لم يعد تأمين الشريحة مسألة تحقق نهائي أو شهادة تُرفق بالمنتج قبل طرحه، بل أصبح عملية تمتد من التصميم إلى النشر والمراقبة. هذا هو الاستنتاج الأبرز من نقاش مغلق نظمته Semiconductor Engineering خلال مؤتمر Design Automation Conference، وشارك فيه خبراء من Arteris وCadence وKeysight EDA وRambus وSiemens EDA وSynaptics وSynopsys. وتستند هذه المادة إلى مقتطفات من ذلك النقاش، الذي أدارته Ann Mutschler.
تتسع مساحة الهجوم مع انتشار الذكاء الاصطناعي، وchiplets، والأنظمة المعرفة بالبرمجيات، وFPGAs، والأنظمة المتصلة. لذلك، لا يقتصر الخطر على عيب مادي في الدارة أو هجوم على الشريحة نفسها؛ فقد يبدأ من الشبكة، أو من البرمجيات المضمنة، أو من طبقة قابلة للبرمجة، ثم يستغل نقطة ضعف للوصول إلى النظام أو تعطيله.
من الشهادة إلى الاستخدام الفعلي
أشار Yathiendra Vunnam من Cadence إلى أن كثيراً من العملاء يتبنون دفاعاً متعدد الطبقات، باستخدام آليات مثل IPsec وMACsec عبر طبقات مختلفة من نموذج OSI لتلبية احتياجات الأداء والحوسبة. لكنه أوضح أيضاً أن بعض الشركات تركز على الشهادة لأنها تساعدها على بيع المنتج، ثم تقلص مجموعة الحمايات المطلوبة للوصول إلى تصميم أصغر وأقل تكلفة وقابل لإعادة الاستخدام.
المشكلة، وفق Scott Best من Rambus، أن امتلاك تقنية للحماية لا يثبت حسن تطبيقها. فقد يطلب العميل حماية من هجمات القنوات الجانبية، أو هجمات حقن الأعطال، أو تقنية PUF، ثم يتعامل مع هذه العناصر بوصفها خانات مكتملة في قائمة المتطلبات، من دون توضيح كيفية دمجها واستخدامها داخل النظام النهائي. وينطبق الأمر نفسه على الالتزام بأطر مثل CRA وISO 26262 أو الحصول على CSIP Level 3 من Keysight أو جهة منافسة.
هذا لا يعني أن الشهادات أو المعايير بلا قيمة، بل يعني أنها لا تقدم وحدها دليلاً كافياً على أن المنتج آمن في ظروف التشغيل الفعلية. الفجوة التي ركز عليها المشاركون هي الفارق بين وجود آلية أمنية على الورق، وقدرتها على العمل عند دمجها مع بقية العتاد والبرمجيات والشبكات.
الرؤية تبدأ من قائمة المكونات
قال Alexander Petr من Keysight EDA إن الأنظمة الحديثة تُبنى على مستويات متراكبة: شريحة، ثم حزمة، ولوحة، ونظام، ثم منظومة متصلة تضم مراكز بيانات وشبكات واسعة. ومع انتقال المزيد من الوظائف إلى البرمجيات المضمنة، تصبح معرفة ما يدخل إلى المنتج شرطاً لمتابعة المخاطر.
يشمل ذلك إنشاء قائمة برمجيات لمكونات العتاد، أو ما وصفه Petr بأهمية Software Bill of Materials for hardware، إلى جانب تتبع الثغرات والمراقبة بعد النشر. وتزداد الصعوبة مع البرمجيات مفتوحة المصدر، إذ لفت إلى محاولات من جهات خبيثة للتسلل إلى مجتمعات المصادر المفتوحة وحقن أبواب خلفية. كما أن اكتشاف ثغرة zero-day لا يكفي؛ إذ يجب أن تعرف الشركة أولاً ما إذا كان نظامها يستخدم المكوّن المتأثر، ثم ما إذا كانت قادرة على إصلاحه أو إنشاء دفاع مناسب.
وتضيف بنية chiplet تحدياً آخر. فإمكانية تركيب وحدات من مصادر مختلفة قد تخفض الكلفة، لأن كل كتلة لا تحتاج بالضرورة إلى أكثر العقد تقدماً، لكنها تثير سؤالاً عملياً: كيف يتحقق المصمم من أمن كل chiplet، وكيف يضمن أن الوحدة الأقل أماناً لا تضع النظام بأكمله في خطر؟
التنظيم يرفع الوعي، لكنه لا يضمن السلوك
اتفق المشاركون على أن اللوائح، ومنها قانون المرونة السيبرانية الأوروبي CRA، رفعت مستوى الوعي ودفعت بعض الشركات إلى الاستثمار في جذور الثقة والحماية المضمنة. وقال Chris Giles من Siemens EDA إن وجود القانون لا يكفي، لأن الإنفاذ سيكون ضرورياً لتحويل المتطلبات إلى استثمار مستمر. وذكر المشاركون أن الموعد المرتبط بأشباه الموصلات هو 11 سبتمبر من عام 2026، مع بقاء تساؤلات حول ما سيُطلب الإفصاح عنه وكيف سيُطبق ذلك عملياً.
كما أشار Mohit Arora من Synaptics إلى أن العقوبات قد تصل إلى 4% من الإيرادات السنوية، بينما رأى Reed Hinkel من Synopsys أن هذا النوع من الضغط بدأ يدفع شركات كانت مترددة إلى وضع جذر ثقة كبير على الشريحة، أو إلى تبني توجهات Open Compute Project مثل Caliptra. لكن النقاش أظهر أن أثر اللوائح على السلوك لم يُحسم بعد؛ فقد قال Giles إن CRA حاضر بقوة في المحادثات، لكنه غير متأكد من أنه غيّر الممارسات، فيما لفت Petr إلى عدم فرض غرامات حتى وقت النقاش.
ما الذي يتغير عملياً؟
التحول المطلوب ليس شراء أدوات أو ملكية فكرية أمنية إضافية فحسب، بل توزيع المسؤولية عبر فرق التصميم والبرمجيات وإدارة المنتج والتشغيل. وكلما ارتفعت قيمة الخدمة التي يقدمها المنتج، ارتفعت كلفة الفشل الأمني والمسؤولية المرتبطة به. لذلك، رأى Hinkel أن الوعود بخدمات عالية القيمة يجب أن تقترن بقدرة فعلية على الوفاء باتفاقيات مستوى الخدمة والاستجابة للثغرات.
وتظهر الحوافز التجارية والعسكرية في النقاش أيضاً. فالمنتجات التي تحظى بثقة المستخدم قد تبرر استثماراً أمنياً أكبر، كما يدفع احتياج وزارة الدفاع الأمريكية ومورديها، ومنهم Boeing وAirbus كما ورد في النقاش، جزءاً من الاستثمار في هذا المجال. لكن ذلك لا يلغي القيود: الأمن يتنافس دائماً مع الكلفة وموعد الإطلاق، وقد تظل الشهادة أسهل قياساً من جودة النشر والمراقبة.
أما في التشفير ما بعد الكمي، فأوضح Hinkel أن التحدي لا يقتصر على العتاد أو firmware، بل يمتد إلى مسرعات المفتاح العام PKA التي بنيت تاريخياً على طبقات متراكمة يصعب تحديثها وتوسيعها. ووفق النقاش، تحتاج المنتجات إلى دعم الخوارزميات الجديدة خلال ثلاث سنوات، بينما يرتبط إلغاء الخوارزميات القديمة بأفق خمس سنوات. ويشير ذلك إلى أن الاستعداد للتشفير ما بعد الكمي يتطلب إعادة تنظيم معمارية، لا مجرد إضافة خوارزمية إلى تصميم قائم.
القراءة الأهم للقارئ التقني هي أن الأمن القابل للإثبات يجب أن يشمل ما يوجد داخل المنتج، وكيف جرى دمجه، وكيف ستتم مراقبته بعد البيع. أما الشهادة، فتبقى نقطة تحقق ضمن هذا المسار، لا بديلاً عنه. وتظل تفاصيل الإنفاذ التنظيمي، وحدود الإفصاح عن الثغرات، وقدرة الشركات على معالجة منتجات منتشرة في السوق، أسئلة مفتوحة لم يحسمها المصدر.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.