لا يقدم Andi Gutmans، أحد المساهمين في إنشاء PHP 3 ورئيس Agentic Data Cloud في Google، تطوير البرمجيات بالاعتماد على الوكلاء بوصفه قطيعة كاملة مع الماضي. ففي حوار مع Eira May وPeter O'Connor ضمن برنامج Leaders of Code التابع لـStack Overflow، شبّه التحول الحالي بالأثر الذي أحدثته PHP عندما جعلت بناء المواقع ممكناً لعدد أكبر من الأشخاص، بمن فيهم غير المتخصصين في علوم الحاسوب.
لكن سهولة الوصول الجديدة لا تعني اختفاء الخبرة الهندسية. ووفقاً لطرح Gutmans، فإن المطور الفردي يتحول تدريجياً إلى ما يشبه «قائد فريق من الوكلاء»: يحدد المطلوب، يوزع العمل، يراجع النتائج، ويتخذ القرارات التي لا يمكن تفويضها بلا قيود.
القيمة تنتقل من كتابة الشيفرة إلى الحكم الهندسي
يرى Gutmans أن بعض الأسئلة الأساسية لم تتغير مع ظهور الوكلاء. فما زال على الفريق أن يتأكد من أن الحل يعالج المشكلة الصحيحة، وأن البنية قابلة للتوسع، وأن النظام آمن ومحكوم جيداً وسهل الاستخدام وملائم من حيث التكلفة. الجديد هو أن الوكيل يستطيع تنفيذ قدر أكبر من العمل باستقلالية، ولذلك يجب تصميم طريقة الإشراف عليه بدلاً من الاكتفاء بمراجعة الشيفرة الناتجة.
قدم Gutmans مثالاً على ذلك عندما استخدم وكيلاً لإنشاء نحو ألف اختبار، ثم استعان بوكيل آخر لانتقاد هذه الاختبارات. كشفت المراجعة أن الناتج لم يكن جيداً بما يكفي، واضطر إلى تحسينه بنفسه. في هذه الحالة لم تختفِ الحاجة إلى الحكم البشري؛ بل تغير موضعه من التنفيذ التفصيلي إلى التصميم والتنسيق والتقييم.
ويمتد هذا التغيير إلى فهم قاعدة شيفرة غير مألوفة. فالوكلاء يستطيعون التنقل عبر نطاق أوسع من المشروع، وقد يعثرون على فئات من الأخطاء يصعب على المراجع البشري اكتشافها عند فحص جزء محدود من النظام. ومع ذلك، قال Gutmans إن Google تستخدم المراجعة البشرية ومراجعة الوكلاء معاً، خصوصاً عندما تكون القرارات أو التغييرات حساسة.
المراجعة ليست مسألة ثقة مطلقة بل إدارة للمخاطر
يقترح الحوار النظر إلى الإشراف عبر ثلاثة أوضاع: الإنسان داخل الحلقة، والوكيل داخل الحلقة، والوكيل فوق الحلقة. ولا يعني ذلك اختياراً واحداً صالحاً لكل الحالات، بل تحديد المستوى المناسب من المراجعة وفقاً لاحتمال الخطأ وتأثيره.
في التغييرات المرتبطة بمكونات أمنية حساسة، مثل الرموز الأمنية، تكون مشاركة خبير بشري أكثر أهمية. أما تعديلات CSS وHTML أو بعض نصوص Python، مع الاستعانة بالوكيل في فحص أمني، فقد يكون من العملي الاعتماد على مستوى مختلف من الأتمتة. الفكرة الأساسية هنا ليست أن الوكلاء لا يخطئون، ولا أن البشر يراجعون كل شيء بكفاءة متساوية، بل أن قرار المراجعة يجب أن يعكس حجم الخطر والعواقب.
استخدم Gutmans تجربة Waymo مثالاً توضيحياً على الفجوة بين الإحساس والبيانات. وقال إن احتمال تعرض الإنسان لحادث مؤذٍ يكون أقل بنسبة 80% مع Waymo مقارنة بالركوب مع سائق Uber، رغم أن كثيرين ما زالوا يشعرون بارتياح أكبر عندما يكون إنسان خلف عجلة القيادة. وبالمثل، قد يرفض فريق ما استقلالية الوكيل بسبب الانطباع، حتى عندما تشير المؤشرات إلى أن استخدامه في مهمة محددة قد يقلل المخاطر مقارنة بالبديل البشري.
التوظيف والتعلم يتجهان إلى اختبار القدرة على التوجيه
يعتقد Gutmans أن تعليم علوم الحاسوب لن يتوقف، لكن الطلاب سيتمكنون من إنجاز مشاريع أعقد وأكبر نطاقاً بمساعدة الوكلاء. لذلك ستظل معرفة كيفية بناء الأنظمة وتشغيلها وتوسيعها ضرورية، بينما سيصبح من المهم أيضاً امتلاك القدرة على صياغة المشكلة، وتقييم الحلول، وتوجيه الأدوات الذكية.
وقال إن Google تعمل على تغيير جزء من عملية المقابلات الهندسية. فبدلاً من التركيز على مطالبة المرشح بكتابة خوارزمية مثل quick sort يدوياً، ستتيح له استخدام Gemini والوكيل لحل مشكلة، ثم تقيّم طريقة تفكيره، وتسلسله في معالجة المسألة، وكيفية توجيهه للوكيل. هذا لا يلغي المهارات التقنية، لكنه يبدل ما تحاول المقابلة قياسه: من سرعة إنتاج حل مجرد إلى جودة الاستدلال والتصميم والتنسيق.
العقبة الأكبر قد تكون في البيانات لا في النماذج
بحسب Gutmans، أصبحت نماذج مثل Gemini وOpus قادرة على أتمتة نسبة كبيرة من مهام المؤسسات، ولذلك لم تعد مشكلة النماذج وحدها هي الاختناق الرئيسي. التحدي الأهم هو جعل بيانات المؤسسة قابلة للفهم والاستخدام من جانب الوكلاء، مع الحفاظ على العلاقات الدلالية، والصلاحيات، والحوكمة.
يشمل ذلك البيانات المنظمة والتشغيلية، إضافة إلى الصور وملفات PDF والعقود وغيرها من البيانات غير المنظمة الموجودة في التخزين السحابي أو في أماكن أخرى. وترى Google أن الوكلاء يمكنهم المساعدة في اكتشاف أماكن البيانات، وفهم صلاتها ببعضها، وبناء التصورات الدلالية التي كانت تتطلب في السابق أعداداً كبيرة من أمناء البيانات. ويصف Gutmans هذا الاتجاه ضمن مفهوم «borderless lakehouse»، الذي يهدف إلى تفعيل البيانات بغض النظر عن وجودها في GCP أو AWS أو Azure أو البيئات المحلية.
وأشار كذلك إلى أهمية صيغ البيانات المفتوحة مثل Iceberg، وإلى أن تكاملات السحابة البينية قد تساعد في الوصول إلى البيانات من دون الاعتماد الكامل على رسوم نقل البيانات لكل جيجابايت. كما تحدث عن «knowledge catalog» وعن نقل بناء الأنطولوجيا من عملية يقودها البشر بالكامل إلى عملية يقودها الوكلاء، مع بقاء الإنسان في دور التنسيق والتحرير بدلاً من تنفيذ الأعمال اليدوية الثقيلة.
ما الذي يتغير عملياً؟ بالنسبة للفرق التقنية، لا يكفي توفير وكيل برمجي ثم تركه يعمل. يتطلب الاستخدام الفعال تحديد المهام التي تستحق الأتمتة، ووضع مستويات مراجعة تتناسب مع مخاطرها، والتأكد من جودة البيانات والصلاحيات التي يصل إليها الوكيل. أما المطور، فدوره لا يتلاشى؛ بل يصبح أقرب إلى مهندس يوجه مجموعة أدوات قادرة على التنفيذ، ويتحمل مسؤولية الحكم النهائي على ما تنتجه.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.