رصد باحثو Microsoft حملة تصيد إلكتروني مالية واسعة أعادت توظيف تقنية «تهريب ASCII» (ASCII smuggling)، المعروفة في أبحاث حقن التعليمات على نماذج الذكاء الاصطناعي، بهدف إرباك فلاتر البريد الإلكتروني بدلاً من إخفاء تعليمات عن المستخدمين وإظهارها للنماذج.
اعتمدت الحملة على محارف Unicode غير مرئية من نطاق Tags بين U+E0000 وU+E007F. وتظهر الرسالة للمستلم بصورة طبيعية، لكن المهاجم يضع محرفاً غير مرئي داخل كلمات مالية لتمزيقها على مستوى النص. فالكلمة funding ظهرت في إحدى الحالات بصيغة تتضمن U+E0020 بين جزأيها، ما قد يمنع مطابقة نصية تبحث عن الكلمة كاملة.
قفزة كبيرة في 9 فبراير
اكتشفت Microsoft النشاط أثناء تطوير منطق بحث داخل Microsoft Defender for Office 365 لاكتشاف محتوى قد يتضمن حقن تعليمات أو تمويهاً للنص في رسائل البريد. وفي 8 فبراير 2026، أطلقت الإشارة نحو 21 ألف مرة، قبل أن تتجاوز 1.3 مليون رسالة في اليوم التالي.
تجمعت غالبية الرسائل حول نحو 150 نطاقاً مرسلاً ذا طابع مالي، بينما استمرت المرحلة مرتفعة الحجم قرابة ثلاثة أشهر بعد 9 فبراير، وانخفضت بحدة بعد 15 مايو 2026، مع بقاء نشاط محدود حتى منتصف يونيو. وبلغت الحملة ذروتها في 26 فبراير، عندما تراوح الحجم اليومي في أيام العمل بين مليون و2.37 مليون رسالة. كما اتبعت نمطاً أسبوعياً واضحاً: نشاط كثيف من الاثنين إلى الجمعة، وصمت شبه كامل خلال عطلة نهاية الأسبوع.
تمويه الكلمات لا تهريب رسالة خفية
لم تجد Microsoft في العينات التي فحصتها تعليمات مخفية موجهة إلى مساعد ذكاء اصطناعي. بدلاً من ذلك، استُخدمت محارف Tags المفردة كفواصل داخل كلمات مرتبطة بعروض القروض وخطوط الائتمان والتمويل المسبق. وقد يؤثر ذلك في أنظمة تعتمد على مطابقة الكلمات أو على تقسيم النص إلى وحدات فرعية قبل تصنيفه، إلا أن النتيجة تعتمد على ما إذا كانت المنظومة تطبع هذه المحارف أو تحذفها قبل التحليل.
هذه ليست المرة الأولى التي تُستخدم فيها المحارف غير المرئية لتجاوز المطابقة؛ فقد سبق للمهاجمين استغلال المسافات عديمة العرض والمحارف المشابهة بصرياً والواصلات اللينة. الجديد هنا هو استخدام نطاق Unicode ارتبط حديثاً بأبحاث أمن الذكاء الاصطناعي، وعلى نطاق بلغ ملايين الرسائل يومياً.
بنية إرسال شرعية ظاهرياً
استخدمت الحملة مئات النطاقات المؤقتة المبنية من مفردات مالية، وشكل هذا النمط نحو 96% من الرسائل التي التقطتها إشارة البحث. وأُرسلت معظم الرسائل عبر بنية منصة التسويق الإلكتروني ActiveCampaign، التي أعادت كتابة الروابط باستخدام نطاقي التتبع acemlnd[.]com وactivehosted[.]com.
تحذر Microsoft من اعتبار هذه النطاقات أو كتلة العناوين 173.236.20[.]0/24 مؤشرات ضارة منفردة، لأنها بنية مشتركة قد تحمل رسائل مشروعة لعملاء آخرين. وتقول الشركة إن أكثر من 99% من الرسائل حُجبت عبر طبقات متعددة، شملت سمعة المرسل والنطاق وعنوان IP، وتحليل الروابط، وتصنيف الرسائل، واكتشاف انتحال العلامات التجارية، وفحوص المصادقة، وليس عبر إشارة Unicode وحدها.
لماذا يهم هذا التطور؟
توضح الحملة أن أساليب الهجوم التي تظهر في سياق أمن الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتقل سريعاً إلى التصيد التقليدي. عملياً، ينبغي لأنظمة البريد تطبيع النص قبل تطبيق قواعد الكلمات والتعبيرات النمطية، مع التعامل مع محارف Unicode غير المرئية باعتبارها إشارة شذوذ، واستثناء الاستخدامات المشروعة المعروفة مثل أعلام إنجلترا واسكتلندا وويلز التي تعتمد أيضاً على محارف Tags.
كما توصي Microsoft بتطبيق التطبيع نفسه قبل تمرير محتوى البريد إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، واستخدام مؤشرات البنية السلوكية للحملة—النطاقات المالية المتغيرة، ونمط الإرسال في أيام العمل، وشكل مرسل الظرف وروابط التتبع—كمؤشرات متقاطعة لا كأحكام منفردة. وتبقى فعالية هذه الإجراءات مرتبطة بطريقة معالجة Unicode وإعدادات ومنتجات الحماية في كل بيئة.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.