خلص تحليل محدث للطيران الهيدروجيني للركاب إلى أن احتمال وصول المنظومة كاملة إلى نطاق تجاري ذي معنى قبل عام 2050 يبقى أقل من 1%. ولا يستند هذا التقدير إلى افتراض استحالة اعتماد الطائرات الهيدروجينية، بل إلى ضرورة نجاح ثلاث حلقات متتابعة في الوقت نفسه: تطوير طائرة جاهزة للتشغيل لدى شركات الطيران، وبناء شبكة وقود قادرة على خدمة المطارات بكميات وانتظام كافيين، ثم إنتاج أسطول كبير يتيح تشغيل رحلات مجدولة ذات جدوى.
جاء التحليل بالتزامن مع إعلان هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) عن Hydrogen Challenge جديدة. وتركز الهيئة على عمليات إعادة تزويد الطائرات الهيدروجينية بالوقود في مطار لندن سيتي، إضافة إلى تخزين الهيدروجين فائق البرودة وإمداده داخل مناطق تشغيل المطارات. كما تستهدف خارطة الطريق الأوسع للطيران الهيدروجيني في المملكة المتحدة الوصول إلى عمليات موسعة للطائرات الصغيرة بحلول 2035.
وتشير المادة إلى أن المشهد الهندسي والتنظيمي أصبح أكثر تقدماً مما كان عليه عند تقييم سابق في عام 2023. تعمل Airbus وMTU على محرك طيران يعمل بخلايا الوقود الهيدروجينية وقابل للحصول على الاعتماد، بينما أحرزت ZeroAvia تقدماً فعلياً في مسار اعتماد محرك كهربائي بقدرة 600 كيلوواط لدى إدارة الطيران الفدرالية الأميركية (FAA). كما أن الجهات التنظيمية تطور أطر اعتماد، والباحثين يدرسون بصورة أكثر دقة أثر خزانات الهيدروجين والعزل وأنظمة الاحتواء والسلامة على تصميم الطائرة.
ما الذي تغير في التقييم؟
صحح التحليل بعض نقاطه السابقة، من دون تغيير خلاصته الأساسية. فاعتبار الطائرات الهيدروجينية غير قابلة للاعتماد كان وصفاً مطلقاً أكثر من اللازم، كما أن تخزين الهيدروجين السائل لا يفرض بالضرورة ترتيباً واحداً واضحاً وغير عملي للخزانات. لكن معالجة هذه النقاط لا تحل المشكلة الأوسع: يجب أن تحافظ الطائرة على مهمتها التجارية بعد إضافة الخزانات والعزل والأنابيب وأنظمة الدفع والإدارة الحرارية والحماية من الحوادث ومتطلبات السلامة.
وبُني التقييم على مهمة تجارية عادية نسبياً لطائرة تحمل 150 راكباً لمسافة 2,500 كيلومتر، مع الأمتعة والاحتياطيات التشغيلية. ووفق الافتراضات المستخدمة، يحصل المسار التقليدي الجديد الأقل صعوبة على احتمال يقارب 3% فقط للوصول إلى طائرة جاهزة للتشغيل لدى شركة طيران بحلول 2050. أما مشتقات هياكل الطائرات الحالية والتصاميم الأكثر ابتكاراً فتسجل نتائج أضعف في التقييم.
المطار جزء من المعادلة وليس مرحلة لاحقة
لا يكفي نجاح الطائرة نفسها. فالبنية التحتية المطلوبة تشمل خطوط الأنابيب، وتسييل الهيدروجين، والتخزين فائق البرودة، وإمدادات الكهرباء، والخدمات اللوجستية للتوصيل، واحتياطيات التعامل مع الانقطاعات. وتكتسب أعمال هيئة الطيران المدني البريطانية أهمية لأنها تختبر واجهات التشغيل الفعلية، مثل زمن إعادة تجهيز الطائرة وإمدادها بالوقود داخل المطار، بدلاً من الاكتفاء بالحديث العام عن «بنية تحتية للهيدروجين».
تظهر هنا مشكلة الاعتماد المتبادل: لن يكون بناء شبكة هيدروجين كبيرة في مطار منطقياً قبل وجود طائرة تجارية قابلة للاستخدام، ولن تتمكن شركات الطيران من تشغيل أسطول ذي معنى قبل أن تبلغ الشبكة مستوى كافياً من السعة والموثوقية. وفي الوقت نفسه، يجب أن يتوسع تصنيع الطائرات. ويؤدي تقييم كل برنامج بصورة منفصلة إلى جعل المسار يبدو أسهل مما هو عليه عند اشتراط نضج الطائرة والمطار والأسطول معاً.
لماذا لا يحسم سعر الهيدروجين المسألة؟
يرى التحليل أن سعر الوقود عامل ثانوي بالنسبة إلى النتيجة النهائية. فالهيدروجين الرخيص قد يحسن اقتصاديات التشغيل، لكنه لا يلغي حجم الخزانات، أو متطلبات تحمل الحوادث، أو أعمال الاعتماد، أو قيود تدفق الوقود في المطارات، أو الحاجة إلى تصنيع أسطول كامل. وقد يفشل نظام ناجح تقنياً بسبب كلفته، كما أن انخفاض سعر الهيدروجين لن يجعل منظومة ناقصة قابلة للتشغيل التجاري.
وتكمن المنافسة الأساسية لطائرة هيدروجينية تقطع 2,500 كيلومتر في الطائرات التقليدية التي تستخدم الوقود السائل، وليس في الطائرات الكهربائية العاملة بالبطاريات فقط. ويمنح الوقود السائل هذه الطائرات قدرة على الاحتفاظ بهندسة التوربينات وجزء كبير من منظومة الوقود الحالية. أما وقود الطيران المستدام، فيواجه بدوره قيوداً تتعلق بالمواد الأولية والكلفة وانبعاثات دورة الحياة، لكن الهيدروجين مطالب بتغيير أجزاء أكبر من منظومة الطيران حتى ينفذ مهمة النقل نفسها.
القراءة التحريرية من certi.news
التقدم التنظيمي والهندسي في الطيران الهيدروجيني حقيقي، لكنه لا يساوي بعد تحولاً تجارياً. ما تغير فعلاً هو جودة الأدلة المتاحة حول الاعتماد والتخزين والتشغيل، لا احتمال نجاح السلسلة الكاملة. وسيحتاج رفع تقدير أقل من 1% إلى أدلة عملية على نجاح الطائرة، وشبكة الوقود، والإنتاج المتسلسل بصورة متزامنة. وحتى ظهور هذه الأدلة، تظل مشاريع الطائرات الصغيرة والعروض التشغيلية مؤشرات على التقدم في أجزاء محددة من النظام، لا برهاناً على جاهزية طيران ركاب متوسط المدى واسع النطاق.
كيف أعددنا هذا الخبر؟
اعتمد الخبر على المصدر الأصلي الموضح أعلاه. قد نستخدم أدوات آلية للمساعدة في الاستخراج والتصنيف والصياغة،
لكن النشر يخضع لقواعد تمنع المحتوى المكرر والقصير أو الروتيني منخفض القيمة.
اقرأ سياستنا التحريرية.