الذكاء الاصطناعي

لماذا لا تكفي عبارة «ذكاء اصطناعي ياباني»؟ ساكورا وSakana AI تطرحان مقاربة عملية للسيادة

تخلص مقابلات مع Sakura Internet وSakana AI إلى أن بناء منظومة ذكاء اصطناعي محلية بالكامل ليس ممكناً ولا عقلانياً، وأن الحل العملي هو التحكم في البيانات والتشغيل والنماذج مع تنويع مصادر الاعتماد. وتشمل المقاربة تشغيل نماذج أجنبية داخل بنية محلية، أو تكييف النماذج المفتوحة عبر التدريب اللاحق لتلبية المتطلبات اليابانية.

18 أغسطس 2026
6 دقائق قراءة
14 قراءة
فريق تحرير certi.news
لماذا لا تكفي عبارة «ذكاء اصطناعي ياباني»؟ ساكورا وSakana AI تطرحان مقاربة عملية للسيادة

لا تعني سيادة الذكاء الاصطناعي أن تبني دولة واحدة كل مكونات المنظومة من الكهرباء والرقائق إلى النماذج والتطبيقات. هذا هو الاستنتاج المركزي الذي يقدمه تحليل ITmedia AI Plus، استناداً إلى آراء كونيhiro تاناكا، رئيس Sakura Internet، وجونيا إيشي، المحلل السياسي الدولي في Sakana AI. فالمعيار الأكثر واقعية هو تحديد الطبقات التي يجب السيطرة عليها، وتقليل الاعتماد على مصدر خارجي واحد، مع الإبقاء على القدرة على مواصلة العمل إذا تعطل مورد أو تغيرت شروط استخدامه.

ثلاثة أوجه للسيادة

يقسم تاناكا سيادة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أوجه. الأول هو سيادة البيانات، أي إبقاء البيانات داخل البلاد وإدارتها ضمن نطاق محلي. والثاني هو السيادة التشغيلية، التي تشمل امتلاك القرار بشأن تشغيل البنية التحتية ومواقع الخوادم وحجمها. أما السيادة التقنية فتتعلق بالقدرة على تطوير النماذج والبرمجيات ذاتها.

ويرى تاناكا أن المخاطر المرتبطة بهذه الأوجه لم تعد افتراضية. فقد ظهرت مشكلات تتعلق بخروج البيانات من خوادم خارجية، وبامتناع مزودين أجانب عن الاستثمار في خوادم داخل اليابان، إضافة إلى مخاطر حظر تصدير البرمجيات. ويستشهد المقال بإيقاف Anthropic مؤقتاً إتاحة Claude Fable 5 وMythos 5 في يونيو، بناءً على أمر من الحكومة الأمريكية، بوصفه مثالاً على أن الاعتماد على تحالف سياسي لا يضمن استمرار الوصول إلى البرمجيات أو الخوادم.

وتزداد صعوبة هذه المخاطر لأنها غالباً لا تظهر في الظروف العادية. فقد تبدو الخدمة مستقرة ومنخفضة التكلفة، ثم يتعذر استخدامها عند تغير سياسي أو تجاري. ويقارن تاناكا ذلك بمشكلة «النفثا»، حيث يؤدي الاعتماد على واردات رخيصة في أوقات السلم إلى اضطراب الإمداد عندما تتغير الظروف.

لماذا لا تكفي «النزعة المحلية الكاملة»؟

يتفق تاناكا وإيشي على أن تغطية اليابان لجميع طبقات الذكاء الاصطناعي بنسبة 100% غير ممكنة وغير عقلانية. ويعرض إيشي المنظومة في أربع طبقات: مواد البنية التحتية مثل الكهرباء وأشباه الموصلات، وطبقة إدارة البيانات عبر السحابة أو البنية المحلية، ثم طبقة النماذج الأساسية، وأخيراً التطبيقات.

بحسب هذا التصور، لا تستطيع دولة أو شركة واحدة امتلاك كل هذه المكونات بكفاءة. لذلك يقترح إيشي خفض الاعتماد الأجنبي في كل طبقة، وتنويع المنتجات والموردين عند استخدام تقنيات خارجية. ويشير إلى أن اليابان وكوريا الجنوبية والهند وأستراليا وكندا، بوصفها قوى متوسطة، تتجه إلى التفكير بالطريقة نفسها.

ولا ترى Sakura Internet أن التخلي عن وحدات معالجة الرسوميات من NVIDIA خيار واقعي؛ إذ يعتمد هذا الجزء من الصناعة على مورد عالمي حتى بالنسبة إلى شركات أمريكية. لكن تاناكا يميز بين الرقاقة نفسها وبين الطبقات الأعلى التي يمكن لليابان تطويرها، مثل البنية السحابية وخدمات الاستدلال والبرمجيات التشغيلية.

ما الذي يتغير عملياً أمام الشركات؟

تلفت Sakura Internet إلى أن سؤال «هل تُحفظ البيانات داخل اليابان؟» لا يكفي عند تقييم خدمة ذكاء اصطناعي. السؤال الأهم هو: هل تُستخدم المدخلات لتدريب النموذج؟ فقد تكون البيانات موجودة فعلياً في خادم ياباني، لكنها تفقد جزءاً من سيادتها إذا دخلت في عمليات تدريب لا تملك الشركة السيطرة عليها.

كما ينبغي للشركات التحقق من العزل المادي للخوادم ومن كونها مخصصة لها، وهي نقطة تحظى باهتمام خاص لدى عملاء قطاع التصنيع. ولا يرتبط هذا بالضرورة بجنسية النموذج؛ إذ يرى تاناكا أن نموذجاً مفتوحاً من الصين مثل Kimi أو Qwen يمكن تشغيله داخل خوادم محلية بحيث لا تخرج البيانات إلى الخارج، مع بقاء الحاجة إلى تقييم المخاطر الأخرى المرتبطة بالمصدر والبرمجيات.

وتبرز أيضاً مسألة القدرة الفعلية على الاستخدام. فامتلاك GPU قوي على الورق لا يضمن توفره عند الحاجة، بسبب نقص الموارد أو قيود الكهرباء أو وضع مزود الخدمة سقفاً للأداء. ومن الخيارات التي يقترحها تاناكا استخدام نماذج أصغر ومتخصصة، حتى إن كانت أدنى من النماذج الرائدة في الأداء العام، وتشغيلها على بنية استدلال محلية. وقد يكون ذلك أكثر كفاءة من حيث التكلفة عندما تتطلب تطبيقات الوكلاء استهلاك كميات كبيرة من الرموز.

هذه المقاربة لا تعني عزل اليابان عن التقنيات الأجنبية. فـSakura Internet تتعاون مع Microsoft لإتاحة بنيتها وخدماتها عبر وحدة تحكم Microsoft Azure. لكن تاناكا يشدد على ضرورة استخدام التقنيات الأجنبية مع بناء قدرة محلية على تقديم خدمات مماثلة لاحقاً، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك.

تكييف النماذج بدلاً من بنائها من الصفر

تتبع Sakana AI مساراً مختلفاً على مستوى النماذج. فبدلاً من بناء بنية النموذج وأوزانه بالكامل من الصفر، تعتمد على نماذج مفتوحة متقدمة وتستخدم تقنيات التدريب اللاحق لتعديل سلوكها وتكييفها مع المتطلبات اليابانية.

ويقول إيشي إن النماذج الأمريكية والصينية طُورت بموارد ضخمة، ما يجعل اللحاق بها عبر تكرار النهج نفسه صعباً. وفي المقابل، قد تعكس النماذج الأجنبية قيماً أو انحيازات سياسية معينة. لذلك طورت Sakana AI نموذج Namazu، وأطلقت في مايو روبوت المحادثة Sakana Chat المزود به.

لا تستهدف الشركة جعل المخرجات منحازة بشدة إلى وجهة النظر اليابانية، بل تسعى، وفق إيشي، إلى تقديم إجابات محايدة في قضايا التاريخ والأراضي مع إظهار الموقف الياباني بوضوح، لأن الإجابة الأحادية قد تضعف الثقة لدى المستخدمين في الخارج. وتكمن فائدة التدريب اللاحق في إمكانية تطبيقه على نماذج متعددة، بما يقلل أثر توقف نموذج بعينه.

ويظهر هذا الاحتياج خصوصاً في قطاعات الدولة والمال والدفاع. وتعمل Sakana AI مع مؤسسة بحثية تابعة لوكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجستيات التابعة لوزارة الدفاع اليابانية ضمن عقد متعدد السنوات لتطوير تقنيات أساسية، مع تجربة تمتد عامين. وتشمل الأعمال ذكاءً اصطناعياً خفيفاً يعمل على طائرات مسيرة في بيئات اتصال ضعيفة، وأنظمة تستفيد من المعلومات التي تجمعها الطائرات في القيادة والسيطرة.

الخلاصة: السيطرة أهم من الجنسية

تقدم تجربتا Sakura Internet وSakana AI تعريفاً عملياً للذكاء الاصطناعي السيادي: ليس منظومة مغلقة تحمل ملصق «صنع محلي»، بل قدرة على التحكم في البيانات والتشغيل والنماذج، مع بدائل تسمح باستمرار الأعمال عند فقدان مزود أو نموذج.

وعليه، تحتاج الشركات اليابانية أولاً إلى جرد طبقات بنيتها الحالية: هل تُستخدم البيانات في التدريب؟ من يدير البنية التحتية؟ ماذا يحدث إذا توقف النموذج غداً؟ الإجابة عن هذه الأسئلة أكثر فائدة من الاعتماد على جنسية النموذج وحدها. وتظل مشاريع البناء الكامل من الصفر، مثل النهج الذي تتبعه Preferred Networks، خياراً مهماً، لكن المقال يضعها ضمن مجموعة خيارات لا ضمن حل وحيد. كما أن استخدام Sakana AI لبنية Sakura Internet السحابية «تاكابي» ضمن مشروع GENIAC يوضح كيف يمكن للمكونات المحلية أن تتكامل عبر طبقات مختلفة.

مصدر الخبر
ITmedia AI Plus Japan
فتح المصدر الأصلي ↗
كيف أعددنا هذا الخبر؟

اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة، لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة. اقرأ سياستنا التحريرية.

ف
كاتب المقال

فريق تحرير certi.news

فريق الأخبار التقنية

يتابع الفريق مصادر تقنية معلنة ويعيد بناء الأخبار بالعربية مع التركيز على السياق والفائدة، وتخضع المواد لقواعد جودة تمنع التكرار والمحتوى الروتيني منخفض القيمة.

من نفس التصنيف

مقالات قد تهمك

عرض كل الأخبار