزيع الحرارة والتخلص منها عبر مشروع PALETTE، إلى جانب تقنيات لمواجهة الغبار الكاشط.
يستخدم Electrodynamic Dust Shield (EDS) مجالات كهربائية لرفع الغبار وإزالته عن الأسطح، وقد أثبت قدرته على إزالة التربة القمرية خلال مهمة Blue Ghost Mission 1 التابعة لـ Firefly Aerospace في عام 2025. وتلتقط كاميرات SCALPSS صوراً ثلاثية الأبعاد لتفاعل نفاثات مركبات الهبوط مع السطح، ما يساعد على فهم تآكل التربة وتوزع الغبار أثناء الهبوط.
لماذا يهم هذا التطور؟
تكشف خارطة NASA أن بناء قاعدة قمرية لا يعتمد على تقنية منفردة، بل على تكامل الطاقة والاتصالات والحوسبة والروبوتات والموارد المحلية. فقد وصلت منظومة الاتصالات القمرية 4G/LTE من Nokia إلى القمر في عام 2025 وأرسلت بيانات تشغيلية إلى الأرض، بينما طور معالج High Performance Spaceflight Computing (HPSC) قدرة حوسبة لا تقل عن 100 ضعف حواسيب الرحلات الفضائية الحالية، مع تحسين كفاءة الطاقة وتحمل الأعطال. عملياً، تعني هذه القدرات أن العربات ومحطات الطاقة ومعدات البناء يمكنها تنسيق مهام أكثر تعقيداً واتخاذ قرارات محلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على أوامر فورية من الأرض.
وتعتمد NASA في هذا المسار على شراكات مع الشركات والجامعات والجهات الحكومية. ومن أمثلتها استثمار Mason مع Redwire Space لتسوية التربة وضغطها وتلبيدها بالميكروويف لبناء أسطح صلبة، وعقد بقيمة 6.9 ملايين دولار مع Interlune لمدة عام ونصف لتطوير أدوات استكشاف موارد مثل الهيدروجين والهيليوم-3. كما تشير الوكالة إلى أن تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، ومنها أدوات Lunar Autonomy Challenge، قد تستبدل أكثر من 50% من الموارد المادية بأدوات افتراضية في بعض عمليات التطوير والاختبار.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.