تستخدم ما تعرف باسم «البوتات الراحلة» أو «بوتات الحداد» تقنيات الذكاء الاصطناعي لبناء محاكاة تفاعلية لشخص متوفى اعتماداً على آثاره الرقمية، مثل الرسائل والبريد الإلكتروني والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقبل بعض ذوي المتوفين على هذه الأدوات لسماع صوت مألوف مجدداً، أو لطرح أسئلة لم تُطرح قبل الوفاة، أو للحفاظ على القصص والذكريات والشعور بالصلة.
الموضوع لم يعد نقاشاً نظرياً حول «الحياة الرقمية بعد الموت». ففي الولايات المتحدة، استُخدم في عام 2021 مثال Chris Pelkey، الذي توفي عن 37 عاماً في حادثة إغلاق طريق بولاية أريزونا، عندما عُرضت صورة رمزية مولدة بالذكاء الاصطناعي أمام المتهم خلال جلسة محاكمة. واعتبرت وكالة الأناضول هذه الحالة من أوائل الوقائع الكبرى التي دخلت فيها «البوتات الراحلة» والتركة الرقمية مباشرة إلى النظام القضائي.
بين التذكار واستمرار الحضور
يرى Christopher Hall، الرئيس التنفيذي لمنظمة Grief Australia المدعومة حكومياً، أن الخطر الأبرز ليس بالضرورة تحوّل المستخدمين إلى أشخاص أقل حساسية تجاه الموت، بل زيادة الالتباس. فالأداة قد تخلط بين استعادة ذكرى شخص وبين التفاعل المستمر مع كيان يبدو حاضراً، وهو ما قد يساعد بعض الناس على الحداد أو يجعل تقبّل حقيقة الوفاة أكثر صعوبة.
وتشير Dr. Katarzyna Nowaczyk-Basinska، الباحثة في مركز Leverhulme لمستقبل الذكاء بجامعة Cambridge، إلى أن الصور الرمزية التي تُنشأ بعد الوفاة بدأت تظهر في غرف المعيشة والمتاحف وقاعات الحفلات والمحاكم. لكنها تؤكد أن البيانات المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد أثرها الإيجابي أو السلبي في الحداد، خصوصاً أن الحداد تجربة فردية وغير خطية وتتأثر بالسياق. لذلك تحذر من التعامل مع التفاعل مع هذه المحاكاة باعتباره طريقاً موحداً أو معيارياً للتعامل مع الفقد.
قد يجد بعض المستخدمين في محاكاة شخص عزيز عزاءً خلال فترة صعبة، بينما قد تكون التجربة مدمرة عاطفياً لآخرين. ولهذا طرحت Nowaczyk-Basinska احتمال تصنيف هذه التكنولوجيا كجهاز طبي وإخضاعها لمعايير قانونية، مع استخدامها تحت إشراف مختصين مثل علماء النفس أو الأطباء النفسيين. ويظل هذا الطرح، وفق المادة، اقتراحاً مرتبطاً بالحاجة إلى تنظيم المجال، وليس إطاراً مطبقاً جرى الإعلان عنه.
المحاكاة ليست استنساخاً للوعي
تضع Nowaczyk-Basinska حدوداً واضحة لقدرات التقنية الحالية: «البوت الراحل» لا يحتوي على الإنسان المتوفى، بل يحاكي بعض خصائصه فقط. أما الحديث عن رقمنة الموت بمعنى نقل وعي الشخص إلى بيئة أخرى، فيفترض تقدماً مختلفاً يتمثل في إمكانية نقل الوعي إلى وسيط يشبه الحاسوب، وهو أمر لا تثبته التكنولوجيا المشار إليها في المادة.
وبناءً على ذلك، فإن الوصف الأدق لهذه الأنظمة هو أنها تنشئ «ممثلًا مقنعاً» للشخص المتوفى، لا أنها تعيد الشخص نفسه أو تحقق خلوداً رقمياً. كما حذرت الباحثة من اعتبار هذه الأدوات جسراً موثوقاً لوداع صحي، لاسيما مع استخدامها من شركات تجارية.
ما الذي يتغير عملياً؟
يختلف تقييم أثر «البوتات الراحلة» على مفهوم الموت. فالبروفيسور Darcy Harris، المتخصص في علم الموت بجامعة King's University College التابعة لجامعة Western University في كندا، يرى أن الموت يظل موتاً، وأن أفضل توأم مولد بالذكاء الاصطناعي لا يعادل وجود الإنسان فعلياً. لكنه لا يستبعد فائدتها في مساعدة بعض الأشخاص على الحفاظ على صلة رمزية بالمتوفى، على نحو يشبه كتابة رسائل إلى الشخص الراحل.
في المقابل، قد تتغير طقوس التذكر مستقبلاً مع انتقال بعض أنشطة الأجيال الجديدة إلى الإنترنت. ويتوقع Harris أن تُستخدم التكنولوجيا في مراسم التذكر أو في أعمال العلاج، مع ضرورة إبلاغ أفراد الأسرة بكيفية استخدام بيانات المتوفى في إنشاء هذه الأنظمة.
قراءة certi.news: التغيير الفعلي هنا ليس إثبات انتقال الوعي أو إلغاء الموت، بل تحويل الآثار الرقمية إلى واجهة تحاكي الصوت والسلوك والردود. وهذا يوسّع نطاق إدارة الهوية الرقمية بعد الوفاة، لكنه لا يحسم من يملك البيانات، ومن يوافق على استخدامها، وكيف يميز المستخدم بين الذكرى والمحاكاة. كما أن غياب أدلة كافية حول النتائج النفسية، وعدم وجود معايير موحدة مذكورة في المصدر، يجعلان الاستخدام في الحداد أو المحاكم مجالاً يحتاج إلى تدقيق قانوني وأخلاقي ومهني قبل تطبيعه.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.