تقترح دراسة دولية بقيادة الدكتور تامر شعيب، أستاذ الكيمياء في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، التعامل مع النفايات الإلكترونية والصناعية والبلاستيك بوصفها مصدرًا لمواد يمكن استخدامها في تصنيع الجيل المقبل من أجهزة الاستشعار، بدلًا من اعتبارها منتجات انتهى عمرها التشغيلي. ونُشرت الدراسة في دورية Nature Sensors بمشاركة باحثين من مؤسسات علمية في مصر وأستراليا وإسبانيا والولايات المتحدة.
وتشير الدراسة إلى أن العالم ينتج نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية والصناعية سنويًا، بينما ينمو حجم هذه المخلفات بمعدل يتجاوز جهود إعادة تدويرها بنحو خمسة أضعاف. ويضع هذا الفارق ضغطًا متزايدًا على البيئة والاقتصاد، لكنه يكشف أيضًا عن كميات كبيرة من المعادن والعناصر النادرة والبُنى الكربونية التي خضعت أصلًا لعمليات تكرير ومعالجة وهندسة أثناء التصنيع.
من المخلفات إلى مواد عالية القيمة
يرى فريق البحث أن استعادة هذه المكونات لا ينبغي أن تقتصر على إعادة تدويرها بالمعنى التقليدي، بل يمكن تحويلها إلى مواد تدخل مباشرة في تطبيقات تقنية متقدمة. وتركز الرؤية على محورين متكاملين: تطوير تقنيات لاستخراج مواد ذات قيمة من النفايات، ثم استخدام هذه المواد في بناء أجهزة استشعار عالية الكفاءة.
وتكتسب هذه الأجهزة أهمية في مجالات تشمل الرعاية الصحية، والمراقبة البيئية، وأمن الغذاء، والسلامة الصناعية. كما أظهرت أبحاث مرتبطة بمجموعة شعيب إمكانية استخدام المواد المستخلصة في الكشف المتزامن عن تركيزات منخفضة جدًا من معادن سامة، مثل الرصاص والكادميوم والزئبق، داخل عينات مياه الصرف الصحي. وتناولت دراسة مرتبطة بهذا الاتجاه، منشورة في دورية npj Clean Water في مارس 2026، هذا النوع من التطبيقات.
تطبيقات صحية وبيئية محتملة
تمتد الأبحاث كذلك إلى أجهزة استشعار قابلة للارتداء لمراقبة مؤشرات حيوية مثل الجلوكوز واللاكتات. وتوضح هذه التطبيقات كيف يمكن لمواد كانت ستصبح جزءًا من مشكلة النفايات أن تدخل في تقنيات تساعد على قياس التلوث أو متابعة مؤشرات صحية، وفقًا لما ورد في الدراسة.
ما الذي يتغير عمليًا؟
لا تطرح الدراسة نموذجًا لإعادة تدوير المخلفات فحسب، بل تقترح منظومة اقتصادية وتقنية دائرية تبدأ بإنشاء مراكز محلية تجمع النفايات وتحولها إلى مواد تدخل في تصنيع أجهزة تخدم الصحة العامة والزراعة والسلامة الصناعية. كما تدعو إلى تصميم أجهزة استشعار يمكن، بعد انتهاء عمرها التشغيلي، تحللها بأمان أو إعادة تدويرها مرة أخرى، لتقليل المخلفات التي قد تنتجها التكنولوجيا نفسها.
ويؤكد شعيب أن تطبيق هذا النموذج يتطلب تعاون صناع القرار والقطاع الصناعي والمجتمع، إلى جانب سياسات ومعايير تشجع استخدام الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار المصنوعة من مواد معاد توظيفها. كما يدعو إلى زيادة الاستثمار في مرافق محلية لتحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة مضافة، بما يغير موقع النفايات في سلسلة التصنيع من عبء ينبغي التخلص منه إلى مصدر للمواد الخام.
وشارك في الدراسة باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، والمعهد الكاتالوني لعلوم النانو وتكنولوجيا النانو، والمؤسسة الكاتالونية للبحوث والدراسات المتقدمة في إسبانيا، وجامعة كاليفورنيا سان دييجو في الولايات المتحدة. ونُشرت المادة المصدرية في 19 أغسطس 2026.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.